الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

زيارة الأسد إلى الإمارات.. خطوة مهمة على طريق عودة سوريا إلى الجامعة العربية

مراقبون يشددون لـ"كيوبوست" على أهمية الدور المتوازن لدولة الإمارات وقدرتها على فتح قنوات الاتصال مع جميع الأطراف

كيوبوست

في زيارة هي الأولى من نوعها إلى دولة خليجية منذ بداية الأزمة السورية عام 2011، قام الرئيس السوري بشار الأسد، بزيارة إلى الإمارات؛ التقى خلالها عدداً من المسؤولين، حيث زار دبي والتقى نائب رئيس الدولة ورئيس الوزراء الشيخ محمد بن راشد، كما زار أبوظبي والتقى خلال زيارته ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، الذي كان في وداعه خلال مغادرته مطار البطين، في ختام زيارته أمس الجمعة.

تأتي الزيارة في إطار استكمال جهود التنسيق والتعاون بين البلدَين، حسب المستشار بالحكومة السورية عبدالقادر عزوز، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن هذه الجهود والعمل على تحفيز التعاون الاقتصادي وزيادة التعاون التجاري، تدعم العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن الإمارات أبدت رغبة بالإسهام في إعادة الإعمار بسوريا، ولعبت دور وساطة اتسمت فيه مواقفها بالاتزان مع الأحداث.

اقرأ أيضًا: الإمارات تعبِّد الطريق أمام عودة سوريا ولمّ الشمل العربي

الشيخ محمد بن زايد والرئيس السوري ناقشا خلال اللقاء عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك؛ بما يحقق مصالح البلدَين ويُسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والسلم في المنطقة، كما تطرق اللقاء، الذي جرى في قصر الشاطئ بحضور وفدَي البلدَين، إلى تبادل وجهات النظر والمواقف تجاه مجمل القضايا والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

عبدالقادر عزوز

يفرض الحدث الأوكراني ضرورة تنسيق المواقف وتعزيز التقارب وإتاحة مجال للحوار في مواجهة تداعياته على المستوى السياسي بالمنطقة، وأيضاً على مستوى الآثار الاقتصادية، حسب عزوز، والذي أشاد بحرص أبوظبي على تفعيل العمل العربي المشترك وإعادة سوريا إلى محيطها العربي، والتبصر لطبيعة التحولات التي تحدث بالمجتمع الدولي.

اقرأ أيضًا: سياسة الإمارات الخارجية.. الحوار هو الحل

خطوة متوقعة

يمكن اعتبار زيارة الرئيس السوري إلى الإمارات ولقاءاته مع قادتها من التطورات السياسية العربية المتوقعة من قِبل المراقبين؛ لسببين رئيسيين، حسب الكاتب والمحلل الإماراتي محمد خلفان الصوافي، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الشيخ محمد بن راشد سبق أن غرد، عبر حسابه على “تويتر”، مطلع الشهر الجاري، متحدثاً عن الوحدة والتقارب العربي وأهميته ومكانته في التاريخ الجديد الذي يُصنع الآن.

السبب الثاني، حسب الصوافي، هو اتجاه الإمارات منذ فترة نحو سياسة تقوم على تصفير المشكلات مع الجميع؛ فسبقت هذه الزيارة زيارات أسهمت في تحسين العلاقات مع دمشق على المستويين السياسي والاقتصادي، على غرار ما حدث مع تركيا وإيران في الفترة الماضية؛ وهو تحول كبير في العلاقات.

محمد خلفان الصوافي

لكن الزيارة مهمة من حيث التوقيت والأهداف وحتى الدلالة التاريخية، حسب المحلل السياسي السوري د.أسامة دنورة، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إنها تعبر عن اختتام حقبة بأكلمها، مشيراً إلى الدور المتصاعد لدولة الإمارات، والذي يمتاز بالتوازن، ولديه القدرة على فتح قنوات الاتصال مع جميع الأطراف، فضلاً عن قدرته على مد يد العون للتثبيت السياسي والاقتصادي والاستراتيجي.

وأضاف أن الدور الإماراتي قد يكون أساسياً وحيوياً في الوقت الحاضر؛ لإعادة العلاقات العربية البينية، وهذا الأمر سيساعد على استعادة قوة العلاقات العربية- العربية، بما ينعكس على العديد من الملفات التي تأزمت وتطورت في اتجاهات سلبية؛ بسبب غياب العلاقات العربية المشتركة في ملفات عدة، مثل ما يتعلق باليمن ولبنان والعراق وسد النهضة في مصر، مشيراً إلى “الدور الريادي المتوازن” للإمارات اليوم، والتي أثبتت على مدار سنوات أن قرارها المستقل لا يتبع الضغوط الخارجية؛ وهو ما ظهر تجاه دمشق بشكل واضح في الفترات الماضية.

الرئيس السوري بشار الأسد مع نائب رئيس الدولة ورئيس الوزراء الشيخ محمد بن راشد- وكالات
أسامة دنورة

تحالفات جديدة

يتفق معه في الرأي المحلل السياسي السوري علاء الأصفري، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الزيارة تحمل دلالات شديدة الأهمية من حيث التوقيت بهذا الظرف العالمي الدقيق، والذي يُعاد فيه توسع الدول الإقليمية والدول الكبرى بشكل كبير، ورسم خارطة جديدة للقوى السياسة في العالم، فضلاً عن دراسة البلدين للعلاقات الثنائية من حيث الاقتصاد والاستثمار، بجانب البوابة السياسية التي تمهد لعودة سوريا إلى الوطن العربي.

علاء الأصفري

يعتبر الصوافي أن الحالة العربية بمجملها تفيد أن “الأرضية السياسية” لعودة سوريا إلى وضعها الطبيعي ممهدة ومستعدة لذلك، ما كان ينقصها هو الإعلان عن تلك الرغبة بشكل مباشر وصريح أو بمعنى آخر “الشجاعة السياسية” للانتقال من حالة الانقطاع إلى الحالة الطبيعية والصحيحة، وذلك نتيجة لطول الانقطاع العربي في التواصل مع دمشق؛ وهو ما تفعله الإمارات بهذا الاستقبال.

يختتم الصوافي حديثه بالتأكيد أن التحركات الدبلوماسية العربية؛ منها زيارة الرئيس المصري إلى السعودية، ومن قبلها إلى الإمارات والكويت، تعطي هذا الانطباع؛ خصوصاً أن القاهرة من الداعمين الأساسيين لعودة سوريا إلى الصف العربي، معرباً عن اعتقاده بأن تأجيل القمة العربية المزمع عقدها في الجزائر إلى نوفمبر المقبل بدلاً من مارس الجاري، جاء ليكون إشارة إلى الرغبة في أن تكون القمة “كامل العدد”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة