الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون دولية

زاهد شهاب لـ”كيوبوست”: “طالبان” تواجه مجتمعاً دولياً لا يعترف بشرعيتها

تحدث أستاذ دراسات السلام والصراع -في مقابلة خاصة- مستبعداً إجراء انتخابات وإقرار دستور ديمقراطي في أفغانستان تحت حكم "طالبان"

كيوبوست

أكد د.زاهد شهاب أحمد، الزميل في جامعة ديكين بأستراليا، غياب التوافق الدولي حول الاعتراف بشرعية حركة طالبان في حكم أفغانستان، مؤكداً أن الحركة تتعامل مع أزمات عدة داخلية في الوقت الحالي.

واستبعد شهاب، وهو خبير في بناء السلام وقام بتدريس دراسات السلام والصراعات بجامعات أستراليا وباكستان، أن تقوم الحركة بانتخابات نزيهة، مشيراً إلى أن سيطرتها على أفغانستان تثير مخاوف أمنية وإقليمية عديدة، وإلى نص الحوار..

د.زاهد شهاب أحمد

* هل تعتقد أن المجتمع الدولي قد يتجه إلى الاعتراف بحكم “طالبان” في أفغانستان بعد أكثر من عام من فرض سيطرتها بالقوة على الحكم في البلاد؟

– هذا السؤال صعب للغاية؛ فلا يبدو حتى الآن أن هناك توافقاً حول هذا الأمر، حتى في ما يتعلق بأصدقاء “طالبان” وحلفائها؛ فلا أحد يريد أن يبادر أو أن يكون أول مَن يعترف بحكم “طالبان” لأفغانستان، فهناك حالة من التردد الواضحة في هذا الأمر، يمكن أن تلمسها على سبيل المثال في موقف باكستان التي لديها نهج ثابت بأنها لن تعترف بالحكومة الجديدة لـ”طالبان” بشكل فردي، وهناك دول أخرى مجاورة لديها الموقف نفسه؛ لذا فإن الحركة في موقف صعب في الوقت الحالي. فرغم مرور أكثر من عام على توليها الحكم؛ فإنها لا تزال تواجه عدم اعتراف دولي حتى اللحظة.

مقاتلو “طالبان” يسيطرون على القصر الرئاسي في كابول بعد فرار الرئيس أشرف غني من البلاد.. 2021- “أسوشييتد برس”

* ثمة انتقادات لحركة طالبان مرتبطة بغياب وجود رؤية لإقرار دستور في البلاد؟

– دعنا نتفق أن الانتقادات ليست مرتبطة فقط بغياب الدستور؛ ولكن أيضاً بثمة تحديات أخرى، فهناك أزمة إنسانية تتعامل معها الحركة، وهناك مشكلات داخلية عديدة بالبلاد هي أولوية لها بالوقت الحالي عن أي اعتبارات أخرى، أما مسألة الدستور فستكون مرتبطة بمحاولة إظهار الحركة بأنها ديمقراطية من خلال صياغة دستور يكون قائماً على الشريعة الإسلامية التي تطبقها الحركة بالفعل داخل البلاد.

اقرأ أيضًا: بعد عام على عودة “طالبان”.. التاريخ يعيد نفسه!

* لكن الإطار الديمقراطي يستلزم إجراء انتخابات من أجل الوصول إلى السلطة؟

– لم نسمع -مطلقاً- عن أي انتخابات تعتزم حركة طالبان القيام بها، فهي تتبع نظاماً مختلفاً في الحكم، ومن المستبعد جداً أن تقوم بإجراء انتخابات، أو بمعنى أدق إجراء انتخابات حرة ونزيهة تضمن منافسة عادلة بين المترشحين فيها.

مقاتلون من “طالبان” على مشارف مدينة باريان في مقاطعة بانشير- “فورين بوليسي”

* هل تعتقد أن أفغانستان ستتحول في ظل حكم “طالبان” إلى نقطة تمركز محورية بالنسبة إلى الجماعات المتطرفة؟

– بالتأكيد هذا الأمر أصبح واقعاً، وعلى العكس مما كان سابقاً عندما كان يشكل تنظيم القاعدة الخطر الأساسي بالنسبة إلى التطرف في البلاد؛ لكن الآن أصبحت هناك كيانات أخرى من بينها تنظيم الدولة الإسلامية، بالإضافة إلى جماعات متطرفة أخرى، وهو أمر لم يعد يشكل مشكلة -فقط- بالنسبة إلى أفغانستان؛ ولكنه فرض تحديات أمنية على الدول المجاورة في الإقليم عليها أن تتعامل معها، خصوصاً في ظل تصرفات “القاعدة” المعلنة وغير المعلنة. فعلى الرغم من قتالها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في كوسوفو مثلاً؛ فإن هناك أدلة تشير إلى وجود تنسيق وتعاون بين “القاعدة” وبعض المنظمات الإرهابية، ومن بينها تحريك حركة طالبان في باكستان وتحريضها ضد النظام، وشبكة حقاني التابعة لـ”طالبان” تقوم بالتوسط بين السلطة و”طالبان باكستان” من أجل الوصول إلى اتفاق سلام؛ لذا من المستبعد للغاية أن تدير “طالبان” ظهرها لتنظيم القاعدة بشكل كامل، وهو الأمر الذي قد يلعب دوراً في تقوية التنظيم وبقائه؛ بل وتوسعه في جنوب آسيا وما وراءها.

اقرأ أيضًا: بعد مرور عام.. أفغانستان أصبحت أرض اليأس والحزن

* هل يمكن أن تكون للمعارضة الأفغانية دور في إجبار “طالبان” على تغيير نهجها السياسي؟

– في الوقت الحالي، لا توجد معارضة حقيقية لـ”طالبان” بعدما تمكنت من سحق معارضيها وحلفائهم، حتى المعارضة الصغيرة التي حدثت بعد سيطرتها على كابول وتوليها السلطة بالقوة، لم تعد موجودة؛ وبالتالي لا أرى أن هناك مقاومة جدية لحكم “طالبان” على الأرض يمكن أن تجعلها تقدم تنازلات أو تعدل من نهجها بشكل واضح في المستقبل القريب.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة