الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

زواج التونسية المسلمة من غير المسلم.. جدل لا ينتهي!

رئيس بلدية ينتمي إلى حركة النهضة الإسلامية منع أي عقد زواج يجمع تونسية مسلمة بغير مسلم... وسط استنكار عدد من السياسيين ومكونات المجتمع المدني

تونس- وفاء دعاسة

الجدل حول زواج التونسية بغير المسلم هو جدل قديم في تونس لم يُحسم يوماً بشكل بيِّن، وظلَّ رهينَ الاختلافات والتأويلات، كما اختلفت توجهات المحاكم التونسية على مدى عقود.

وقد ذهبت محكمة التعقيب، أعلى محاكم البلاد، في قرارٍ شهير يُعرف بـ”قرار حورية”، عام 1966، إلى اعتبار زواج التونسية بغير المسلم زواجاً فاسداً يحرم المسلمة من الميراث؛ وهو توجه خالفته محاكم أخرى، مستندة بالخصوص إلى الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من الدولة، والتي تؤكد حرية اختيار الزوج بغض النظر عن ديانته.

وأثار إلغاء الحكومة التونسية عام 2017 مرسوماً حكومياً كان يحظر زواج التونسيات المسلمات من غير المسلمين، جدلاً واسعاً في تونس والمجتمع العربي، وأعاد مسألة الانقسام بشأن دور الدين في المجتمع إلى الواجهة من جديد.

وعاد الجدل مجدداً منذ أيام بالتزامن مع منع القيادي في حركة النهضة الإسلامية، فتحي العيوني، إبرام بلدية “حلق الوادي”، التي يترأسها، أي عقد زواج يجمع تونسية بزوج غير مسلم، وسط استنكار عدد من السياسيين ومكونات المجتمع المدني للقرار، موجهين إليه الاتهامات بتجاوز القانون وتحدي الدولة.

وحول قانونية هذا الإجراء، قال رئيس بلدية الكرم فتحي العيوني، في تصريحٍ أدلى به إلى وكالة “تونس إفريقيا للأنباء”: “إن اشتراط بلدية الكرم تقديم الرجل غير المسلم المرشح للزواج بامرأة تونسية مسلمة، شهادة باعتناقه الدين الإسلامي للسماح له بإتمام عقد الزواج، ليس مخالفاً للقانون”، موضحاً إلغاء العمل بالمناشير الصادرة في 1973، وهو ما أقدم عليه الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي “لا يلغي الموانع الشرعية لإبرام هذا الزواج، وفقاً للفصل الخامس من مجلة الأحوال الشخصية”.

غموض قانوني

حفل عقد قران تونسية بأجنبي غير مسلم في بلدية المرسى- (مواقع تواصل اجتماعي)

وحسب المستنكرين للقرار، فإن الدولة التونسية ألغَت كل التشريعات التي كانت تمنع زواج التونسية المسلمة من غير المسلم، ولم تعُد للعويني أية حُجَّة تدعم قراره.

ويقول رجل القانون، والكاتب العام الأسبق للجمعية الوطنية لعدول الأشهاد، إقبال المشاري: “إننا نعيش اليوم صراعاً بين ديمقراطيين حداثيين وسلفيين رجعيين، في حين أن سبب الجدل القائم هو أن الفصل الخامس من مجلة الأحوال الشخصية ينص على أن من موانع عقد الزواج هو خلوه من الموانع الشرعية”.

اقرأ أيضاً: تونس عاصمة المرأة العربية.. هل تتحول التونسيات إلى تجربة ملهمة؟

ويضيف المشاري، في حديث خاص إلى “كيوبوست”: “في الحقيقة هذا المنشور كان يبدو متماشياً مع مضمون الفصل الخامس لمجلة الأحوال الشخصية، إلا أن الجدل انطلق مع إعلان الرئيس السبسي إلغاء هذا المنشور”، بعد ذلك تعددتِ الاختلافات والتأويلات، وكلٌّ يفتي بأهوائه وحسب قناعاته، وسبب هذا الجدل هو “الغموض التشريعي الذي فتح باب التأويلات”.

ويرى محدّثنا أن المشرِّع هو الذي بيده الحل؛ لأن المشكلة في تونس هي أن التشريعات غير متماشية مع الواقع، إذ إن تنقيحاً بسيطاً في مجلة الأحوال الشخصية، والفصول المتعلقة بشروط الزواج، يمكن أن تنهي الخلاف والجدل، ومن الضروري إجراء تعديل تشريعي يكون فيه نصٌ صريح واضح ليقطع المجال أمام كل التأويلات والاجتهادات.

اقرأ أيضاً: زواج المتعة “العرفي” ينتشر في الجزائر.. فما الأسباب؟

مخالفة قانونية

من جانبها، أعربت الجمعية التونسية لمساندة الأقليات، في بيانٍ لها، عن استيائها من “عدم التزام بعض السلطات المحلية بتشريعات وقرارات الدولة”، في إشارةٍ إلى عدم تقيُّد بلدية الكرم بإلغاء المنشور الصادر في سنة1973 .

وحمَّلت هذه الجمعية السلطة التنفيذية والتشريعية مسؤولية العمل على “إعلاء القانون وضمان وحدة الدولة”، داعية منظمات المجتمع المدني والأحزاب إلى معارضة هذا الاتجاه الخطير.

يمينة ثابت رئيسة الجمعية التونسية لمساندة الأقليات

وشددت يمينة ثابت، رئيس الجمعية التونسية لمساندة الأقليات، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، على أن قرار رئيس بلدية الكرم “مخالف للقانون، وليس له مبررات؛ لأنه بإلغاء المنشور المانع لإتمام زواج التونسية بغير المسلم فقد أصبح من حق المرأة التونسية الزواج من الشخص الذي اختارته على اختلاف ديانته”.

وأضافت محدّثتنا أن القانون في هذه المسألة اعتمد على “موانع تشريعية قانونية وضعية وليست دينية”؛ وبالتالي فإن هذه الموانع ليست شرطاً لمنع الزواج؛ بل هي مخالفة للقوانين التونسية.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة