الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

روضة محمد.. المحررة في مجلة “فوغ” التي نشأت في مخيم للاجئين

كيوبوست- ترجمات

جوليا سميث

كطفلةٍ في مخيم للاجئين، كانت روضة محمد تحصل على فستان واحد في العام بمناسبة العيد. قالت روضة: “لقد كنت مهووسة بذلك الفستان، كنت أتجول بين الخيام وأستعرض فستاني. وعندما يُقام زفاف في المخيم كنت أتسلل إليه لأشاهد الفساتين الملونة التي كانت النساء ترتديها. دائماً ما كانت الأزياء تساعدني على الخروج من الحالة السيئة التي كنت فيها”.

عندما كانت في الثامنة من عمرها حصلت عائلتها على حق اللجوء في النرويج، حيث استمر شغفها بالأزياء؛ ولكنها كانت تدرك أن فرصتها للعمل في صناعة الأزياء شبه معدومة. “أنا قادمة من خلفية لاجئة، لذلك أرادت عائلتي أن أحصل على مهنة أكاديمية تخولني الحصول على وظيفة دائمة. وعلاوة على ذلك أنا امرأة، وسوداء، ومحجبة، واسم عائلتي محمد. فكيف أحلم بوظيفة في مجال الأزياء؟”.

حتى وقتٍ قريب، كانت صناعة الأزياء تعاني سجلاً ضعيفاً من ناحية التنوع، واشتهرت مجلات الأزياء على وجه التحديد بنمط محدد من المحررين، امرأة بيضاء في منتصف العمر تتمتع بهالة من الأناقة والجاذبية -مثل آنا وينتور من مجلة (فوغ) الأمريكية، وكريستيان آرب من مجلة (فوغ) الألمانية- تناسب دورها كحكم الذوق النهائي.

اقرأ أيضاً: الأزياء السعودية.. قطاع زاخر يُعاد إحياؤه من رحم التراث

لكن السنوات القليلة الماضية، شهدتِ الكثيرَ من التغيرات؛ فقد تمت الاستعاضة عن محررة “فوغ” في المملكة المتحدة أليكساندرا شولمان، برجل مثلي أسود أصغر سناً يُدعى إدوارد إينيفول، بينما أصبحت سميرة نصر في الولايات المتحدة أول محررة سوداء لمجلة “هاربر بازار”. وتم شغل العديد من المناصب الرئيسية الأخرى (بشكل متزايد في المجلات الإلكترونية) من قِبل أشخاص في مقتبل العمر ينتمون إلى أقلياتٍ عرقية. 

ومؤخراً، حصلت روضة ذات التسعة والعشرين عاماً التي كانت تعمل حتى وقتٍ قريب محللة سلوكية لمرضى التوحد، على وظيفة أحلامها، أصبحت محررة في مجلة “فوغ إسكندينافيا” الجديدة، التي تم إطلاقها هذا الشهر، وبذلك أصبحت أول امرأة ملونة ومحجبة في مجلة أزياء غربية.

وقبل الإعلان عن تعيينها، كانت روضة قد تصدرت عناوين الأخبار بعد إعلان الحكومة الفرنسية، في أبريل الماضي، أنها تفكر في حظر الحجاب على النساء تحت سن 20 عاماً. استجابت روضة لهذا الإعلام من خلال نشر صورة لها على تطبيق “إنستغرام”، وقد كتبت على راحة يدها: “ارفعوا أيديكم عن حجابي”. وسرعان ما لاقت صورتها انتشاراً كبيراً. وكتبت روضة: “إن حظر الحجاب هو خطاب بغيض يأتي من أعلى مستويات الحكومة”.

روضة محمد نشرت صورتها على تطبيق “إنستغرام” وقد كتبت على يدها “ارفعوا أيديكم عن حجابي”- “التايمز”

وضعت روضة منشورها؛ لأنها استُفزت من التبرير بأن الحجاب يحط من قدر النساء. وهي ترى أن الحجاب يمكن أن يكون رمزاً للتعبير، وليس القهر. وتقول: “لم يسألني أحد قط في ما إذا كنت أنا أريد أن أرتدي الحجاب. دائماً يفترضون أنني مكرهة على ذلك. الكثير من الناس يريدون التحدث نيابةً عني، بينما يتم إسكاتي لسنواتٍ طويلة. أشعر وكأنني أصرخ في أذن صماء؛ لا أحد يريد أن يسمع”، وتضيف: “لطالما كنت مطالبةً بالرضوخ للقمع؛ سواء أكان ذلك القمع آتياً من مجتمعي -حيث توجد كل تلك القواعد حول كيف يجب أن تكون المرأة المسلمة- أم من المجتمع الأوسع. عندما تنشأ في تلك البيئة فإنك ستشعر بالملل؛ ولكن الآن ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي، فأنا قادرة على أن أتحدث مع الذين يرغبون في الاستماع”.

افترض كثيرون أن هذا الموقف هو ما جذب انتباه مجلة “فوغ إسكندينافيا” إلى روضة؛ لكنها في الحقيقة تعمل في المجلة منذ أكتوبر. صراحتها (وجاذبيتها) أسهمتا من دون شكٍ في دفع المجلة لتوظيفها؛ ولكن السبب الرئيسي كان موهبتها في مجال الأناقة التي كانت تظهرها على تطبيق “إنستغرام” على مدى السنوات الخمس السابقة؛ حيث كان يتابعها نحو 141,000 شخص ممن افتتنوا بخيالها الواسع في استخدام العناصر الكلاسيكية والعصرية والأنماط الخارجة عن المألوف والنظارات الشمسية الرائعة والحجابات.

روضة محمد- عارضة الأزياء التي نشأت في مخيم للاجئين

في أسبوع باريس للأزياء عام 2019، ارتدت روضة فوق حجابها غطاء رأس من السلاسل، بتصميم يرجع إلى العصور الوسطى. أحبت الشابات المسلمات (لديها أيضاً كثير من المتابعات من المجتمعات الأمريكية المسيحية) الطريقة التي عبَّرت بها عن التفرد، مع المحافظة على التزامها بمتطلبات إيمانها بالحشمة. تقول روضة: “من المعروف أنه عندما تأتينَ إلى المسجد لا يجب أن تكوني مهووسة بمظهرك؛ ولكنني أعتقد أن الله يحب الجمال. وإذا أردتُ ارتداء ثوبٍ ملون فيجب أن أكون قادرة على ذلك، لماذا يجب عليَّ أن أرتدي اللون الأسود لمجرد أن الجميع يفعلون ذلك؟”.

التقيتُ روضة في منزلها في ضواحي أوسلو، وكانت ترتدي قميصاً أبيض وحجاباً أسود. ودودة وصريحة، من الواضح أنها لا تناسب أياً من الصور النمطية التي قد يرغب كثيرون وضعها فيها. على الرغم من كونها متدينة للغاية؛ فإنها أيضاً ليبرالية -أم عزباء (لسوء الحظ فلا تزال هنالك وصمة عار حول ذلك في المجتمع الصومالي) ومدافعة قوية عن المسلمين المتحولين جنسياً- وتقول: “مجتمعي لا يقبلهم، وهذا أمر محبط للغاية. يجب أن نوجد مكاناً آمناً للجميع؛ لأننا نعرف معنى الإقصاء”.

أُجبرت روضة وعائلتها، وهي واحدة من 11 ولداً؛ اثنان منهم بالتبني، على الفرار من الحرب الأهلية في الصومال، وأمضت سنواتها الأولى في مخيم في كينيا؛ حيث كانت تعيش في خيمة من غرفة واحدة مع مرحاض خارجي، وكانت تطبخ على نار مفتوحة. “كان ذلك هو العالم الذي عرفته. كان والداي يخبراني كيف كانت الحياة في زمن السلم، كان والدي يذهب إلى عمله المكتبي، وعماتي كن يذهبن إلى الجامعة. لم أستطع أن أتخيل طعم الحياة في ظل الحرية”.

طفلات صوماليات في أحد مخيمات اللاجئين- أرشيف

ومع ذلك، فقد كانت سعيدة. “إنه لأمر مضحك؛ هنالك أشياء تزعج الكبار، ولكني أحتفظ بذكرياتٍ جميلة عنها. وعندما أتشارك هذه الذكريات مع أُمي، يمكنني أن أرى في تعابير وجهها أنها ترى في هذه الذكريات شيئاً مختلفاً تماماً عما أراه أنا. كان علينا أن نقف لمدة ست ساعات في طوابير للحصول على الطعام، وفي بعض الأحيان كنا نعود خاليّ الوفاض، ومع ذلك كنت أتقاتل مع إخوتي للوقف في هذه الطوابير. وعندما كنا نحصل على شيء، كانت علب الطعام لا تحمل أي ملصقات، لذلك لم نكن نعرف ما الذي حصلنا عليه. وقد كنت أرى في ذلك أمراً مثيراً حقاً. كنت أقف بجوار والدي لأعرف ماذا في العلبة، هل حصلت على شيء جيد كالفاصولياء مثلاً، أم أنها مجرد صلصة الطماطم؟”.

في عامها الثامن، انتقلت عائلتها إلى النرويج. “أخبرني والداي أننا ذاهبون إلى مكان حيث لا داعي للقلق بشأن الطعام، وحيث بإمكاني أن أذهب إلى مدرسة جيدة”.

في مواجهتها الأولى مع العالم الخارجي، كانت روضة في غاية الذهول من تنوع الملابس التي رأتها. تقول: “عندما وصلنا إلى المطار استمرت والدتي تطلب منِّي أن ألحق بها؛ لأنني كنت أتوقف كل بضع ثوانٍ. أذهلني كل شيء، أردت أن أمعن النظر بهؤلاء الناس غريبي المظهر وبما يرتدونه، وبالسلالم الكهربائية التي لم أثق بها”.

شاهد: فيديوغراف.. العداء للآسيويين حتى في عروض الأزياء

عند وصولهم إلى وجهتهم، تم وضعهم في مخيم لجوء في بلدة لا يزيد عدد سكانها على ألفي نسمة؛ كثير منهم كانوا مستائين من وجود اللاجئين. وفي المدرسة لم يكن الكثير من الأطفال قد شاهدوا شخصاً أسود من قبل. “عندما غسلت يدي تجمع حولي الأولاد ليروا إذا ما كان لوني قد تلاشى”. وتتابع روضة: “كان لديَّ حلمي الصغير بأن كل شيء سيكون على ما يرام في النرويج؛ ولكن الواقع كان غير ذلك. الشيء المخيف في مخيم اللاجئين كان أولئك الرجال الذين يحملون البنادق؛ ولكنك تتعلم كيف تناور حول هؤلاء الأشخاص الخطرين. وعندما يأتون إلى منزلك لا يسعك إلا أن تصلِّي كي لا يأخذوا والدك أو والدتك. أنت لا تجرؤ على النظر في عيونهم، تحاول أن تكون غير مرئي؛ ولكن في النرويج، الناس الذين كانوا يؤذوننا هم جيراننا، وكان الأمر مخيفاً أكثر؛ لأنهم لم يكونوا يرتدون زياً عسكرياً، لذلك فأنت لا تعرف ما الذي ينبغي لك أن تحذر منه. لم أفهم قط لماذا كانت أُمي تجبرنا على البقاء، حيث كنا نشعر بوحدة شديدة”.

اللاجئون الصوماليون في النرويج يواجهون صراع ثقافة تربية الأطفال- “واردهيرن نيوز”

عانت روضة إجهادَ ما بعد الصدمة، وأُصيبت بالرهاب والأرق؛ مما دفع الأطباء لإعطائها حبوباً منومة. حاولت يائسة الهرب عدة مرات كي تعود إلى إفريقيا، وقام موظفو الهجرة باستجوابها بعيداً عن عائلتها؛ ليتأكدوا من أنها تتكلم بحرية. “كنت أقول لهم، لماذا تهتمون بالأشياء التي حصلت معي في بلدي في حين لا يمكنكم مساعدتي بما يحصل معي اليوم؟ أنا ما زلت خائفة”.

كانت روضة ترتدي الحجاب بشكل متقطع كما يحلو لها؛ ولكنها أخيراً قررت أن ترتديه كل يوم في المدرسة كرد فعل على أفراد من إدارة المدرسة الذين قالوا لها إن الحجاب هو نوع من القمع. “كانت تلك هي المرة الأولى التي أسمع فيها شيئاً كهذا. كان الأمر تلقيناً ثقافياً. كان الأساتذة يسألونني في ما إذا كانت والدتي تجبرني على ارتداء الحجاب، ويقولون (في النرويج المرأة حرة، يمكنك ارتداء ما تشائين). شعرت وكأن الجميع كانوا يخبرونني كم كانت حياتي سيئة. لم يُترك لي المجال لأفتخر بالمكان الذي أتيت منه، أو حتى أن أروي قصصاً سعيدة عنه؛ ولكنني كنت متأكدة أن حجابي كان جميلاً”.

شاهد: فيديوغراف: رجاء الجداوي.. عارضة الأزياء التي احترفت الفن

“في المدرسة أثار لباسي الكثير من التنمر المستمر. في البداية كانت الإساءات لفظية، تم تحولت إلى العنف.. كانوا ينزعون الحجاب في قاعات الدراسة، وصادر أحد المدرسين حجابي بحجة أنه كان يزعج الطلاب، فبدأت بإحضار حجاب احتياطي معي”. تم استدعاء والدة روضة إلى اجتماعٍ ضم ستة مدرسين؛ حيث تم الاتفاق على أنه يمكنها أن ترتدي الحجاب في الحافلة إلى المدرسة، ولكن ليس في قاعات الدراسة. “في اليوم التالي لم أذهب إلى المدرسة”. توسلت إليها والدتها كي تتخلى عن الحجاب وتعيش حياة هادئة. “كانت تلك أولى المواجهات الكبيرة بيني وبين والدتي. قُلت لها (يمكنني أن أتحمل ألا يحبني العالم الخارجي، ولكنني أريد منك أن تحبيني). وأخيراً أصبحت إلى جانبي، وقالت للمدرسة: عليكم أن تقبلوا بها كما هي”.

تحول الوضع إلى الأسوأ. “وضعوا ملصقات في المقهى المحلي تقول إن اللاجئين غير مرحب بهم، ورسموني بهيئة قرد يمسك بيده موزة”. وأخيراً تحسنت الأمور قليلاً بعد أن سُمح للعائلة بمغادرة المخيم والعيش مع جدة روضة التي كانت قد استقرت في أوسلو في وقتٍ سابق. ومع الوقت أصبح الحجاب “جزءاً من هويتي. كان الحجاب هو أنا نفسي”.

في سنين مراهقتها ازداد شغف روضة بالأزياء، وعندما بلغت عامها السادس عشر، أرسلت سيرتها الذاتية إلى جميع متاجر الأزياء في المركز التجاري المحلي. “ولكن بمجرد أن يروني كان المديرون يقولون إنهم لا يستطيعون توظيف فتاة صومالية؛ لأن ذلك سيخيف زبائنهم، لذلك فقدت اهتمامي بالأزياء”.

واحد من كل ستة نرويجيين يرجع إلى أصول مهاجرة- “ذا لوكال نورواي”

قررت روضة العمل في مجال الصحة النفسية. وفي عامها الثالث والعشرين، وضعت طفلتها؛ ولكنها انفصلت عن والد الطفلة النرويجي بعد بضعة أشهر. (تقول إن طفلتها لن تكون مجبرة على ارتداء الحجاب). بدأت روضة تمضي أوقات المساء في المنزل مع ابنتها في عرض أزيائها الشرقية- الغربية على تطبيق “إنستغرام”، ومع تزايد أعداد متابعيها، بدأت تتلقى طلبات للتعاون مع العلامات التجارية ولحضور الفعاليات. وفي عام 2019، وقعت عقداً مع وكالة عروض أزياء بعد أن وافق رب عملها في مجال الرعاية الصحية على إعطائها عقداً مرناً؛ بحيث تتمكن من الجمع بين المهنتَين.

ومنذ ذلك الوقت، قامت بعرض أزياء لعلامات تجارية مثل “ماكسي مارا” و”كارتييه”، ومع ذلك فلم يكن الانتقال سهلاً. فعندما شاركت في أسبوع باريس للأزياء عام 2019، شعرت روضة بالاستياء من التدقيق الشديد الذي قام به حراس الأمن في دعوتها لحضور العروض. “لم يصدقوا أن امرأة محجبة يمكنها الوصول إلى هذه الفعاليات. وكثيراً ما اضطررت إلى الاتصال بأحد ما في الداخل للسماح لي بالدخول”.

وقد تعرضت إلى الازدراء من قِبل مسؤولي العلاقات العامة والمخرجين، والأمر الغريب أن أسوأ العلامات التجارية كان ذلك الذي يمتلك قاعدة عملاء عربية وإفريقية كبيرة. (يقدر أن يصل حجم سوق الأزياء في الدول الإسلامية إلى نحو 260 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2023)، وبالمقارنة مع خلفيتها في قطاع العناية الصحية، كان الوضع في مجال الأزياء أسوأ بكثير. تقول روضة: ستكون الأشياء التي يتمكن العاملون في صناعة الأزياء من الإفلات من تبعاتها أمراً صادماً بالنسبة إليَّ إلى الأبد”.

روضة محمد

عندما تواصلت مجلة “فوغ إسكندينافيا” مع روضة محمد، قابلها مسؤولون تنفيذيون من شركة “كوندي ناست للنشر” في نيويورك، ومن شركة “فور نورث” السويدية صاحبة الترخيص للمجلة. تقول روضة: “هنالك الكثير من الرمزية في صناعة الأزياء، ويمكن أن يتم توظيفك لأنك من أصل آسيوي مثلاً؛ ولكن ما جعلني أشعر بالارتياح في هذه المقابلة هو أنهم كانوا يعرفون أنني أصمم، ويدركون ما الذي تعنيه الأزياء بالنسبة إليَّ، وما الذي أحاول أن أعبِّر عنه من خلال ملابسي. لم يكن الأمر كما لو أنهم قالوا (حسناً إنها محجبة وسوداء، فلنوظفها)، بل كانت واحدة من المرات الأولى التي أشعر بها أنني لست موجودة فقط من أجل الديكور، بل من أجل ما سأقوله”.

عموماً، تخشى روضة من أن الناس سوف يعاملونها الآن باحترام كبير. “لا أحب أن يمتلك المرء الكثير من القوة، يفترض بي أن أكسر الحواجز التي تحدُّ من تصرفات مَن هم في منصب عالٍ. من الناحية المهنية، من الرائع أن أعمل محررة للموضة؛ ولكن عندما أذهب للتصوير فإن ذلك سوف يغير الديناميكية بأكملها. لذلك لن أخبر الناس بأنني محررة إذا لم يكونوا يعرفون ذلك. الأزياء هي صناعة نخبوية إلى حد كبير، وعندما تكون في منصب كهذا يبدأ الناس بالتصرف بشكل مختلف، وإذا ما أخطأت فسيخشى الآخرون من تصويب خطئي”.

روضة محمد تتحدى تقاليد الموضة المحتشمة ومشكلة الشمولية في الموضة- “فوغ إسكندينافيا”

يبدو أنه من الجرأة أن يتم إطلاق مجلة “فوغ” جديدة الآن؛ حتى ولو كانت سوف تطبع ست مرات في السنة فقط. فبينما تعاني مجلة “لاند” أزمة، وتُدار مجلات أسطورية مثل “فوغ باريس” و”فوغ إسبانيا” و”فوغ إيطاليا” و”فوغ الألمانية”، جميعها من مقر مركزي في لندن؛ فإن “فوغ إسكندينافيا” مستقلة من الناحية التحريرية عن “كوندي ناست”، ولا شك في أن عالم الأزياء الإسكندنافي يتوق منذ زمن إلى منصة العرض الخاصة به. تقول روضة: “ما رآه معظم الناس حتى الآن هو مجرد جانب واحد من أسلوبنا، وآمل أن الناس سوف يرون كل تلك القصص التي تنشر عن ثقافاتنا المتعددة، وليس فقط النسخة الإسكندنافية كما يحبها الرجال الفرنسيون؛ فالفرنسيون يعتقدون أن الأزياء الجيدة تأتي من الإيطاليين أو الفرنسيين، والذي يعجبهم منَّا هو بسيط للغاية. ولكنَّ الإسكندنافيين لديهم كل تلك الأنماط المختلفة؛ يمكننا أن نكون ملونين إلى حد كبير”.

حتى اليوم تقول روضة: “لا يزال حراس الصناعة لا يحبونني؛ لأنني أتكلم كثيراً، لم أتعلم أن أجامل كثيراً؛ ولكن لا بأس فنحن نتفاهم”. وعندما تشعر روضة بالقلق فهي تتذكر مرضى التوحد الذين لا تزال تعمل معهم بشكل تطوعي في أوقات فراغها، وتقول: “دائماً ما يحاول الناس إجبارهم على الاندماج في مجتمعنا؛ ولكنهم في غاية النزاهة والصدق. في عالم الموضة لا يمكنك حتى أن تقول إنك تحب شيئاً ما؛ لأنك تخشى من أن يتم الحكم عليك. لا تزال أمامنا طريق طويلة لنقطعها”.

تبتسم روضة محمد، وتقول: “لقد تم إسكاتي عندما كنت في الثامنة، ولن يحدث ذلك مرة أخرى”.

المصدر: صحيفة التايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات