الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

رفع الراية الأمازيغية وتصاعد خطاب الكراهية.. هل تعاني الجزائر أزمة هوية؟

كيوبوست

في وقت سخَّرت فيه السلطات كل جهودها لمنع ظهور مشكلات هوياتية ولغوية وتاريخية بين الجزائريين، فإن تحرك الشارع في 22 فبراير الماضي ضد استمرار نظام بوتفليقة “الفاسد والمتعفن”، أخلط الحسابات بعد “انحراف” مساره بظهور مطالب جديدة لم تكن في الحسبان و”زاحمت” الراية الأمازيغية العلم الوطني في مختلف المسيرات والمظاهرات؛ ما فتح أبواب الشكوك حول اختراق جهات للحراك الشعبي لتمرير أفكار وأطروحات انفصالية.

انقسم الشارع بين فئة تتمسك بالراية الوطنية لا بديل عنها وبالعروبة والإسلام، مقابل أخرى من منطقة القبائل أصر أنصارها على حمل الراية الأمازيغية، يرى جزء منهم أنهم غير معنيين بالفئة الأولى؛ ما أحدث تمايزًا واضحًا في الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي التي باتت ساحة لتبادل كلمات الكراهية والتعصب العرقي واللغوي.

كابتور الاعتقالات والمحاكمات

وأثارت طريقة تعاطي السلطات مع رافعي الراية الأمازيغية من المتظاهرين، كثيرًا من علامات الاستفهام والتخوف في الوقت نفسه؛ حيث اعتمدت السلطات على نوعَين من المحاكمات، الأول بإصدار عقوبات بين 6 و24 شهرًا، بينما تمت تبرئة آخرين في محاكم أخرى. كما أن اختيار قيادة أركان الجيش التحذير من مخططات “دنيئة” لزعزعة استقرار البلاد تقودها جهات معروفة بخدمة أجندات مستعمر الأمس، في إشارة واضحة إلى علاقة فرنسا بالموضوع “الأمازيغي”، والقول إن “رفع رايات غير الراية الوطنية محاولة لاختراق المسيرات”، يعتبر أحد أهم أسباب التخوف من تطور الأمور.

اقرأ أيضًا: رئاسيات الجزائر تكشف عن “طمع” الإخوان

يرى الإعلامي المهتم بالشأن السياسي أيوب أمزيان، في تعليق أدلى به إلى “كيوبوست”، أن مشكلة الهوية لا تزال قائمة بالجزائر؛ خصوصًا بين “الأمازيغية” و”العربية”، لما تشهده من تعقيدات، قائلًا: “إن الهوية الجزائرية أصبحت إشكالًا بعدما أصبح التمايز اللغوي يلقي بظلاله على جميع النقاشات، وهذا راجع إلى ما مرت به منطقة شمال إفريقيا من أحداث تاريخية”، معقبًا: “ما نشاهده اليوم من تراشق في الكلام ونقاشات حادة في البلاطوهات وعلى صفحات الجرائد وفي مختلف الندوات؛ خصوصًا الجامعية، حول (الأمازيغية) و(العربية)، تكشف عن حقيقة مشكلة الهوية، بالإضافة إلى ما بات يرفعه الشارع من رايات ترمز إلى الهوية، وعليه (أنا أعتبر أنه بات كل طرف يحاول إثبات هويته بطريقته الخاصة)”.

صورة الإعلامي أيوب أمزيان

وأضاف أمزيان أنه للخروج من المشكلة لابد من بحث عميق في العوامل الصحيحة المؤسسة لهوية الأمة الجزائرية بأبعادها التاريخية والدينية؛ لتحديد البدايات الأولى لمشكلة الهوية التي تهدد المجتمع بالتفكك، بالإضافة إلى غرس وتعزيز قيم المواطنة، مع النظر إلى التنوع على أنه ميزة إيجابية تغذي روح التماسك والتكافل الاجتماعي بدل التفكك والتصارع.

اقرأ أيضًا: الجزائر.. مرشحون للرئاسة يتجنبون أزمة ليبيا.. وإخواني يهاجم حفتر ويحذِّر من هجوم قواته

ما يجري على “فيسبوك” مع عرض تاريخ العلم الجزائري والراية الأمازيغية، وتعليقات الكراهية والتعصب بين المتابعين، يؤكد أن مشكلة الهوية قنبلة موقوتة انفجارها يهدد كيان الدولة والأمة الجزائريتَين، وقد بلغ الوضع حد الطعن في الأمور التاريخية والدينية؛ مثل حديث مجموعة عن أن العلم الوطني الجزائري ظهر خلال الحقبة العثمانية، وأرجعته أخرى إلى الشخصية الجزائرية التاريخية مصالي الحاج، بينما ترى جهات أن أصول الراية الأمازيغية تعود إلى ضباط في منظمة الجيش السري الفرنسي التي كانت تسعى لمنع استقلال الجزائر، كما أن تصريحات بعض الكتاب الجزائريين الفرنكوفونيين بطريقة غير بريئة، بالقول “نحن الجزائريين.. لسنا عربًا”، يفتح أبواب التساؤل حول علاقة “الفرنسية” بإشكالية الهوية.

كابتور حديث الكراهية والتعصب بين الجزائريين

في السياق ذاته، يعتبر المستشار السابق في وزارة الشؤون الدينية عدة فلاحي، أن الجزائر تعاني مرض الأيديولوجيا التي تتحكم فيها التنظيمات السياسية، بتحالفها مع اللوبيات المالية من رجال الأعمال، فيدفعون بالأمور إلى التعفن والتشكيك وفتح دفاتر الفتنة على حساب الوطن والشعب، موضحًا أن السلطة تتحمل المسؤولية الكبرى؛ لأنها لم توفق في رسم سياسة للمنظومة التربوية تزيل كل الإشكاليات والألغام، قائلًا في تعليق أدلى به إلى “كيوبوست”: “إن المنظومة الدينية زادت من تعقيد المسألة؛ بسبب دوامة المرجعية الدينية الأجنبية التي غزت البلاد”.

اقرأ أيضًا: فتح ملف “إرهاب التسعينيات” في الجزائر.. مَن المستفيد؟

صورة المستشار السابق في وزارة الشؤون الدينية عدة فلاحي

وتابع فلاحي: “لا نعاني أزمة هوية بقدر ما نحن نعاني توظيف مكونات الهوية لأغراض سياسية ومادية”، مشددًا على أن “بعض الجهات الخارجية لها مصلحة في إثارة هذه الشكوك؛ لإحداث ما يُسمى بالفوضى الخلاقة، حتى يمكنها التدخل في الشأن الداخلي وانتهاك سيادة الدولة، وبالتالي استغلال ثرواتها”.

رغم نجاح بداية الحراك في تجاوز الخلافات الأيديولوجية والعرقية؛ فإن رفع الراية الأمازيغية أحدث خلافًا بين أبناء الشعب الواحد، وقد اعترفت الجزائر باللغة الأمازيغية كلغة وطنية في مارس 2002، بعد احتجاجات دامية أطلق عليها اسم “الربيع الأسود”؛ أوقعت 126 قتيلًا في سنة 2001 في منطقة القبائل، بعدها تم الاعتراف بها بصفتها اللغة الرسمية الثانية في البلاد بعد “العربية” في تعديل دستوري اعتمد سنة 2016.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة