الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

رغم المخاوف.. تونسيون يتطلعون لتونس جديدة بعد الانتخابات

شباب تونسيون يؤكدون رغبتهم في الخلاص من حقبة الإخوان وفتح صفحة جديدة عنوانها الازدهار الاقتصادي والاجتماعي

كيوبوست- وفاء دعاسة

بدأ العد التنازلي للانتخابات التشريعية في تونس بإعلان لجنة الانتخابات غلق باب الترشح والإعلان عن قائمة المقبولين أولياً للمنافسة في انتخابات مجلس نواب الشعب المقررة يوم 17 ديسمبر المقبل، على 161 مقعداً برلمانياً من بين 1427 مترشحاً؛ بينهم 214 امرأة.

 انتخابات سابقة لأوانها اعتبرها مراقبون خطوة لإنهاء حقبة الإخوان نهائياً وفتح الباب أمام مسار جديد نحو الإصلاح والتقدم.

الغنوشي يفقد ثقة التونسيين- (صورة وكالات)

وبموجب القانون الجديد، سيختار الناخبون مرشحيهم على أساس فردي بدلاً من اختيار قائمة حزبية واحدة، وهو تحول من شأنه إضعاف نفوذ الأحزاب، والتي رفضت بمختلف أطيافها القانون، قائلةً إنها ستقاطع أي انتخابات تُجرى بموجب الدستور الجديد الذي وسَّع سلطات رئيس الجمهورية قيس سعيّد، بشكل كبير، وألغى معظم القيود على أفعاله.

وسيتضمن البرلمان الجديد 161 نائباً، وستكون صلاحياته محدودة بموجب الدستور الجديد الذي تم إقراره في استفتاء نُظِّم في 25 يوليو الماضي، وشارك فيه نحو 3 ملايين تونسي.

يأمل التونسيون في مسار سياسي جديد- وكالات

خوف وترقُّب

سوسن عبدالعزيز

تقول الشابة سوسن عبدالعزيز، إنه وبعيداً عن الحسابات السياسية والحزبية، يعكس التوجه إلى صناديق الاقتراع نفاد صبر فئة مهمة من الشعب التونسي، ولا يُخفى الخوف  على البلاد من تدهور استقرارها إثر عشرية ميَّزها الفساد والاغتيالات السياسية والإرهاب، ومن التداعيات التي قد تظهر بسبب الخلافات بين الفرقاء السياسيين التي لا تنتهي. 

وتضيف محدثتنا أن الأمل في العيش في تونس جديدة بعيدة عن حكم الإخوان ما زال قائماً مع الكثير من التحفظ، والخوف أيضاً على قدرة السلطة الحاكمة من السيطرة على الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد.

اقرأ أيضاً: تونس تصوت بنعم على الدستور الجديد

وثمَّن الشاب هيثم أهمية الانتخابات الجديدة التي ستكون تجربة بعيدة كل البعد عن حطام الإخوان؛ لكنه في المقابل أشار إلى أن ملامح هذه التجربة لا تزال غير مفهومة ومآلاتها مجهولة، قائلاً: “يبدو أننا متجهون نحو نفق مظلم لا نعلم نهايته”.

رانية الحمامي

أما الشابة رانية الحمامي، فتعتقد أن المرحلة القادمة ستكون حقبة شبيهة بحقبة التعاضد في تونس، مشيرةً إلى السياسات المتبعة؛ خصوصاً ما يمس “قفة” التونسي، وأضافت: “عليه فكل آليات الحكم القادمة ستعرف اضطراباً وعدم استقرار، حتى وإن تم دعمها بكل الوسائل وبالتالي المجالس، وهو ما يدعو إلى الحذر من أن تستمر تونس تحت هذا الوضع وستعيش كثيراً من الاضطرابات وستزيد حدة الهوة بين التونسيين (الطبقية والعروشية…)”.

اقرأ أيضاً: أصابع “النهضة” و”اتحاد القرضاوي” تعبث بقطاع التعليم في تونس

المال الفاسد

وحسب متابعين للفعل السياسي الانتخابي القادم، يبدو أن الحملات الانتخابية لن تشهد زخماً كبيراً في ظل غياب أبرز الأحزاب السياسية؛ لكن ذلك لم يبدِّد المخاوف من استخدام المال الفاسد في الحملات.

ومن المقرر أن تنطلق الحملات الانتخابية بداية من 25 نوفمبر الجاري، لتتواصل إلى يوم 15 ديسمبر 2022 مع بدء الاقتراع في الخارج .

تونسيون داعمون للرئيس قيس سيعد في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة التونسية- (أرشيفية خاصة بـ”كيوبوست”)

وقد حدد القانون الانتخابي الجديد بعض أوجه التمويل للحملات الانتخابية؛ حيث لن يكون هناك تمويل حكومي للمترشحين، ومع مقاطعة عدد من الأحزاب السياسية هذه الانتخابات ورفضها التام للمسار ككل. ووفقاً للعديد من المؤشرات، فإن تمويل الرهان الانتخابي سيكون ذاتياً. إلا أن ذلك أثار في بعض المواقف مخاوف من استعمال المال الفاسد في هذه الانتخابات.

نزار الجليدي

وهنا يرى المحلل السياسي نزار الجليدي، أن قائمات المقبولين الأولية التي أعلنتها الهيئة المستقلة للانتخابات، أظهرت أن القانون الانتخابي كان عصياً على التجربة السياسية الجديدة.. القانون ذو حدَّين بالأساس أراد التخلص من الفساد؛ لكنه غلق أبواب وفتح نوافذ أمام فاسدين آخرين ليدخلوا إلى المشهد بتعلة التزكيات ونظافة اليد؛ ولكن في الواقع دون مشروعات واضحة ودون نص واضح للعمل.

وأضاف الجليدي، في حديثه إلى “كيوبوست”، أن المشهد السياسي القادم في تونس هو مشهد اقتصادي بالأساس وجيوسياسي أيضاً، باعتبار أن ما يمكن الآن التعويل عليه هو رؤية اقتصادية وجيوسياسية لتونس في ظل معارك سياسية كبرى في شرق المتوسط وصراع خفي حول السيطرة على إفريقيا وظهور لاعبين جدد على الساحة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة