ترجماتمجتمع

زملاؤك في العمل يقيمون شخصيتك أفضل مما تقيمها أنت!

الناس لا يعرفون أنفسهم بشكل جيد!

ترجمة كيو بوست –

يعتقد المؤلف الأمريكي آدم غرانت، أستاذ علم الاجتماع في جامعة بنسلفانيا الأمريكية، أن البشر يخطئون في تقييم أنفسهم عندما يتعلق الأمر بصفات شخصية مثل الشجاعة والكرم والذكاء وغيرها. ويعتقد غرانت في مقالته في مجلة “ذا أتلنتك” الأمريكية، أن التحيز هو السبب الرئيس في جعل الناس غير قادرين على قراءة سماتهم الشخصية على حقيقتها.

أول قاعدة من قواعد الذكاء: لا تتحدث عن شخصيتك كثيرًا، بل افعل ما يظهر ميزاتها. فعلى سبيل المثال، لا تقل “أنا مضحك”، بل افعل ما يُضحك الناس فحسب، ولا تقل “أنا عبقري” -كما فعل دونالد ترامب- بل افعل ما يظهر عبقريتك.

في الحقيقة، نحن لا نمتلك وعيًا ذاتيًا كاملًا لشخصياتنا، بل إن الكثير مما نعتقده حول أنفسنا مجرد زيف وأوهام. يمضي الناس أوقات طويلة في رواية ادعاءات حول أنفسهم. فمن المنطقي، على سبيل المثال، أن تعتقد أنك الشخص الوحيد على الأرض، الذي يمتلك معرفة مباشرة بالأفكار والمشاعر التي مررتَ بها، فمن يعرف عنك أكثر من نفسك؟ لكن الدراسات أظهرت العكس، وأثبتت أنك قد تكون آخر من يعرف الحقيقة. فكّر في المثال التالي، إنْ كنتَ تمتلك سيارة منذ 15 عامًا، فهذا لا يعني أنك تعرف سبب وموعد توقف محركها.

لقد أظهرت 16 دراسة، أجريت على آلاف البشر في أماكن العمل، أن زملاء العمل يدركون مدى تأثير شخصيتك على مسار العمل، بشكل أفضل مما تدركه أنت. ولو أردتُ أنا قراءة شخصيتك، بصفتي متخصص في علم الاجتماع، فسأطلب منك تعبئة استطلاع حول فضولك واستقلاليتك وعواطفك وغيرها من الصفات. ولو أردتُ الحصول على نتائج أفضل، فمن الأفضل أن ألجأ إلى زملائك في العمل، وأطلب منهم تقييمك بناءً على الصفات ذاتها؛ فهم أكثر منك دقةً في معرفة نفسك بأضعاف، ويمكنهم رؤية أشياء حولك، لا يمكنك أنت رؤيتها، هذا ما أثبتته جميع الدراسات بشكل مطلق، خصوصًا في ميادين العمل.

هنالك بقع عمياء بشرية، وأنواع معينة من السمات، لا يراها البشر بأنفسهم بوضوح، بل يدركها الآخرون من حولهم. وقد أجرت عالمة النفس “سميني فايزر” عشرات الاختبارات، وأثبتت صحة هذا الأمر. بل وأجرت “فايزر” دراسات على أناس لا يعرفون بعضهم البعض، وجمعتهم في مكان واحد، وأجرت اختبارات عليهم بعد 8 دقائق فقط من تعارفهم، ووجدت أن الحضور أجمع على صفات معينة في شخص واحد، لم يكن يدركها بذاته. ومع ذلك، فإن الشيء الوحيد الذي لا يمكن للآخرين قراءته في سماتك هو مدى “استقرارك العاطفي”، فهي مسألة داخلية، ولا يمكن تقييمها من قبل أصدقائك كما تفعل أنت.

ولهذا السبب يخطئ الناس في تقييم ذكائهم أو كرمهم أو شجاعتهم أو غيرها من الصفات؛ فالإنسان يُظهر تحيزًا خفيًّا لا يستطيع الانفكاك عنه. وعندما يتعلق الأمر بشخصيتك، فإنك أنت أكثر قاضٍ متحيز. إنْ أردتَ تقييمًا موضوعيًا للصفات التي تتحلى بها أو تعاني منها، فإنك بحاجة الآخرين ليحملوا لك المرآة لتعرف الحقائق. ولو أردت تجربة ذلك الآن، اذهب إلى أناس يعرفونك جيدًا في مواقف اجتماعية متنوعة، ولا تكتفِ بمجرد زملاء عاديين في مكان العمل، واعتمد على 4 مصادر على الأقل، ولا تخجل من سماع ما سيروونه لك، حتى وإن سمعت الكثير من الانتقادات التي لا تروق لك.

وأخيرًا، أنت بحاجة إلى أصدقائك لكي تحصل على تقييم دقيق حول شخصيتك، والتحدي هنا يكمن في مدى صراحة الآخرين معك؛ فهل لديهم استعداد كافٍ لإخبارك بما لا تحبّ أن تسمعه؟!

 

المصدر: مجلة الأتلنتك الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة