الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

رواء مرشد.. نموذج لمعاناة الصحفيات الفلسطينيات في ظل حكومة “حماس”

مخاوف من تكرار حوادث الاعتداء على الصحفيين في قطاع غزة.. ومراقبون يؤكدون تراجع شعبية "حماس" بسبب تلك الممارسات

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة 

لا تزال قضية الصحفية والإعلامية الفلسطينية رواء مرشد، التي تعرضت إلى الاعتداء والضرب من عناصر أمنية تابعة لحركة حماس في غزة، قبل أيام قليلة، طاغية على المشهد السياسي الفلسطيني؛ حيث أثارت الحادثة الكثير من ردود الأفعال، وتفاعل معها العديد من الناشطين والإعلاميين، ومؤسسات وحقوق الإنسان، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.

الحادثة ليست الأولى من نوعها، فهي لا تزال تسلط الأضواء مجدداً على المعيقات التي يتعرض إليها الإعلاميون والصحفيون الذين يؤدون دورهم في رصد ونقل الحدث، كما يستذكر الكثير عبر تلك الحادثة حالة الحريات في غزة التي تسيطر عليها حركة حماس منذ عام 2006.

اقرأ أيضاً:  مأساة الشحاتيت تختصر معاناة من يختلف مع “حماس” في قطاع غزة

وتروي رواء مرشد ما حدث معها بالقول: “كنا أنا وزميلتي المصورة وشاب زميل آخر وطفلة بعمر 6 سنوات، في جلسة تصوير في إحدى المزارع الحيوية في منطقة جحر الديك، وأثناء عملنا جاء عنصران من رجال الضبط الميداني بلباس عسكري حاملَين سلاحهيما، وبدآ باستجوابنا، وقاما بسؤالنا إن كنا نعلم أن هذه الأرض أمنية، فقُمنا بالرد بكل احترام بأننا لا نعلم كون أن زميلتي جاءت الأسبوع الماضي، وأتمت جولة تصوير دون أي استجواب من قِبل أحد، وكوننا حصلنا على موافقة التصوير من صاحب الأرض”.

وتضيف مرشد، عبر حسابها في “فيسبوك”: “قاما بطلب بطاقاتنا التعريفية، وأثناء تعريفي عن نفسي كصحفية بدأ النقاش يذهب باتجاه شكلي وعدم ارتدائي الحجاب”، مشيرةً إلى أن العنصر الأمني كان يحاول إسكاتي بأسلوب أبعد ما يكون عن الأدب كلما حاولت التعريف عن نفسي، وظل يوجِّه جملاً من نوع أنها مرتدة ولا تنتمي إليهم ولا يحق لها الكلام.

وتؤكد مرشد أنهما ذهبا على بُعد ٥٠ متراً ومعهما بطاقاتنا التعريفية، وقاما بطلب الشرطة النسائية؛ حيث قامت مرشد بمهاتفة أحد الأشخاص في وزارة الداخلية، وقال إنه سيحل الأمر، ولدى عودة العنصرَين الأمنيَّين أعادا البطاقات الشخصية إلى مرشد ومَن كانوا معها، وقام أحدهما بإكمال توجيه الحديث بلغة غير مهذبة، فعمدت مرشد بالرد عليه “أنت بتحكي معي؟”، فما كان من أحد العناصر إلا أن أمسك جذع شجرة وقام بضرب مرشد عدة ضربات على جسدها في أماكن حساسة.

اقرأ أيضاً: كواليس انتخابات “حماس” تكشف عن ازدواجية المعايير

فتح تحقيق

تحسين الأسطل

موقع “كيوبوست” كان قد تواصل مع نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين د.تحسين الأسطل، الذي يؤكد أن الاعتداء على مرشد تم من قِبل عنصر تابع لحركة حماس، في قرية جحر الديك جنوب محافظة غزة، وتبعد عن مدينة غزة مسافة 8 كم، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية والأمن الوطني التابعة لـ”حماس” بغزة قامت بالتحقيق في الشكوى المقدمة من المواطنة (مرشد) بعد الاعتداء عليها أثناء وجودها بمنطقة “حجر الديك” الحدودية وسط قطاع غزة، وتم الاستماع إلى إفادة المشتكية، وإفادات شاب وفتاة آخرَين كانا بصحبتها، بالإضافة إلى إفادة عنصرَين من العناصر التابعة لـ”حماس”.

ويشير الأسطل، في حديثه، إلى أن النقابة حريصة على سلامة الصحفيين، وأنها تابعت ملابسات الحادثة مع داخلية “حماس”، وطلبت منها تبريراً وتفسيراً لما حدث، حيث تلقوا وعوداً مفادها أنه ستتم معاقبة العنصر الأمني الذي قام بالاعتداء على الصحفية مرشد، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية تجاهه.

وعلى الرغم من أن وزارة الداخلية التابعة لـ”حماس” في غزة، قد أعلنت أنها حاسبت العنصر الأمني الذي قام بالاعتداء على الصحفية؛ فإنها اعتبرت أن وجود المواطنة “مرشد” ومَن معها في المنطقة المذكورة بغرض التصوير الشخصي، لم يكن في مهمة عمل رسمية، كما لم تقُم بالتنسيق والإشعار لدخول المنطقة؛ كونها منطقة حدودية، خصوصاً مع تزامن وجودها في ظلِّ تصعيدٍ عسكري إسرائيلي يوم الأحد الماضي.

داخلية “حماس” قدمت مبرراتها تجاه القضية دون تأكيد بشكل واضح ملابساتها وطبيعة العقوبة على العنصر الذي اعتدى على الصحفية

وحسب تأكيدات المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الفلسطينية إياد البزم، أن “مرشد” لم تبرز أية بطاقة تثبت عملها الصحفي أو أنها في مهمة رسمية عندما طلب منها عناصر الأمن ذلك، بينما أبرزت بطاقة الهوية الشخصية في ما بعد.

تداعيات ودلالات

 يرى الأكاديمي والمحلل السياسي د.ناجي شراب، أن حادث الاعتداء على الصحفية رواء مرشد، يشكل نقطة تحوُّل بالنسبة إلى حركة حماس، وله تداعيات ودلالات كبيرة جداً تؤشر لمستقبل يبعث على القلق؛ فالمتعارف عليه أن “حماس” لا تذهب إلى هذه المواقف، متسائلاً في الوقت نفسه: “هل الذي قام بهذا الاعتداء عنصر من قِبل (حماس) أو من قِبل الطيف المتشدد داخل الحركة؟ ومن المفترض التحقيق في الحادثة لتأكيد أو نفي ما حصل من قِبل (حماس)”.

ناجي شراب

إضافة إلى ذلك، فإن هذا الأمر، حسب ما يؤكد شراب، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوست”، ليس لصالح “حماس” في هذا التوقيت الانتخابي، وسيكون له تداعيات سلبية؛ خصوصاً أن المعتدى عليها صحفية، فالصحفيون لهم حضور داخلي وخارجي، ولديهم نقابة صحفية تحميهم، متسائلاً في الوقت نفسه: “أين دور نقابة الصحفيين الفلسطينيين من هذا الاعتداء؟”، مشدداً على أن ما حدث يبعث على القلق بالنسبة إلى حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير.

اقرأ أيضاً: هجوم على “حماس” بسبب “الكريسماس”!

ويرى شراب أن المسؤول بشكل مباشر عن الصحفيين هو نقابة الصحفيين التي تعد إحدى مؤسسات المجتمع المدني وجهة رقابية، ولديها القدرة على التحقق من وقائع الحادثة، والوقوف على مجرياتها، والتأكد إذا ما كان هناك عقاب بحق مَن قاموا بالاعتداء، منوهاً بأنه إذا لم تحدث أية ردة فعل وأي إجراء، فلا يمكن للنقابة حينها أن تقف موقفاً سلبياً؛ لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تكرار الاعتداءات على الصحفيين الآخرين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة