الواجهة الرئيسيةمصطفى سعيد

رقصة أطلس… مع مصطفى سعيد

كيوبوست

(نموذج: أول تسجيل لـ”رقصة أطلس”، لحن عبدالقادر الراشدي، أسطوانات “بوسيفون- Posiphone”، المغرب 1948).

الله الله الله، يا سلام يا سلام؛ هذه (رقصة أطلس) أو (معزوفة أطلس)، وهذا أول تسجيل موجود لها سنة 1948. المُلحن غني عن التعريف (عبدالقادر الراشدي)؛ من أبرز موسيقيي المغرب العربي، وهذه المقطوعة من أشيع المقطوعات العربية على الإطلاق؛ حتى إنها انتشرت في دول الخليج كأنها مقطوعة خليجية.

المقطوعة من نغمة (رست) والضربها يُسمى “واحدة البمب”، وعند بعض المشايخ اسمه “واحدة مغربي”، والمقطوعة متأثرة بالموسيقى العربية الأندلسية وموسيقى المشرق العربي الفصحى؛ أقصد مصر والشام.

في بنيتها اللحنية، يبدو هذا التقسيم للنغمة كأنه استحضار لاستخبار في مدخل النوبة الأندلسية، وأكيد هناك مؤثرات من فن المَلحون لا بأس بها؛ لكن هناك مؤثرات أخرى تحديداً من المقطوعات الآلية التي يبدو أن أسطوانتها انتشرت في المغرب العربي، خصوصاً تلك التي عزفها سامي شوّا ومجموعته.

اقرأ أيضًا: رحلة في مقامات “المالوف” الأندلسي (فيديو)

هذه المقطوعة دليل قاطع على وحدة حال الموسيقى؛ خصوصاً الفصيح منها في أمتنا.

هذا نموذجٌ لهذه المقطوعة نفسها من فرقة الشرطة البحرينية.

نموذج: (نفس اللحن، عزف فرقة الشرطة البحرينية بقيادة مبارك نجم).

يا سلام، لم يحدث أي شيء في البنية اللحنية ولا الإيقاعية؛ ظل الإيقاع على حاله واللحن على حاله، فقط لهجة الإيقاع تغيَّرت، أصبح الضرب ضرباً بصوت شامي (فقط هذا التغير البسيط جعل المقطوعة وكأنما لُحِّنت على ساحل الخليج العربي).

استدلالاً على هذا، نموذج آخر لمحاولة أداء هذه المقطوعة بلهجة موسيقية أخرى، سُلَّميَّة هذه المرة وليست مقامية.

(نموذج: جوق صيني يحاول عزف اللحن في الأسبوع الثقافي المغربي الصيني).

أداء صيني بامتياز؛ لكن اللحن تغيَّر، الإيقاع تغيَّر، مَن يعرف هذه المقطوعة يعرف أن مقامها تغيَّر؛ لأنهم لا يستطيعون عزف الأبعاد ولا يستطيعون عزف الضغوط الإيقاعية المعتمدة أصلاً على تفاعيل اللغة.

نعود إلى المغرب العربي ونختم.

هذه المقطوعة التي لُحِّنت في البلاط، نستمع إليها من مجموعة تعزف آلات تعتبر شعبية، (سُنَيْطِرة، وجِنْبْرِي، وعود) لكن تُعزف بأسلوب الريف المغربي.

هذا اللحن، ما دام النظام مقامياً، قادرٌ على التكيُّف مع أية بيئة من بيئات هذا النظام.

التفرقة سهلة، نستطيع أن نقول إن كل قرية لها خصوصية، أما التوحيد فهو الصعب، والحق أن أمتنا تشترك في هذا الإرث الحضاري، على أمل أن يتحوَّل إلى وحدة حال بين شعوب هذه الأمة.

نختم مع هذا الجوق المغربي الجميل.

اقرأ أيضًا: الملحون والسماع الصوفي.. طقوس تحرض المغاربة على المحبة والسلام

(نموذج ختامي: نفس اللحن بعزف جوق شعبي مغربي).

المصادر:

محاضر الموسيقى الخصوصية الملكية المغربية.

مجموعة من لوائح تسجيلات أسطوانات المغرب العربي، من المكتبة الوطنية الفرنسية.

مصادر مسموعة:

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية.

مهرجان أصيلة، المغرب.

فرقة موسيقى الشرطة البحرينية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة