الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

رواية السجين والسجان: جرح “أبو غريب” ينزف في نفوس ضحاياه

أحد أبشع السجون سمعةً

كيو بوست – 

بعد عقد ونصف، لا يزال سجن أبو غريب يلاحق الولايات المتحدة لهول ما يتكشف مما جرى داخل هذا السجن الذي نصبته القوات الأمريكية الغازية للعراق، واتخذت منه سجنًا لمواطنين أبرياء.

في عام 2003، وقع السجن تحت إدارة الأمريكيين، وخلال 3 سنوات جرت عمليات تعذيب مروعة لعراقيين داخله، قبل أن تنكشف الجريمة، ويجري تسليمه للسلطات العراقية في 2006. لكن معالم الجريمة الإنسانية تتكشف عامًا بعد عام حتى 2018 الجاري.

رواية سجان وضحية أضافت لحجم الفظائع والصور التي سربت عنها، زخمًا جديدًا للجريمة.

 

رواية سجّان

في سياق تقرير لهيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية، يتحدث جيرمي سايفيتيس، أحد الجنود الذين كانوا شاهدين على عمليات التعذيب -وقد تعرض للسجن لمدة عام- عن تفاصيل جديدة لما كان يرتكب بحق السجناء.

في عام 2004، عندما انكشفت الفضيحة، كان سايفيتس وجنود آخرون في السجن من الذين سربوا صورًا لعمليات التعذيب، وحينها انتشرت الصور على قناة سي بي إس الأمريكية.

كان سايفيتس قد اختير عند وصوله إلى العراق كجندي أمريكي للخدمة في سجن أبو غريب، ليعمل ميكانيكيًا وسائقًا.

“احتُجز في هذا السجن آنذاك ألفان من الرجال والنساء والأطفال العراقيين. الكثير منهم كانوا أبرياء، لا يعرفون شيئًا عن المعارك”، يقول سايفيتس.

ووفق شهادة الجندي المذكور، كان السجناء عراة في ممرات السجن، ومكدسين فوق بعضهم البعض، ويقف حولهم عدد من الجنود يتضاحكون. 

قال: “السلاسل كانت شديدة الضيق في يد أحد السجناء، حتى أن يديه تتتورمان وتتحولان للون أورجواني”.

“أمسك سجان رأس سجين مسجى على الأرض بيد، وصنع قبضة بيده الأخرى. وبعد التقاطي للصورة، لكم الحارس السجين، وأطلق ضحكة قصيرة، ثم تنهد”، يضيف سايفيتس.

 

رواية سجين

“كنت شاهدًا على أبناء اغتصبوا أمام آبائهم، ورجال اغتصبوا أمام زوجاتهم، وزوجات اغتصبن أمام أزواجهن”، بهذه العبارة يلخص حياة السجن علي القيسي أحد أشهر السجناء الذين ظهروا في الصور المروعة التي سربت.

“تعرضوا لانتهاكات وتعذيب وإذلال جنسي وإهانة واغتصاب وكثير من الأشياء السيئة”، يضيف القيسي.

القيسي كان صاحب الصورة الأكثر شهرة في سجن أبو غريب، التي ظهر فيها معلقًا ومربوطًا بأسلاك التعذيب بالكهرباء.

يقول إن جروحه النفسية أعمق من الجسدية، وإن تجربة ذلك السجن سحقته: “هناك جروح غائرة بالنفس صعب الإنسان ينساها مهما طال الزمن”.

وفي إحدى جلسات التعذيب، وأثناء صعقه بالكهرباء، لم يستطع تمالك أعصابه فعض لسانه وانسالت الدماء من فمه، “عندما رآها الجنود أخذوا يضحكون فيما بينهم، ثم أقبل علي أحدهم ونزع الغطاء من على رأسي وفتح فمي بحذائه”.

بعد ذلك، استُدعي الطبيب لمعرفة سبب تدفق الدماء، وعندما حضر ووجد أن الدماء بسبب جرح اللسان، وليست من البطن، قال لهم كلمة واحدة، “استمروا”!

وظهر القيسي خلال الصورة الشهيرة مغطى الرأس واقفًا على صندوق، والأسلاك كانت موزعة في المناطق الحساسة في أنحاء جسده وأعضائه التناسلية، تحت تهديد بالصعق الكهربائي إذا ما وقع من على الصندوق.

وعن سبب اعتقاله قال القيسي إنه عندما أنشئ ملعب أطفال لكرة القدم في منطقته، تفاجأ بالأمريكان يدفنون أنقاضًا تحتوي على أطراف بشرية وقمامة ومجلات خليعة، بعد معركة المطار الشهيرة.

وأشار إلى ظهور حالات طفح جلدي ناجمة عن تلوث إشعاعي جراء هذه الدفائن، ليتصل على إثر ذلك بالطرف الأمريكي ويطلب منهم بأن لا يلقوا بهذه الأنقاض في هذه المنطقة، وعندما لم يستجيبوا قام بحملة إعلامية، اعتقل على إثرها.

ثم خرج من المعتقل بتدخل من الصليب الأحمر الدولي إثر انتشار فضائح التعذيب في السجن المشؤوم.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة