الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

زواج الأطفال: مشاريع تجارية مربحة تفتك بدول إفريقية وآسيوية

41% من الآباء لا يرون في زواج الأطفال ممارسة خاطئة

ترجمة كيو بوست –

قالت مجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية إن أعدادًا كبيرة من الفتيات في النيجر يتزوجن في أعمار صغيرة جدًا، لا تتجاوز التاسعة أو حتى الثامنة في بعض الأحيان، ما يجعل هذا البلد الفقير هو الأعلى في معدل زواج الأطفال على مستوى العالم. وبرغم أن السن القانونية للزواج في النيجر هو 15 عامًا، إلا أن بعض الفتيات يتزوجن حتى قبل سن التاسعة. ووفقًا للإحصائيات الرسمية، فإن 3 من أصل 4 فتيات في النيجر يتزوجن قبل اجتياز سن الطفولة. وحسب الإحصائيات الدولية، فإن أكثر من 700 مليون امرأة في العالم تزوجن قبل السن القانونية، وهذا الرقم يشمل 125 مليون فتاة في إفريقيا لوحدها.

وأشارت صحيفة “بزنس غانا” إلى أن دراسة جديدة وجدت أن 41% من الآباء لا يرون في زواج الأطفال ممارسة خاطئة، بل يعتقدون أنها ظاهرة طبيعية جدًا. لكن المقلق في الأمر، وفقًا للباحث ريتشارد أكاي، هو أن “بعض الرجال يعمدون إلى نكاح الفتيات الصغار قبل الزواج، لإجبار آبائهن على الموافقة على عقد القران منهن”. ووفقًا لأستاذة التمريض والقبالة في كلية كوماسي، هاجاي أجارتو لامبنلي، فإن “الكثير من الفتيات الحوامل يتوفين قبل أو أثناء الولادة، بمعدل 65 حالة وفاة من كل 100 حالة”.

اقرأ أيضًا: تركيا تشرعن زواج القاصرات

أما “إذاعة صوت أميركا“، فقالت إن “ثلثي الأطفال في بنغلادش يتزوجون في مرحلة الطفولة، قبل سن 13 في كثير من الحالات، وفي سن 14 في حالات أخرى”.

وحسب تحقيق شبكة تلفزيون CBN الأمريكية: “الملايين من الفتيات في الهند يتزوجن في كل عام تحت سن 14 عامًا، وفي بعض الحالات، هنالك فتيات يعقدن قرانهن في سن 4 أو 5 سنوات”. وتقول الشبكة إن “زواج الأطفال غير قانوني في الهند، لكنها ممارسة تزدهر يومًا بعد يوم”. وأضافت الشبكة الأمريكية أن “ولاية راجستان الهندية تشهد آلاف حفلات زواج الأطفال في شهري نيسان/إبريل ومايو/أيار من كل عام، وفي بعض الأحيان، تكون العرائس في سن 4 أو 5 أعوام، إذ يمكن للحضور رؤية الأطفال المتزوجين في أحضان آبائهم أثناء الزفاف”. ومن أجل التهرب من القانون، حسب الشبكة الأمريكية، “تقوم العائلات بعقد حفلات الزفاف سرًا وفي فترات الليل، دون السماح بالتصوير الفوتوغرافي”. وأكدت الشبكة أنها “أجرت مقابلات مع أزواج وعرائس تتراوح أعمارهم ما بين 6 – 10 أعوام، دون أن يسمح لها بالتقاط صور للنشر”.

بينما أوضحت صحيفة الغارديان البريطانية أن “الأسر في تايلاند تجبر بناتها في سن 11 عامًا على الزواج من رجال ماليزيين، أغلبهم في الأربعينيات من أعمارهم”. وما يثير الانتباه هو أن “مراسم الزواج تجري في مجالس إسلامية، بالتحديد في مقاطعة ناراتيوات التايلندية، نظرًا لحظر ماليزيا الزواج من فتيات أقل من السن القانونية”. وقد تحدثت الغارديان إلى أئمة مسلمين تايلنديين، قالوا لها إن “لا عائق شرعيًا أمام هذا الزواج الصحيح”.

وقد لاحظت الصحيفة في متابعتها أن “الغالبية العظمى من زواج الأطفال في تايلاند تجري في مقاطعات إسلامية، لا سيما في باتاني ويالا وناراتيوات، استغلالًا للثغرة القانونية الناتجة عن مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية”. وما يثير المخاوف هو أن “قانون المجالس الإسلامية لا يشترط حدًّا أدنى لسن الزواج، ما يعني أن الأطفال يستطيعون عقد القران في أي وقت يشاؤون”. وبالطبع، “الحكومة التايلندية تغض البصر بشكل كامل”.

اقرأ أيضًا: يتزوجن في الـ17 وينفقن على أزواجهنّ وأطفالهنّ: هل تخرج الحريدية من قوقعة طائفتها؟

وأشارت الغارديان إلى أن شعوب بعض البلدان الآسيوية ترى أن “الفتاة التي لا تتزوج حتى سن 15 عامًا لن تجد زوجًا لها فيما بعد”. وحسب الباحثة إيميل لاتيه، “تتزوج بعض الفتيات في مقاطعة باتاني في سن 10 أعوام”. ووفقًا للناشطة أنكانا هيمينا، “أصبح زواج الأطفال تجارة مربحة عابرة للحدود بين تايلاند وماليزيا”، وقالت إن “رجال أعمال أطلقوا شركات متخصصة لزواج للأطفال، من بينها شركة “محمد لازيم” الذين يزوّج أكثر من 100 طفل سنويًا”.

 

الأسباب وراء زواج الأطفال

حسب صحيفة الإيكونوميست، تقول الباحثة في منظمة “فتيات ليست عرائس”، لاكشمي سوندرام، إن “زواج الأطفال وسيلة الكثير من الأسر الإفريقية لتقليل عدد الأفواه المطالبة بالطعام في البيت الواحد”.

ويتفق مع هذا الرأي الخبير الهندي بيرم دابي، المتخصص في دراسات زواج الأطفال في المجتمع الهندي، إذ قال لشبكة CBN الأمريكية إن “الأسر في الأحياء الهندية الفقيرة تعيش على أقل من دولار واحد يوميًا، ما يدفعها إلى تزويج الفتيات ما قبل البلوغ في كثير من الحالات، بغرض نقل مهمة إطعام الفتيات إلى أزواجهن”.

ومن الأسباب الأخرى، انقطاع الأطفال عن المدارس. يشير أحد خبراء اليونيسيف إلى أن “الأطفال الذين يتركون المدارس، من كلا الجنسين، يفضلون الزواج، على عكس الأطفال الذين يذهبون للمدارس بشكل منتظم”.

وحسب الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية (NPR)، فإن “العادات والتقاليد في هكذا دول تمنع استئصال معضلة زواج الأطفال من جذورها”.

 

كيفية محاربة زواج الأطفال

بحسب صحيفة “ذي إيكونوميست”، يمكن للمجتمعات الدينية أن تتغلب على ظاهرة زواج الأطفال من خلال الفوز على الأئمة والكهنة، الذين يشرعنون ويشجعون أحيانًا هذا الزواج، وهذا هو الدرس المستفاد من إثيوبيا، التي استطاعت تخفيض نسب زواج الأطفال أضعافًا خلال السنوات العشر الماضية. ويشير غوداي أميري، من جامعة أديس أبابا، إلى أن تجربة أحد الدعاة الدينيين في محاربة هذه الظاهرة أثبتت نجاعة الوعظ في تجنيب الفتيات الصغار من ظلم الزواج أثناء الطفولة. ومع ذلك، هنالك أئمة محافظون في إفريقيا، يستندون إلى الدين لشرعنة زواج الأطفال، ضاربين بعرض الحائط قوانين السلطات المحلية.

وعلى المنوال ذاته، أشارت صحيفة “بزنس غانا” إلى أن مؤسسة “الرؤية العالمية” اجتمعت برجال دين وأئمة مساجد في غانا في إطار حملة “إنهاء زواج الأطفال الآن”، من أجل نشر التوعية من مخاطر هذا الأمر. وأكدت الصحيفة أن “المعركة” ضد زواج الأطفال لن تنجح دون تدخل من رجال الدين التقليديين.

وحسب رأي أستاذة علم النفس فينا موتادي، “يمكن الوقاية من هذه الظاهرة، في إفريقيا على وجه التحديد، من خلال الإبقاء على الأطفال في المدارس، لتفادي انجرارهم وراء العادات والتقاليد”.          

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة