الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةمجتمع

زواج القصّر ظاهرة تستدعي الانتباه في العراق

تنذر بخطر مجتمعي مع ارتفاع نسب الطلاق خارج إطار القانون

كيوبوست- أحمد الفراجي

تتسع ظاهرة زواج القاصرات على نحوٍ خطير في العراق، لتنذر بكارثة حقيقة تهدد حياة الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 13 عاماً؛ خصوصاً الفتيات، فضلاً عن عواقب وخيمة تتصدر هذا الزواج غير القانوني؛ أبرزها ترك آثار جسدية ونفسية واجتماعية، والمساهمة في ارتفاع معدلات الطلاق، بسبب غياب الوعي والجهل بالحقوق والواجبات الزوجية.

ويحتفل العراقيون يومياً بزواج أبنائهم، وينظمون حفلات زفاف باذخة؛ احتفالاً بزواج طفل عمره أقل من 10 سنوات، وأغلب هذه الزيجات تتم في المناطق الشعبية الفقيرة في بغداد؛ معظمها يصوَّر ويُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب، بحضور أعداد كبيرة من الأقارب والجيران؛ بحجة التشجيع على الزواج المبكر والحفاظ عليهم من الزنى والانحراف، ويبرر العديد من ذويهم الأسباب بالفرح والإسراع برؤية ذرية أولادهم قبل الوفاة.

سجاد أصغر طفل عراقي عريس عمره 11 عاماً

ويُعَرَّف القاصر أو القاصرة قانونياً بأنه كل إنسان لا يزال في مرحلة الطفولة، وما زال تحت وصاية والده، أو ولي أمره، ويُعَرَّف أيضاً بأنه كل فرد يعجز عن تولي مسؤولية نفسه القانونية، ويكون مرتبطاً ارتباطاً مباشراً بعائلته، وفي أغلب دول العالم يعد كل فرد تحت السن القانونية، التي تقدر في عُمر الثمانية عشر عاماً، قاصراً قانوناً.

اقرأ أيضاً: حفل تحجيب قاصرات.. هل باشر إسلاميو تونس الحرب على فكر بورقيبة؟

الفقر أبرز الأسباب

بشرى العبيدي؛ أستاذة القانون بجامعة بغداد، علقت لـ”كيوبوست”، حول هذه الظاهرة، قائلةً: أبرز أسباب زواج القصّر هو سوء الأوضاع المعيشية والفقر وكثرة الإنجاب؛ مما ولَّد ضغوطاً نفسية على الأُسرة العراقية، فهناك الكثير من العوائل التي تعاني تدنياً في الحالة المعيشية والاقتصادية، وتحديداً المناطق النائية؛ أي التي نطلق عليها غير المتحضرة.. هؤلاء لديهم مشكلة الإنجاب الكبير، ولتخفيف العبء عن كاهلهم يلجأون إلى تزويج بناتهم، وهن في أعمار صغيرة جداً دون مراعاة العمر، وكذلك الحالة النفسية، فضلاً عن مستوى الفكر والثقافة.

وتضيف: وأيضاً بدأنا نعاني ظاهرة تزويج الأطفال الذكور، وهذه الظاهرة باتت منتشرة، وأعمارهم ما بين 8 و11 عاماً، وهنا تكمن المخاطر القانونية والصحية والاجتماعية. ومن الناحية القانونية، قانون الأحوال الشخصية حدَّد سن أهلية الزواج بحالتَين؛ الحالة العادية العامة، وهي إكمال 18 عاماً، أما الحالة الاستثنائية فهي تمام 15 سنة؛ حيث يسمح بالزواج، ولكن بشروط ولا بد من موافقة المحكمة، وهي التي ستحدد إن كان لحالة الزواج هذه تبرير يقبله القانون.

اقرأ أيضًا: 7 أشياء تحتاج إلى معرفتها بخصوص زواج القاصرات السوريات

بشرى العبيدي

وأضافت العبيدي أن الزواج ليس فقط إقامة حفل الزواج والرقص وأكل الطعام؛ إنما الزواج الواعي تترتب عليه جملة من الأولويات؛ أبرزها: هل البنية الجسدية والنفسية على استعداد لهذا الزواج لإتمام حقوق الزوجَين، وما يحصل بعده من حمل وإنجاب؟ وهل الفتاة وهي في هذه السن قادرة على الإنجاب بشكل طبيعي دون مشكلات وأضرار قد تؤدي إلى وفاتها؟

ارتفاع نسب الطلاق

 وأكدت العبيدي أن أحد أهم أسباب الطلاق في المحاكم وخارجها هو الزواج المبكر؛ لأنهم غير قادرين على فهم معنى الحياة الزوجية، وهنا نحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى تدخل تشريعي وقضائي وتدخل أمني، بمعنى يجب أن تفرض قوانين رادعة على مَن يعقد مثل هذا الزواج؛ خصوصاً أن أغلب زيجات القاصرين تتم خارج المحكمة، فضلاً عن فرض أشد العقوبات على كل قاضٍ أو شخص يعقد هذا الزواج دون السن القانونية.

اقرأ أيضاً: تركيا تشرعن زواج القاصرات

محكمة استئناف بغداد.. الكرخ- وكالات

وكشفت آخر إحصائية رسمية صادرة عن مجلس القضاء العراقي، عن ارتفاع بحالات الطلاق بمستويات عالية غير مسبوقة؛ ما يعادل أكثر من 10 حالات طلاق كل ساعة، وسجلت محاكم الأحوال الشخصية في بغداد، خلال نوفمبر الماضي، 9445 صك طلاق، وأكثر من هذا الرقم لحالات طلاق كانت خارج المحكمة لذات الشهر، والحصيلة قابلة للارتفاع.

أفراح شوقي القيسي

وعلقت الصحفية العراقية والناشطة في مجال حقوق المرأة أفراح شوقي القيسي، لـ”كيوبوست”، قائلةً: دراسات عديدة أشارت إلى ارتفاع نسب الطلاق في العراق بسبب الزواج المبكر، والذي لا يقتصر تأثيره على الزوج والزوجة؛ لكن تنعكس آثاره السلبية على الأبناء، لأن معظم محاكم الأحوال الشخصية لا تقبل أن تحرر عقود الزواج إذا كانت الزوجة قاصراً؛ لذلك تلجأ النساء وأهاليهن إلى الزواج عند رجل الدين، وهذا يعني أنه ليس هناك عقد شرعي، وبالتالي بعد أن تنجب المرأة المتزوجة لا يمكن إصدار شهادة ولادة لأبنائها باعتبار أن الزواج غير قانوني وغير مسجل، ولا تتمكن العوائل تبعاً لذلك من تسجيل أبنائها بالمدارس؛ لأنهم لا يملكون أوراقاً ثبوتية، بالإضافة إلى أن الزوجة لا تستطيع الحصول على حقوقها؛ خصوصاً بعد الطلاق.

وتشير شوقي، وهي تتابع، إلى أن الحل الوحيد للقضاء على نسب حالات زواج القاصرات وتخفيف نسب الطلاق، هو تعزيز دور القانون في معاقبة أولياء الأمور في حالة ثبت أن بناتهم تزوجن وهن قاصرات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة