شؤون خليجيةفلسطينياتمقالات

رفع شعار فلسطين بيد الـ CIA

كيف تتقاطع حماس وقطر و CIA

كيوبوست

طوال سنوات مضت، قَدَمَ العلمانيون واليساريون الفلسطينيون تخوفاتهم من وجود حماس في قطر على طبق انتقادات سطحية في الغالب، مدندنين على وتر الرفاهية التي ينعم بها قادة حماس في الدوحة، ولا تكاد تخلو مقابلة مع أي معارض فلسطيني لسياسات حماس من هذه الجملة المستهلكة: “القيادة في الفنادق وشعبها في الخنادق”؛ هذا الكلام كله لم يأخذه الفلسطينيون مأخذ الجد، ولم يُصنف بأكثر من مرتبة التراشق الإعلامي بين الفصائل، ولم يفشل مروجوه من خلاله في شرح تخوفاتهم للناس فقط، بل نجحوا أيضا في تغييب سؤال حقيقي عن سر إستضافة قطر لحماس.

لكن السؤال الحقيقي ذاته، عاد إلى السطح من جديد في ذهن كل من إنتبه لتصريح المدير السابق لوكالة الإستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) الجنرال ديفيد بترايوس، والذي قال فيه “إن قطر إستضافت وفودا من حماس وطالبان بطلب منا” ونشرته قناة الجزيرة بالفونط الأبيض على خلفية حمراء، وبلهفة الخبر العاجل ذاتها التي تنشر بها أخبار حَمدِ الشعوب العربية وشُكرها للدوحة “على مواقفها الشجاعة معهم في حربهم ضد الإستبداد والإستعمار”!

بترايوس كشف معلومة يمكن من خلالها الدخول بالقدم اليمنى إلى البيت القطري الطاهر الذي يستضيف حركات مقاومة في الوطن العربي بقرار مستقل، وقبل الدخول لا بد من وضع الأمور في سياقها الطبيعي الذي جرت فيه.

في الخامس من يونيو حزيران الماضي فرضت السعودية والأمارات والبحرين ومصر مقاطعة على قطر. الدول الأربع تتهم قطر بدعم الأرهاب. قطر تقول إن السبب الحقيقي لحصارها هو سياستها الخارجية المستقلة في دعم الشعوب العربية وحركات المقاومة مثل حماس. محللون قالوا إن قطر تدفع ثمن مواقفها مع الفلسطينيين. آخرون قالوا إنها تدفع ثمن عدم دفعها كاش لأميركا.

وأمام إختلاط الحابل بالنابل، وتناقض الموقف الأميركي في تغريدات ترامب الداعمة للحصار ثم بيانات الكونجرس الداعمة لقطر والتي تُظهر أن ترامب مثل الأطرش في الزفة لا يعرف من له ومن عليه، ركزت قطر على أمرين في دفاعها عن نفسها: رفع شعار دعم فلسطين باستضافة حماس، ونفي تهمة دعم الإرهاب.

وفي خضم هذه الجلبة كلها، وازنت قطر عبر إمبراطوريتها الإعلامية بين الحفاظ على سمعتها كداعم لحركات المقاومة في سياستها الخارجية المستقلة وبين نفي تهمة ما يراه المحاصِرون دعما للإرهاب، إلى أن جاء تصريح بترايوس، وسقط كل شيء.

قال المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.أي) الجنرال ديفد بترايوس في حديث لمجلة “لو جورنال دو ديمانش” الفرنسية، إنه يتعين على شركاء الولايات المتحدة أن يتذكروا أن استضافة قطر لوفود من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة طالبان الأفغانية كانت بطلب أميركي.

إحتفت قطر بتصريح بترايوس ونشرته عبر فضائية الجزيرة وفي موقعها الإلكتروني، دون أن تهتم بسقوط مصداقيتها فيما يتعلق بقرارها المستقل في استضافة حماس والذي اتضح أنه قرار من السي آي إيه بشحمها ولحمها.

قد يعتقد البعض أن قطر غبية عندما اختارت ترجيح كفة نفي دعم الارهاب على كفة تأكيد القرار المستقل في دعم حماس، لكن ما فعلته قطر هو الدهاء بعينه لأن سمعة دعم حركات المقاومة التي بنتها يمكن استعادتها بالاعلام بما أن الجمهور لا يدقق ولا يتوقف عند فضيحة طلب السي آي إيه من قطر لعب هذا الدور.

لكن قطر لم تنتبه أن جزءاً من الفلسطينيين وجدوا إجابة لن ينسوها في تصريح بترايوس، تدلهم على سر قوة الدوحة في الجمع بين قاعدة عسكرية أميركية ومكتب تجاري إسرائيلي وحركة مقاومة فلسطينية لا ترى لإسرائيل أي وجود في مشروعها قبل تعديله مؤخرا.

“ما أقواها قطر في جمع التناقضات” ستختفي هذه الجملة من رأس كل من توقف عند تصريح بترايوس الخطير، وتحل محلها “ما أقواها السي آي إيه في الضحك على لحانا وتجهيزنا لسياق أكبر من أن نتوقعه”.

المصيبة أن كل الذين طعنتهم قطر في ظهرهم عندما كشفت ظهرها الذي إستندت إليه في إستضافتهم لن يقولوا “آخ” بما أن الطعنة مصدرها “إخ” وهذه الأخيرة إسم الدلع لإخوان.

في إحدى حلقات الإتجاه المعاكس إبان إندلاع المظاهرات في سوريا لإسقاط النظام، رد فيصل القاسم على الضيف الذي يرى في سقوط سوريا خطرا على فلسطين: “ذبحتوا ربنا في فلسطين يا رجل”، لكن لم يخرج أحد اليوم ليقول لقطر أن تتوقف عن رفع شعار فلسطين بيد السي آي إيه.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.