الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

زوجة البراهمي لـ”كيوبوست”: قضاة حصلوا على رشاوى من “النهضة” والشبكة المالية للغنوشي بدعم خارجي

تونس- وفاء دعاسة

مرة أخرى تُهزم حركة النهضة في استخدام مؤسسات الدولة لمواجهة قرارات استثنائية لعزلها عن السلطة.

فقد كشفت هيئة الدفاع في قضية الشهيدَين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، عن وجود معطيات تثبت تورط رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، في قضايا تتعلق بغسل الأموال، فضلاً عن تهمة التخابر مع جهات أجنبية والتجسس على السياسيين وعلى المسؤولين في الدولة. 

وأوضح رضا الرداوي، رئيس هيئة الدفاع في قضية الشهيدَين، خلال مؤتمر صحفي انعقد بالعاصمة الأربعاء، أن رئيس الحركة هو محل بحث أمام المحكمة العسكرية، إلى جانب قضاة؛ من بينهم وكيل الجمهورية السابق بشير العكرمي، ومسؤولون في وزارة الداخلية، على خلفية جرائم ارتكبها “تتعلق بالخيانة والتجسس ووضع النفس على ذمة دول أجنبية واستخلاص مبالغ مالية لقاء ذلك”.

اقرأ أيضًا: بعد اتهام الغنوشي بتبييض الأموال وخيانة الوطن.. هل دق المسمار الأخير في نعش إسلاميي تونس؟

مَن هو الذ­­راع الخفية للغنوشي؟

 تكرَّر اسم ناجح الحاج لطيّف، عدة مرات خلال المؤتمر، في سياق الحديث عن علاقة دولة قطر وحركة النهضة الإخوانية في تونس، وعلاقتها في تمويل الكثير من النشاطات المشبوهة.

وأشار رضا الرداوي إلى أن “أحد الأطراف التي ستقدم معلومات حوله هو شخص يُدعى ناجح الحاج لطيف، الذي يدير أعمال الغنوشي، وهو إحدى أذرعه الخفية، وقد كان وكيلاً لشركة تنشط في مجال النسيج بتونس العاصمة، وهذه الشركة بريطانية في الأصل وتم طرده منها؛ لكنه خلال إدارته شركة النسيج، كان يستعمل الحساب الإلكتروني للشركة الثانية في إدارة الأعمال الإدارية والمالية المشبوهة مع حركة النهضة”.

مظاهرة في تونس ضد “النهضة” الإخوانية- أرشيف
رضا الرداوي

وتابع الرداوي: “عندما تم طرده، استمرت الرسائل تصل إلى الحساب، وسريعاً ما قامت الشركة بتغيير صفة الشخص، وأصبحت هذه الإيميلات ترد على المدير الجديد.. عندها اطلعنا صدفةً على الحسابات واكتشفنا أنه يستعمل حسابَين بنكيَّين من قطر، ويتحول إليهما من الحساب الأميري بقطر مباشرةً، وأن المبالغ التي تودع لا مقابل لها”.

اقرأ أيضاً: في الذكرى التاسعة لاغتيال شكري بلعيد.. مطالبات بمحاسبة النهضة

كما أكد أن “المبالغ المالية التي تم ضخها تباعاً تقدر بـ15 مليون دولار و20 مليون دولار و360 ألف يورو، وكانت حركة النهضة المسيطرة على المطار حينها وتنقل الأموال ويتم سحبها نقداً بعد إيداعها من الديوان الأميري”.

ولفت رئيس هيئة الدفاع إلى أن “ناجح الحاج لطيف متورط مع دولة قطر”، موضحاً أنه “في الإيميلات المذكورة يوجد التقرير الختامي لرحلة عبدالفتاح مورو، الأمين العام المساعد الأسبق لحركة النهضة، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى رحلة محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري، صحبة ناجح الحاج لطيف، إلى الدوحة”.

حركة النهضة تواصل التضليل من أجل البقاء- (وكالات)

أخطبوط أجنبي

في تقريرها العام حول نتائج مراقبة تمويل الحملات الانتخابية للانتخابات الرئاسية السابقة والتشريعية لسنة 2019، رصدت محكمة المحاسبات عدداً من المخالفات تتعلَّق بحركة النهضة.

وأكدت المحكمة الإدارية في تونس، آخر شهر يناير 2022، في تقريرها، أن حركة النهضة الإخوانية تعاقدت في 2014 مع شركة الدعاية والضغط”BCW” الأمريكية، لمدة 4 سنوات بمبلغ قدره 285 ألف دولار أمريكي، وَفق ما تداولته وسائل إعلام محلية وعربية.

وتم تجديد هذا العقد من 16 يوليو 2019 إلى 17 ديسمبر من نفس العام، بمبلغ قدره 187 ألف دولار أمريكي، وهو ما اعتبرته المحكمة “شبهة تمويل أجنبي” بنص الفصل 163 من القانون الانتخابي.

مباركة البراهمي

وتؤكد مباركة عواينية البراهمي، زوجة الشهيد محمد البراهمي، أن امتلاك حركة النهضة أموالاً لا حصر لها كان معلوماً منذ البداية؛ فهذا الحزب يتحرك بأموال طائلة، وهو ما يفسر وجود الماكينة الإعلامية والقوى التي تعمل لصالح الحركة، كما تفسر أيضاً النشاط الجمعياتي وتغلغل “النهضة” في مؤسسات الدولة؛ لأنه من غير هذه الأموال لا يمكنها شراء الذمم وتقديم الرشاوى.

وتضيف البراهمي، في حديث خاص أدلت به إلى “كيوبوست”، أن حركة النهضة لم تكن قادرةً عن التغلغل في جهاز القضاء دون هذه الأموال، قائلةً: “رأينا كيف أن العديد من القضاة تستجلبهم الرشاوى، وهذه الأموال هي التي مكنتهم من شراء أصوات التونسيين وتحقيق الأغلبية في البرلمان”.

وتابعت: “اليوم يُكشف المسلك والشبكة المالية لراشد الغنوشي، وتأكَّد بالملفات أنهم يتلقون تمويلات من قطر وتركيا، وسنتأكد أنهم تلقوا أيضاً أموالاً من دوائر أمريكية وكذلك صهيونية، ولا ننسى أن حركة الإخوان في تونس هي مَن أسقطت مشروع التطبيع في البرلمان وترفض تحريك هذا الملف”.

اقرأ أيضاً: توجه حكومي تونسي لتطهير أجهزة الدولة من نفوذ الإسلاميين

وأوضحت مباركة البراهمي أن حركة النهضة مثلما تمتعت إلى جانب الدعم المادي بدعم إعلامي من وسائل إعلام محلية وأجنبية لتلميع صورتها، وهي غير مستعدة أن تخسر أية مغامرة تخوضها لصالح حلفاء دعموها وجاؤوا بها لخدمة مصالحهم، وتأكدت مغالطاتهم بأنهم وجدوا لحماية الإسلام وأوهموا التونسيين أن الإسلام في خطر، والحقيقة أنهم مجموعة من اللصوص والمرتشين، وثبت أن شيخهم راشد الغنوشي، كبير اللصوص وزعيم الإرهابيين، استباحوا دماء التونسيين بأموال أجنبية، حسب قولها.

راشد الغنوشي- وكالات

وحسب مراقبين، فليس من المتوقع أن يتم خلال المرحلة المقبلة حل حزب حركة النهضة الإسلامية؛ خصوصاً بعد الاتهامات الخطيرة التي وجهتها إليها هيئة الدفاع عن الشهيدَين شكري بلعيد والبراهمي، في المقابل ستحاول حركة النهضة أن تقاوم وأن تدافع عن نفسها، وهذا من حقها، والاستماتة في الدفاع عن كيانها وعن قياداتها.

وتواصل هيئة الدفاع عن الشهيدَين دعوة عموم الشعب التونسي إلى المشاركة في مجموعة من الوقفات الاحتجاجية وفقاً لبرنامج التحركات الذي تم إعلانه خلال المؤتمر الصحفي، وذلك تصدياً لما وصفته بالأخطبوط القضائي المتورط في التغطية على الإرهابيين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

وفاء دعاسة

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة