الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

زعيم حزب “قلب تونس” حليف “النهضة” يودع السجن بالجزائر في انتظار تسليمه لبلاده

هروب نبيل القروي إلى الجزائر بعد توعد الرئيس سعيّد بمعاقبة المتورطين في الفساد دلالة واضحة على علاقة مشبوهة بين القروي وحزب النهضة

الجزائر- علي ياحي

لا تزال قضية إلقاء القبض على المترشح السابق للرئاسيات التونسية نبيل القروي، بالجزائر، تلقي بظلالها على المشهد الإعلامي في البلدَين؛ خصوصاً بعد تقديمه إلى المحاكمة بتهمة دخول التراب الجزائري بطريقةٍ غير شرعية.

وأُودع رئيس حزب قلب تونس؛ نبيل القروي، وشقيقه النائب في البرلمان المجمَّد؛ غازي القروي، الحبس المؤقت في الجزائر، بعدما استمع إليهما قاضي التحقيق بالقطب القضائي الجزائي المتخصص بقسنطينة، شمال شرق الجزائر، بعد توقيفهما نهاية أغسطس، بمدينة تبسة الجزائرية على مستوى الحدود بين البلدَين.

من جهتها، تحقق الجهات الأمنية والقضائية التونسية في مسألة “الفرار” بطريقةٍ غير قانونية؛ حيث أكد الناطق الرسمي باسم محكمة القصرين، رياض النويري، أن السلطات تحقق مع شخصَين يشتبه في أنهما ساعدا الأخوَين القروي على الهروب إلى الجزائر، مبرزاً أن المعلومات الأولى تفيد أن عملية تهريب القروي وشقيقه، جرت عبر منطقة “فوسانة” بمحافظة القصرين المحاذية للحدود الجزائرية.

اقرأ أيضاً: هل وصلت العلاقات الجزائرية- المغربية إلى نقطة اللا عودة؟

وتبع عملية اعتقال القروي، رئيس حزب قلب تونس، ثاني أكبر حزب في البرلمان، وحليف حزب النهضة، إصدار السلطات التونسية مذكرة جلب بحقه وشقيقه؛ بهدف تسهيل تسليمهما.

حرب على الفساد

بريك الله حبيب

إلى ذلك، يعتبر أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر الجزائري، بريك الله حبيب، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن القضاء الجزائري الحالي، وبعد إعلانه الحرب على الفساد، لن يتوانى في تسليم التونسي نبيل القروي، وشقيقه، اللذين يقبعان حالياً في السجن بتهمة دخول التراب الجزائري بطريقةٍ غير شرعية، مضيفاً أن الاتفاقيات المبرمة مع بعض الدول، والتي من شأنها أن تسهل تسليم وتسلم المتورطين في قضايا الفساد والإرهاب سوف تضع حداً للجدل المطروح حول القروي؛ خصوصاً بعد تصريحات الرئيس التونسي قيس سعيّد، الذي “اعتقد أنه ينتهج سياسة الجزائر في إعادة الاعتبار لمكانة الدولة، واستعادة بعض المؤسسات الرسمية من يد وهيمنة الإخوان المسلمين”.

وأضاف حبيب أن حلَّ البرلمان الذي كان تحت هيمنة حزب النهضة، يحمل دلالات كبيرة على تعفن الوضع وتفشي الممارسات السيئة؛ بما فيها نهب المال العام واختلاس أموال الشعب التونسي، وعليه فإن هروب القروي إلى الجزائر بعد توعد الرئيس سعيّد بمعاقبة المتورطين، دلالة واضحة على علاقة مشبوهة بين القروي وحزب النهضة، كما يشير الكثير من أصحاب الشأن السياسي، مشدداً على أن “النهضة” من الأحزاب التونسية التي ثبت تورطها في الفساد المالي والسياسي بدعمٍ من أطراف خارجية معروفة تسعى لإثارة البلبلة والفتن في الكثير من الدول العربية، وقد طالبت الكثير من المنظمات الحقوقية في تونس بحل حركة النهضة، ومحاكمة قياداتها التي هيمنت على مقاليد السلطة لأكثر من عقد، وأشار إلى وقوف الحركة وراء تسفير الشباب إلى سوريا وليبيا، بالإضافة إلى ما حدث منتصف شهر يوليو الماضي، حين دعا رئيس “النهضة” راشد الغنوشي، أنصاره، عبر صفحته الرسمية على منصات التواصل، إلى اقتحام البرلمان؛ وهو التصرف الذي من شأنه تحويل تونس إلى بؤرة فوضى وتوتر.

اقرأ أيضاً: بعد إقالة رئيس الحكومة وتعليق عمل البرلمان.. هل تحمي الجزائر ظهر تونس؟

تطبيق القانون

رشيد ترخاني

من جانبه، يعتقد الناشط السياسي التونسي رشيد ترخاني، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن إمكانية ترحيل نبيل القروي إلى تونس واردة جداً في حال طلبت السلطات ذلك، مبرزاً بخصوص حبسه في الجزائر بتهمة المرور بطريقة غير شرعية، أن هذا أمر يرجع إلى السلطات الجزائرية، ومن حقها تطبيق القانون على المخالفين، وشدد على أنه “لا أعتقد أن الجزائر ستمانع تسليم نبيل القروي إلى تونس، إلا إذا كان يمثل ورقة ضغط على السلطات التونسية ممكن أن يتم التفاوض به على أمر ما؛ وهو أمر مستبعد”.

وحاولت “النهضة” التأثير على السير الحسن للتحقيقات في البلدَين، والضغط من أجل إطلاق سراح حليفها نبيل القروي وشقيقه البرلماني؛ حيث لجأت إلى الترويج لعملية مقايضة تسعى الجهات في تونس والجزائر للقيام بها عبر تسليم القروي وشقيقه مقابل لاجئ جزائري يُدعى سليمان بوحفص، قيادي بحركة مصنفة ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية؛ وهو ما جعل المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية “تنتفض”، وتطالب بكشف الحقيقة.

سليمان شرقي

في السياق ذاته، يؤكد الحقوقي سليمان شرقي، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن العلاقات الجزائرية- التونسية أعمق من أن تصل درجة المقايضة والابتزاز؛ لا سيما بين مؤسساتها الأمنية، موضحاً أن رواية المقايضة مستبعدة من الناحية المنطقية بالنظر إلى كرونولوجيا الأحداث، وشدد على أن الحديث عن إيقافه تم قبل تسلل نبيل القروي إلى الجزائر، وعليه لا يُعقل أن يتم ربط هذا بذاك، إلا إذا “افترضنا أن القروي تعرض إلى عملية استدراج إلى الجزائر، ليتم إيقافه وتسهيل عملية التبادل لاحقاً، مع أني أستبعد ذلك”.

وأبرز شرقي أن انتقادات المنظمات الحقوقية الدولية طبيعية، فكلا الرجلَين لديهما خلفية سياسية، ومتابعتهما تثير المخاوف من انتهاكات حقوقية، مشيراً إلى أن تسليم المجرمين ليس بالضرورة أن يتم على شكل تبادل.

اقرأ أيضاً: محاولات تركية- قطرية “للتسلل” إلى الجزائر عبر بوابة “القبائل”

صاحب القناة الفضائية “نسمة”، وزعيم ثاني أكبر حزب في البرلمان التونسي، اختفى عن الأنظار منذ أن عزل الرئيس قيس سعيّد، رئيس الحكومة وجمَّد عمل البرلمان، وهو المرشح للرئاسة التونسية الذي أمضى أكثر من ستة أشهر في السجن، بتهم غسل الأموال والتهرب الضريبي، وأفرجت عنه السلطات القضائية في 15 يونيو الماضي، على الرغم من تشديده على أنه بريء وأن خصومه السياسيين يقفون وراء سجنه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

علي ياحي

كاتب صحفي جزائري

مقالات ذات صلة