اسرائيلياتشؤون دولية

رغم قصف إسرائيل المتكرر لمواقعها في سوريا: لماذا تهدد إيران ولا تنفذ؟

فيلق القدس يستغل القضية الفلسطينية لتحقيق أجندة طهران التوسعية

كيو بوست – أحمد أمين نمر

منذ ثمانينيات القرن الماضي، تهدد إيران وتتوعد بتدمير إسرائيل ومحوها عن الوجود، كان آخرها على لسان قائد سلاح الجو الإيراني، عزيز نصير زاده، يوم الإثنين الماضي، الذي قال إن “قواتنا المسلحة مستعدة للحرب التي ستؤدي إلى تدمير إسرائيل”، وذلك عقب إعلان الجيش الإسرائيلي عن قصف أهداف لفيلق القدس الإيراني داخل سوريا، بما في ذلك مواقع تخزين أسلحة، وموقع استخبارات، ومعسكر تدريب.

اقرأ أيضًا: قضية فلسطين: مدخلُ إيران وأذرعها للمزايدة كلّما حانت الفرصة

في الواقع، لم نر أي تنفيذ عملي لتهديدات المسؤولين الإيرانيين المتكررة لتدمير إسرائيل، بما يكشف مدى دجل النظام الإيراني في الاستفادة من وجود إسرائيل كشماعة لتمرير أجندته السياسية ومخططاته التوسعية، رغم القصف المتكرر من سلاح الجو الإسرائيلي لمواقع تمركز إيران في سوريا، إذ تستغل طهران عداوة الشعوب العربية لإسرائيل كأداة في استعطاف عدد كبير من العرب لتحقيق طموحاتها الأساسية في تصدير الثورة الإيرانية، وتوسيع نفوذها في المنطقة العربية؛ لإعادة تأسيس الإمبراطورية الفارسية.

فرغم تفوق إيران عسكريًا على إسرائيل، حسب تصنيف موقع “غلوبال فاير باور” لعام 2018 -الذي يرصد قدرات الدول العسكرية حول العالم- بحلولها في التصنيف 13 عالميًا والثالثة إقليميًا، متفوقة على قدرات الكيان الصهيوني العسكرية الذي جاء في المركز 16 عالميًا والرابع بين دول المنطقة بعد تركيا ومصر وإيران، إلا أن الأخيرة لا تزال تستغل قوتها العسكرية في دعم الميليشيات الإرهابية التابعة لها لخلق حالة من عدم الاستقرار في الدول العربية، دون التركيز على تحركات إسرائيل المستمرة ضدها.

وقبل أيام، كشف رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت لصحيفتي “نيويورك تايمز” و”صنداي تايمز” استهداف بلاده للقوات الإيرانية في سوريا بمئات الضربات دون أي رد فعلي من طرف إيران، مشيرًا إلى أنه خطط وأدار على مدار السنتين الماضيتين الآلاف من العمليات السرية ضد القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها في سوريا دون إعلان المسؤولية عنها، كما لفت إلى أن إسرائيل أسقطت 2000 قنبلة على أهداف إيرانية في سوريا خلال عام 2018 وحده.

اقرأ أيضًا: “تعلّم السباحة يا نتنياهو”: تهديد إيراني لإسرائيل مثير للجدل

وفي المقابل، تطلق إيران تهديدات بسحق إسرائيل وجيشها، ردًا على هذه الضربات الموجعة، لكنها لم تنجح بتنفيذها. وعلى الرغم من محاولة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني الانتقام في مايو/أيار 2018 من خلال إطلاق أكثر من 30 صاروخًا باتجاه إسرائيل، إلا أنها لم تبلغ أهدافها، بل دفعت إسرائيل إلى الرد بهجوم مكثف نجح في استهداف 80 موقعًا للقوات الإيرانية في سوريا.

المضحك في استغفال النظام الإيراني للشعوب العربية، هو إطلاق تسمية القدس على الفيلق المسؤول عن عمليات الحرس الثوري في الخارج، إذ عمل هذا الفيلق على تجنيد مقاتلين وتأسيس ميليشيات عسكرية تابعه له خلقت حالة من الفوضى والدمار وعدم الاستقرار في الدول العربية، دون الالتفات إلى القدس أو فلسطين في جبهاته وتحركاته. ويمكن الدلالة على ذلك عبر ما يقدمه فيلق القدس حاليًا من دعم عسكري ولوجستي للحوثيين في اليمن في محاولة للسيطرة على مفاصل الحكم في البلاد بعد الانقلاب على الحكومة الشرعية، لتستهدف الميليشيات المدنيين وخيرات البلاد، دون أدنى مسؤولية وطنية تجاه اليمن واليمنيين. وإضافة إلى ذلك، شكل الحوثيون -بالتنسيق مع إيران- تحالفًا خفيًا مع المنظمات الإرهابية كداعش والقاعدة لتقسيم البلاد وإبقاء الفوضى فيها.

أما في العراق التي أصبحت إيران تسيطر على أغلب المؤسسات والمنظمات الحكومية فيها -خصوصًا مع نجاح رجالها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة- فلا يزال النظام الإيراني، ممثلًا بفيلق القدس، يدعم الميليشيات والأحزاب العراقية الموالية له بما يقدر بنحو 150 مليون دولار سنويًا، وذلك بهدف ضمان بقاء السيطرة والتبعية العراقية للنظام الإيراني، بما يحقق جزءًا من حلم توسيع النفوذ الإيراني في الوطن العربي.

اقرأ أيضًا: إيران في سوريا: عسكرة واستثمار

ويبقى تنظيم حزب الله التابع لإيران هو القوة الأكبر في لبنان، بفضل ما يصله من دعم مستمر من فيلق القدس، إذ يقدم الأخير -نيابة عن النظام الإيراني- مليار دولار سنويًا إلى الحزب اللبناني، وذلك بهدف الحفاظ على بقائه، واستمراره فاعلًا على الساحتين اللبنانية والعربية. بينما يبقى الدعم الإيراني لسوريا ونظام الأسد الأكبر على الإطلاق؛ إذ يكلف طهران سنويًا 15 مليار دولار بحجة مواجهة الثورة الشعبية التي تريد الإطاحة به، وهو ما يعني ضمان استمرار تبعية نظام الأسد للقرار السياسي الإيراني، وإبقاء قواته المتمثلة بالحرس الثوري وفيلق القدس متواجدة على الساحة السورية.

في المحصلة، يمكن ملاحظة مدى استغلال النظام الإيراني للقضية الفلسطينية لتحقيق أجندته الخارجية التوسعية، فاحتلال إسرائيل لفلسطين بالنسبة لطهران مكسب، وبقاء عدائه معه يساهم بشكل كبير في حشد مؤيدين له في المنطقتين العربية والإسلامية بشكل عام، لكن الضربات المتكررة لأهدافه في سوريا دون الرد عليها عمليًا كشفت الوجه الحقيقي لإيران ونظامها بصورة واضحة، ليطرح تساؤلًا مهمًا لا يمكن أن تجيب عليه إلا بالتحرك الفعلي، هو: لماذا لا تنفذ إيران تهديداتها وتضرب إسرائيل؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة