الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربيةمقالات

زيارة البابا فرنسيس للعراق.. الرسائل والفرص السياسية والاقتصادية

يتوقع أن تسهم زيارة البابا إلى النجف ولقاؤه المرجع الشيعي السيد السيستاني بشكل مباشر في تقوية دور النجف على حساب الخصم التاريخي قم.. خصوصاً أن (حوزة قُم) تخشى من نجاح "النجف" في استعادة الدور التاريخي الذي تراجع بعد انتصار الثورة الإيرانية

شاهو القره داغي♦

لم تُدخل زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس، الأمل والبهجة على المسيحيين فقط؛ وإنما شمل الأمر عموم الشارع العراقي، خصوصاً أن الزيارة تتزامن مع الجمود السياسي والمشكلات الاقتصادية التي يعانيها العراق؛ حيث يتم التعويل على هذه الزيارة التاريخية، والتي تعتبر الأولى من نوعها، في إحداث تأثير ملموس على الساحة العراقية، وربما تنعكس إيجابياً على المنطقة؛ بما أن العراق هو أفضل نموذج مصغر للشرق الأوسط، ويُشكل فسيفساء من الديانات والطوائف والأعراق التي عاشت وتعايشت تاريخياً على هذه الرقعة الجغرافية.

اقرأ أيضًا: كيف يستعد العراق لاستقبال البابا الشهر المقبل؟

الاستقرار المحلي والسلام في المنطقة

يؤمل أن تكون الزيارة جزءاً من جملة سياسات دولية؛ لمواجهة التطرف والغلو وقطع الطريق أمام الجماعات والحركات الطائفية التي تلجأ إلى العنف في المنطقة؛ حيث من الممكن اعتبار زيارة البابا إلى العراق استكمالاً لنفس الأهداف التي دفعته لزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة في فبراير 2019؛ للمشاركة في حوار الأديان لتعزيز مبادئ الحوار بين شعوب المنطقة، لعزل عوامل الاستقطاب للجماعات المتطرفة التي ستفقد الأرضية المحلية أو الإقليمية لانتشارها ونفوذها، عن طريق تفعيل أدوات الحوار؛ خصوصاً أن العراق خرج تواً من الحرب على الإرهاب.

يتأهب العراق لزيارة البابا فرنسيس – وكالات

هذه الخطوة التاريخية سوف تدفع السلطات العراقية إلى التركيز بصورة أكبر على إعادة المسيحيين إلى مناطقهم وتوفير البيئة المناسبة للتعايش المشترك؛ خصوصاً في ظل تضاؤل أعدادهم في العراق بنسبة 83%، بسبب الصراعات التي شهدها العراق، والزيارة ستكون إشارة إلى أهمية الحفاظ على التعايش بين المكونات؛ لضمان الاستقرار الداخلي، والذي سيؤثر على تحقيق السلام في المنطقة.

تقوية الدولة وتعزيز التيار الوطني

يتوقع أن تسهم زيارة البابا إلى النجف ولقاؤه المرجع الشيعي السيد السيستاني، بشكل مباشر في تقوية دور النجف على حساب الخصم التاريخي قم؛ خصوصاً أن (حوزة قُم) تخشى من نجاح “النجف” في استعادة الدور التاريخي الذي تراجع بعد انتصار الثورة الإيرانية وسيطرة قم على السلطة الدينية الشيعية لأربعة عقود، ومن الطبيعي أن تؤثر تقوية النجف على تعزيز التيار العراقي الشيعي-العربي، والذي يتبع مرجعية النجف على حساب التيار الولائي الذي يتباهى بتقليد مرجعية خامنئي-الفارسية في إيران.

جلسة مرتقبة بين البابا فرنسيس والسيسد السيستاني

وتعتبر الزيارة إضافة كبيرة إلى جهود العراق للانفتاح على المحيط العربي والإقليمي والخارجي، وإنهاء العُزلة التي تقوقع فيها خلال الفترة الماضية؛ بسبب السياسات الخاطئة، وإنهاء احتكار طهران للمشهد السياسي العراقي.

اقرأ أيضاً: ميليشيات الحشد الشعبي.. دولة إيرانية داخل الدولة العراقية

رسالة إيجابية عن العراق

على الرغم من دعوة منظمي الزيارة من المسيحيين إلى الحفاظ على طابع الزيارة الرعوي والروحي، والإصغاء إلى الرسائل المهمة التي سيوجهها البابا فرنسيس، وإلى عدم التوقف عند الجانب الاحتفالي الخارجي؛ فإنه لا يمكن اعتبار الزيارة لشخصية دينية عالمية فقط، بل سيؤثر بشكل مباشر على الجانب السياسي؛ خصوصاً أن بغداد سوف تستغل الزيارة لإعطاء صورة إيجابية عن وجود الاستقرار، وأن البلاد استعادت عافيتها، بينما تحرص أربيل، عاصمة إقليم كردستان، على عرض تجربتها المميزة في احتواء المكونات وإبرازها؛ لضمان كسب التضامن والدعم الدولي. وعلى الجانب الآخر، يأمل الشباب في ساحات التظاهر في استغلال الزيارة لإيصال أصواتهم إلى العالم.

كل المؤشرات الحالية تدل على أن الزيارة فرصة تاريخية ونادرة للعراق، وأنه في حال استثمار نتائجها سيتحقق الحد المعقول من الفوائد للعراق والمنطقة؛ وهذا الأمر قد يزيد فُرصه إذا ما تحررت الحكومة العراقية من التأثير الإيراني والميليشياوي، والذي لا يرحب بالتأكيد بمثل هذه الزيارة يُردد قائلها “إما أن نكون إخوة وإما ينهار كل شيء”.

♦محلل سياسي عراقي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

شاهو القره داغي

محلل سياسي عراقي

مقالات ذات صلة