الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

رمضان في اليمن.. فرحة بطعم المعاناة

8.4 مليون شخص في اليمن لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة

كيوبوست-اليمن

عاد رمضان هذه السنة، ولكن ليس كما يتمناه اليمنيون؛ حيث ترزح بلادهم تحت حمل ثقيل من الأعباء اليومية خلفتها حرب ميليشيا الحوثي الانقلابية المستمرة والصراع السياسي المتصاعد والأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي تعصف باليمن.

بطون خاوية وأمعاء تعوَّدت على الجوع والمرض، ووسط لهيب الحرب بعد 4 سنوات من اندلاعها، هاهو الشعب اليمني يستقبل شهر رمضان الكريم، لكن الاستقبال جاء بشكل مختلف عن غيره من الشعوب؛ حيث إن استقبال الشعب اليمني لشهر الصيام هذا العام لم يتغيَّر عن سابقه من الأعوام؛ فالدماء والرصاص غيَّبا طعم الفرحة باستقبال الشهر الفضيل.

اقرأ أيضًا: الوقود في اليمن.. أزمة جديدة لتمويل حرب ميليشيا الحوثي

وأكد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن حرب اليمن تسببت في تراجع التنمية البشرية في البلاد بمقدار 20 عامًا، ومقتل ربع مليون شخص بسبب العنف وغياب الرعاية الصحية وشح الغذاء. ويستند التقرير الأممي، الذي صدر قبل أيام، إلى دراسة أعدها فريق باحثين من جامعة دنفر في الولايات المتحدة، تتناول انعكاسات الصراع باليمن على مسار تحقيق أولويات التنمية التي اعتمدتها الدول الأعضاء في خطة 2030 للتنمية المستدامة.

ويقارن التقرير بين ثلاثة سيناريوهات محتملة لنهاية الصراع باليمن عام 2019 أو 2022 أو 2030، وسيناريو رابع مضاد يقوم على فرضية عدم احتدام الصراع بعد عام 2014.

وتوقع التقرير أنه إذا انتهى الصراع عام 2019 فسيبلغ إجمالي الخسائر الاقتصادية قرابة 88.8 مليار دولار، وإذا انتهى عام 2022 فسيكون معدل التراجع في مكاسب التنمية قرابة 26 عامًا.

اقرأ أيضًا: إنفوغراف: اليمن .. أطفال الموت

على الجانب الآخر، اختفى كثير من المظاهر التي كانت تميز المدن اليمنية، كما تلاشت الفعاليات الثقافية النوعية التي كانت ترافق قدوم الشهر المبارك؛ مثل مهرجان الإنشاد اليمني الذي كان بمثابة بصمة خاصة من بصمات المدينة الموغلة في التاريخ؛ ليحل مكانها أنين الناس وشكواهم التي لا تنقطع نتيجة التدهور المستمر في الوضع الاقتصادي وما يرافقه من غلاء فاحش في الأسعار.

إضافة إلى المعاناة الأساسية التي رافقتهم من العام السابق والمتمثلة في انقطاع التيار الكهربائي بصورة كلية والاستعاضة عنه بالطاقة الشمسية لدى الميسورين من الناس، والانعدام التام للمشتقات النفطية والغاز المنزلي الذي يُستخدم في الطبخ.

ووَفق تقارير إعلامية، أتى شهر رمضان هذا العام مع ارتفاع في أسعار المواد الغذائية التي يدخل معظمها عبر ميناء الحديدة، ويتم توزيعها على المناطق الأخرى، وبينها صنعاء الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

ويعاني كثير من سكان المدن اليمنية صعوبة في شراء السلع الغذائية؛ نظرًا لخسارة العديد من أرباب العائلات مورد رزقهم، وعدم دفع رواتب الغالبية العظمى من الموظفين الحكوميين منذ نقل المصرف المركزي في أغسطس 2016 من صنعاء إلى عدن، مقر الحكومة المعترف بها.

اقرأ أيضًا: جرائم حرب الحوثي يدفع ثمنها الشعب اليمني

فشلت المفاوضات ومحاولات التوصل إلى وقف لإطلاق النار منذ سيطرة ميليشيات الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014؛ حيث رفضت الميليشيا كل فرص الحل السياسي.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ”الأسوأ في العالم”، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثُلثَي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمَن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليونَي طفل نقصًا حادًّا في التغذية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة