الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

رواد “فيسبوك” في تونس يصطفون وراء سعيّد

الشباب التونسي يعاضد جهود سعيّد عبر "فيسبوك".. وسياسيون بارزون يؤيدون قراراته ويتطلعون إلى دولة بلا فاسدين

كيوبوست

تحول الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي؛ خصوصاً “فيسبوك”، باعتباره الأكثر انتشاراً في تونس، بعد قراره تجميد البرلمان، ورفع الحصانة عن جميع النواب، وإقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي، من منصبه، وتحولت القنوات التليفزيونية إلى منصات للتحليل والنقاش. مشهد لا يبدو غريباً؛ نظراً لدقة الخطوة التي أقدم عليها سعيد، والتي فاجَأت الجميعَ وأربكت خصومَه، بشكل خاص حركة النهضة وحلفاءها.

اقرأ أيضاً: تونس.. انقلاب على الشرعية أم تصحيح لمسار الثورة؟!

“فيسبوك”.. مصدر أساسي

تقول بعض الدراسات إن “فيسبوك” أصبح يمثل مصدراً أساسياً من مصادر استقاء الأخبار لدى التونسيين، ويؤدي دوراً مهماً في صناعة الرأي العام في هذا البلد، وفي تحريك الشارع على غرار احتجاجات 2011، التي تم تنظيمها وتحضيرها على صفحات “فيسبوك”. ويحظى الرئيس التونسي بدعمٍ كبير من عدد مهم من المؤثرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ لا سيما “فيسبوك” منذ توليه الحكم حتى اليوم. ويعد الشباب العناصر الأكثر تأييداً؛ أغلبهم من الطلبة وخريجي الجامعات، حيث تقول بعض التقديرات إن 86.1 في المئة من حملة الشهادات الجامعية يؤيدونه.

“فيسبوك” الأكثر استخداماً في تونس- (صورة وكالات)

وتفاعلاً مع المستجدات التي أعلنها قيس سعيّد، تحرك مؤيدوه في تناقل الأخبار وتنظيم حملات دعم وتأييد في وجه خصومه؛ لا سيما أتباع حركة النهضة. ولكن برزت بعض المنشورات؛ لدقتها تارة، وخطورتها تارة، ولعدم تداولها عبر وسائل الإعلام تارة أخرى.

ففي إطار قرار سعيّد وقف نشاط بعض الإدارات؛ خوفاً من أن يتم العبث بالأرشيف والوثائق المهمة، تابع رواد “فيسبوك” المؤيدون لسعيّد الإدارات التي خرقت قرار الغلق ليلاً ونهاراً؛ لا سيما البلديات التي يرأسها مسؤولون محسوبون على حركة النهضة، من أجل حرق وإتلاف جملة من الوثائق التي تفضح جملة من الخروقات.

وقاموا بنشر صورٍ لهذه التجاوزات على نطاق واسع؛ لفضحهم أمام الرأي العام وتنبيه الجيش والأمن إلى ذلك، وهو ما تم فعلاً؛ إذ تدخل الأمن في بعض المدن، وتم اعتقال بعض المسؤولين الذين أقدموا على هذه التجاوزات. وقد أجبرت تحركات رواد “فيسبوك” بعض وسائل الإعلام؛ لمتابعة الحدث بعد أن انتشرت أخبار التجاوزات بشكل واسع.

من جهةٍ أخرى، وبعيداً عن الإعلام، تداولت صفحات “فيسبوك” فيديو لقيادي أمني مهجَّر ومهدَّد بالتصفية من طرف حركة النهضة، وهو يكشف عن امتلاكه وثائق تدين حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي، بالإرهاب، وتثبت تورطهما في اغتيال المناضلَين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وتكشف اختراقهما وزارة الداخلية. وقد تعهد الأمني بالعودة إلى الوطن وتسليم ما لديه من وثائق إلى العدالة.

كما انكب رواد “فيسبوك” على البحث وملاحقة ثروات قيادات حركة النهضة، في إطار ما أعلن عنه قيس سعيّد بشأن متابعة كل مَن انخرط في الفساد وسرقة المال العام. وكان القيادي النهضاوي الصحبي عتيق، أحد أبرز الأسماء التي كشف الشباب الناشط على “فيسبوك” عن ثروته التي امتلكها في ظرف سنواتٍ قليلة؛ امتلك فيها السيارات الفارهة والقصور والأراضي ومحطة بنزين، فضلاً عن شهادات علمية مزورة.

ويحاول هذا الشباب معاضدة جهود سعيّد الهادفة إلى إصلاح ما أفسده عقد من حكم “النهضة”؛ لا سيما على مستوى مكافحة الفساد، وإخضاع جميع مَن أخطأ إلى المحاسبة.

الشباب الفئة الأكثر دعماً لسعيد- (صورة وكالات)

اقرأ أيضاً: قيس سعيد يرسم ملامح الجمهورية التونسية الثالثة

القنوات الإخبارية تتسيَّد المشهد

إعلامياً؛ وخصوصاً القنوات التليفزيونية، كانت قرارات سعيد محور الكثير من البرامج والمحطات التليفزيونية؛ عربياً وتونسياً. وسنتوقف عند المشهد التونسي؛ ففي قناة “التاسعة” الخاصة، كان برنامج “RDV9” اليومي، الذي يبث يومياً ويتناول عادة المستجدات السياسية، حاضراً لتناول قرارات سعيّد، وارتأى أن يكون ضيوفه أحد النواب المؤيدين لخيار سعيّد، اليساري منجي الرحوي، والقيادي والسياسي البارز محمد عبدو، الذي انحاز هو الآخر إلى قرارات سعيّد.

منجي الرحوي أعرب صراحةً، خلال البرنامج، عن دعمه قرارات سعيّد لعدة اعتبارات؛ أبرزها أن البرلمان لم يكن يضطلع بمهامه، ولم ينتبه لمصالح الشعب. واعتبر أن السياسيين في تونس؛ لا سيما حركة النهضة، لم تنتبه إلى الغضب الشعبي المتصاعد؛ لا سيما الشباب، وظلت تتجاهل حتى انفجر الجميع. وقال “لقد كانت هناك هبَّة كبيرة من الجميع في تونس، وتحرك الشباب الذي يعد قاعدة البلاد الأساسية، وكان حاضراً بقوة رغم كل المعوقات؛ ليطالب بالتغيير، من أجل هذا الشباب لا بد أن تنجح المرحلة القادمة التي أعلنها قيس سعيّد”.

وشدد الرحوي على أنه لا مبرر للمخاوف بشأن الحريات؛ لأن ضمانتها، حسب تقديره، الشعب والمجتمع المدني، والشعب التونسي بات متفطناً منذ فترة طويلة؛ ولهذا كان دائم التحرك والتظاهر كلما طرأ حدث ما دون أن تُدفع له الأموال أو توضع الحافلات على ذمته لنقله، كما فعلت “النهضة” مع قواعدها.

اقرأ أيضاً: الغضب الشعبي التونسي يحرق “النهضة”

ووصف الرحوي مجلس النواب بأنه مؤسسة تعبر عن الديكتاتورية تحت يافطة الديمقراطية “أغلبية اجتمعت، وجمعت السلطات الثلاث بالرشوة والابتزاز، وبكل الوسائل الدنيئة، وقد حذرناهم من مغبة استمرار هذا الواقع؛ لكنهم ظلوا على غيِّهم. ولا خوف؛ لأن هناك شعب متيقظ، ولأن لي ثقة بأن رئيس الجمهورية لن ينقلب على الحقوق والحريات”.

أما السياسي محمد عبو، فقد اعتبر أن فرحة الـ25 من يوليو تعادل فرحة الـ14 من يناير 2011، في ظلِّ وجود رئيس استطاع اتخاذ موقف سيحقق نتائج مهمة للبلاد إذا نجح في تطبيقه. وعلل ذلك بقوله “إن تفعيل سعيّد لقراراته؛ خصوصاً المتعلقة بملاحقة ومحاسبة الفاسدين، ستجعل كل مَن يصعد إلى السلطة مستقبلاً يدرك أن هناك مؤسسات مستقلة جاهزة، وأن هناك عقاباً ومحاسبةً، وبالتالي يدرك المآلات، فيتجنب السقوط في مطب الفساد. وهذا ما لم يحدث طيلة عشر سنوات، والغريب أنهم (يقصد النهضة) يستنكرون كيف يقوم سعيّد برئاسة النيابة العمومية، والحال أنه كان الأحرى بهم أن لا يتحدثوا عن ذلك إطلاقاً؛ لأنهم هم مَن حالوا دون استقلالية القضاء. وأنا أدَّعي أن غالبية الشعب مع قيس سعيّد؛ ولهذا لا بد أن لا يفشل”.

محمد عبو يتطلع إلى مكافحة سعيّد للفساد- (صورة وكالات)

وأكد عبو أن على “النهضة” أن تشكر سعيد؛ لأنه أقدم على تلك الإجراءات لأن النقمة الشعبية الكبيرة على “النهضة” كان بالإمكان أن تترجم بطريقة عنيفة جداً ضدها عبر الشارع؛ ولكن سعيّد جنبها هذا المصير وهذه المواجهة. “ربما كانت (النهضة) تعتقد أن بإمكانها قمع المحتجين بالقبضة الأمنية؛ ولكنهم واهمون، ولا يفهمون إصرار هذا الشعب وانتحاريته”.

ويضيف عبو: “مَن كانوا في السلطة (النهضة وحلفاؤها خصوصاً) مجرد أغنياء حرب، يمتهنون السرقة في كل الأوقات؛ حتى أوج المعركة ضد (كوفيد-19). ولهذا فإن البلاد بحاجة إلى أشخاص لا تتطلع إلى تجميع المال بمجرد الوصول إلى السلطة؛ بل لمقاومة الفساد وبناء دولة قوية وناجحة.

وأرجو أن ينجح سعيد في هذا المسعى، وهنا أود الإشارة أو أن أطالب بتفتيش منازل السياسيين، كما يحدث في أقوى الدول عند التعاطي مع قضايا الفساد، وعدم الاكتفاء بمراجعة الحسابات البنكية في أقصى الحالات؛ لأنه إجراء غير كافٍ طالما أننا نعلم أنهم لن يسجلوا الحسابات بأسمائهم، وهذا مكفول حتى بقانون الإرهاب في تونس وليس بدعة”.

اقرأ أيضًا: بدرة قعلول لـ”كيوبوست”: الأمن التونسي أحبط محاولات خلق “رابعة” جديدة من الإخوان

في القناة الوطنية الأولى، التي كان يرأسها الصحفي المحسوب على حركة النهضة، محمد لسعد الداهش، استنكر التونسيون عدم تخصيصها برامج حوارية وتحليلية حتى مساء الأربعاء الـ28 من يوليو عندما تم توقيف نائبة رئيس نقابة الصحفيين ونائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، من دخول التليفزيون لحضور برنامج. وأمام إصرارهما تم التدخل والسماح بدخولهما؛ ليتبين في ما بعد أن مدير القناة أعطى الأوامر بمنع دخولهما، ثم يقول إنه أمر، ويدَّعي أنه بضغط من عميد بالجيش؛ ولكن المؤسسة العسكرية نفَت أي تدخل.

خطوة أثارت جدلاً كبيراً، واعتبرها المراقبون محاولة من الرجل لتشويه صورة الجيش أمام الرأي العام، كما ترغب في ذلك حركة النهضة، وانتهى الأمر بإقالته.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة