الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

زيارة ابن سلمان المحتملة للعراق تقض مضاجع إيران وحلفائها

ترحيب شيعي واضح يثير حفيظة طهران!

ترجمة كيو بوست –

نشر معهد “ميدل إيست إنستيتيوت” الأمريكي للدراسات الشرق أوسطية مقالة يتحدث فيها عن مخاوف إيرانية متزايدة، إزاء جهودٍ سعودية دبلوماسية في بغداد، “من شأنها أن تقوض مصالح طهران ونفوذها في المنطقة”.

يساور إيران وحلفاءها قلق شديد من تحسن العلاقات بين الرياض وبغداد، الأمر الذي سيؤدي إلى تقويض نفوذ طهران ومصالحها في العراق وفي المنطقة، إلا أن هنالك قادة شيعة بارزين يعتقدون أن تقارب بغداد مع الرياض سيعزز بشكل كبير الوئام الطائفي والاستقرار السياسي والانتعاش الاقتصادي في البلاد التي مزقتها الحرب.

وبعد أن تحدثت تقارير إعلامية حديثة عن خطة محمد بن سلمان للقيام بزيارة تاريخية إلى العراق، سارع سياسيون مدعومون من إيران وقادة ميليشيات إلى إطلاق حملة يرفضون فيها الخطوات الأخيرة التي اتخذتها حكومة بغداد لتحسين العلاقات مع الرياض، وشككوا في توقيت الزيارة، التي تأتي قبيل الانتخابات البرلمانية في البلاد. في المقابل، خرجت أصوات شيعية بارزة تنادي بتوثيق العلاقات بين العاصمتين، معتبرين ذلك في صالح الشعب العراقي في المجالات الدينية والسياسية والأمنية والاقتصادية.

 

حملة إيرانية مناهضة

ما زاد قلق طهران هو أن شيعة عراقيين بارزين زاروا السعودية مؤخرًا بهدف تحسين العلاقات الثنائية بين البلدين العربيين، الأمر الذي دفع إيران إلى مطالبة وكلائها في العراق بتنظيم حملة مناهضة للسعودية. وبالفعل، أعلنت كتلة “الصادقون” التابعة لميليشيا “عصائب أهل الحق” معارضتها لزيارة ابن سلمان إلى العراق، بل وهاجمت الشخصيات الشيعية الرفيعة التي زارت المملكة العربية السعودية. وعلى المنوال ذاته، حذر نوري المالكي، المقرب من إيران، رئيس الوزراء حيدر العبادي من إقامة علاقات وثيقة مع الرياض.

أما الصحف الإيرانية التابعة للحرس الثوري، فقد عبرت عن قلقها من أن زيارة ابن سلمان قد تحدّ من النفوذ الإيراني قبيل الانتخابات البرلمانية العراقية المقررة في الثاني عشر من شهر مايو/أيار هذا العام. وقد كتبت وكالة “تسنيم” التابعة للحرس الثوري أن “سعي ابن سلمان لتنظيم القوى السياسية العراقية وافتتاح قنصلية في العراق يعني أن السعوديين يخططون لمستقبل العراق السياسي”. كما ونشرت “تسنيم” مقالات أخرى ذات صلة، حملت عناوين مثل: “هل تهدف الزيارة إلى تقوية العلاقات مع العراق، أم إبعاد العراق عن إيران؟”، وأيضًا “ما الذي يسعى إليه ابن سلمان في العراق؟”.

 

مخاوف طهران

ما يقلق طهران بشكل خاص هو أن رجال دين شيعة كبار وسياسيين بارزين في العراق رحبوا في الآونة الأخيرة بتوثيق العلاقات مع الرياض. في العام الماضي، زار رئيس الوزراء حيدر العبادي الرياض مرتين. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشاد العبادي بتحسين العلاقات بين البلدين، وأكد على حرص بغداد على تعزيز علاقاتها مع الرياض في جميع المجالات، خصوصًا المجالات التجارية. وبالإضافة إلى ذلك، تأمل بغداد أن تلعب السعودية دورًا رئيسًا في إعادة إعمار العراق.

وعلى نحو مماثل، قام وزير النفط السعودي خالد الفالح بزيارة مهمة إلى العراق في أكتوبر/تشرين الأول، ودعا إلى توثيق التعاون الاقتصادي بين البلدين. وفي ظل تقارب العلاقات الحكومية بين البلدين، أبدت الشركات السعودية في الآونة الأخيرة اهتمامًا بالاستثمار في العراق. وفي العام الماضي، استأنفت المملكة العربية السعودية رحلاتها الجوية إلى العراق.

أما زيارة رجل الدين والسياسي العراقي البارز مقتدى الصدر إلى السعودية في شهر يوليو/تموز العام المنصرم، فقد أثارت حفيظة طهران كثيرًا، مما دفع الصحف الإيرانية إلى مهاجمة الصدر الذي يقوض المصالح الإيرانية بتقاربه مع السعوديين.

وكانت صحف عراقية قد أكدت أن ابن سلمان قد يفتتح قنصليات سعودية في البصرة والنجف خلال الزيارة المرتقبة، بينما عبرت صحف إيران عن مخاوفها من توسيع الوجود الدبلوماسي السعودي في العراق.

وبالنسبة للقادة العراقيين السنّة، فهم يرون أن ذوبان الجليد في العلاقات بين بغداد والرياض يعد علامة مشجعة، واعتبروا أن “زيارة ابن سلمان رحلة تاريخية تبشر بمرحلة جديدة من السلام والتعايش بين المسلمين في المنطقة، بعيدًا عن النزاعات التنافسية والطائفية”.

من الواضح أن الجهود الدبلوماسية السعودية تهدف إلى مواجهة التأثير الإيراني في العراق، وقد تكون جزءًا من إستراتيجية سعودية أوسع لتحجيم الدور الإقليمي الإيراني.

 

المصدر: معهد “ميدل إيست إنستيتوت” الأمريكي

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة