الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

رغم “كورونا”.. فيلم “المرشحة المثالية” يصل الصالات الأوروبية

الفيلم الذي أخرجته السعودية هيفاء المنصور بدأ عرضه الأسبوع الماضي في باريس.. وقوبل بترحاب من الجمهور الذي احتفى قبل سنوات بفيلمها الروائي الأول "وجدة"

كيوبوست

مريم (ميلا الزهراني)، طبيبة سعودية، تعمل في بلدة صغيرة في المملكة، تثير ضجة في مجتمعها من خلال الترشح للانتخابات البلدية؛ فتاة بسيطة من خلفية متوسطة، وداخل مجتمع محافظ، سيستغرق الأمر وقتاً لتعثر على طريقها وهويتها، وتكسب احترام الآخرين. بهذه المقدمة يشرح ملصق فيلم “المرشحة المثالية”، المرافق لعرضه في صالات السينما الفرنسية؛ لكن الأمر لا يتطلب الكثيرَ في فرنسا من أجل جذب الجمهور، خصوصاً إذا كان الفيلم يتحدث عن السعودية؛ هذا البلد الذي ما زال يحفز رغبة الاكتشاف لدى الكثيرين في الغرب.

مشهد من الفيلم

تعرَّف الجمهور الفرنسي على هيفاء المنصور من خلال فيلمها الروائي الأول “وجدة”، والذي تحدث عن طفلة تحلم بركوب الدراجة؛ لكنها تصطدم بعوائق اجتماعية ودينية كثيرة كانت تحول دون تحقيق هذا الحلم البسيط، فتقرر المشاركة في مسابقة لتحفيظ القرآن الكريم من أجل الحصول على المال اللازم لشرائها. الفيلم شكَّل ظاهرة سينمائية في باريس، وتم عرضه أيضاً على شاشات التلفاز الفرنسية، وبات الحديث عن السينما السعودية بين الجمهور الفرنسي مرتبطاً باسم هذا الفيلم.

اقرأ أيضاً: النسوية في السعودية بين فريقين

عصر جديد

لا أحد يعلم ما إذا كان فيلم “المرشحة المثالية” الذي نافس على الجائزة الكبرى في مهرجان البندقية السينمائي، سيحصد نفس القبول؛ لكن يبدو أن المنصور كانت راغبة في تقديم فيلم يلامس حياتها الشخصية كما تقول لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية: “في عائلتي، كان هناك أربعة أطباء؛ لم أستطع فعل ذلك. اعتقدت أمي أنني سأصبح معلمة؛ لكن ذلك لم يحدث أيضاً، لقد حاولت كتابة قصة يمكن أن تصل إلى الناس”.

مع عرض فيلم “وجدة” في عام 2012، اكتظت الصالات الأوروبية بالسعوديين من سواح ومقيمين راغبين في مشاهدة باكورة الأفلام السعودية التي وصلت إلى العالمية؛ لكن الأمر يختلف هذه المرة، فمع نحو 350 دار سينما فتحت في المملكة العربية السعودية خلال العامين الماضيين، تم عرض فيلم “المرشحة المثالية” في يونيو الماضي قبل وصوله إلى أوروبا.

تشتكي المخرجة السعودية قلّة الدعم المالي للقطاع السينمائي في بلدها، وتقول: “معظم الأموال تأتي لدعم مشاريعي من ألمانيا؛ لطالما كان هناك دعم للتليفزيون في السعودية وكان علينا تقديم تنازلات، لا توجد حتى الآن صناعة أفلام في بلدي”.

هيفاء المنصور

“لكن في المقابل تضاءل التمييز بشكل كبير بين الرجل والمرأة”؛ حيث تستذكر المخرجة في حديثها لموقع “AllOCINE”، المهتم بمستجدات السينما الفرنسية: ذات يوم أطلقوا النار عليَّ في حي محافظ؛ حيث أراد رجل أن يمنعني من التصوير. واتصلنا بالشرطة التي وبَّخته.. في تلك اللحظة شعرت بأننا نقترب من المساواة”.

اقرأ أيضاً: حوار خاص مع د.هند السديري حول المرأة السعودية ووسائل التواصل الاجتماعي

كفاح متواصل

لقد مرَّت المملكة العربية السعودية بمرحلة طويلة جداً (ثلاثة عقود) في ظل الأيديولوجيا المحافظة، واستبعاد النساء والفن من الفضاء العام. الآن، هناك المزيد من الحريات الاجتماعية الممنوحة للمرأة، والتي باتت تستطيع قيادة السيارة والسفر بمفردها، هناك الكثير من الحفلات الموسيقية والموسيقى والفنون، والسياح الراغبين في اكتشاف هذا البلد.

مشهد من فيلم “وجدة”

وعند سؤالها عما إذا كانت قد شكَّلت مثالاً ملهماً لأجيال الشابات السعوديات، أشارت المنصور إلى لقائها العديد منهن؛ ممن يرغبن في سرد ​​القصص من خلال السينما، مضيفةً: “عندما عُرض فيلمي في البندقية، كانت هناك امرأة أخرى من المملكة العربية السعودية تقدم فيلمها أيضاً”.

تختم المنصور: “هناك حماسة لرواية القصص؛ ولكني أعتقد أن صناعة السينما في المملكة العربية السعودية بحاجة إلى التطور. ليس لدينا الكثير من الأشخاص المدربين على القيام بهذه الصناعة؛ سواء أكانوا مخرجين أم حتى كتاب سيناريو، وموسيقيين، ومصممي أزياء، ومصورين، لكني أعتقد أن ما يحدث في السعودية مهم للغاية”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة