الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

رغم العفو الأميري… مسؤولون ونشطاء يعاودون مهاجمة رموز سياسية في الكويت

تجميد عمل " لجنة العفو" إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة

 كيوبوست

رغم إصدار أمير الكويت؛ الشيخ نواف الأحمد الصباح، العفو الخاص عن نواب سابقين ممن صدرت عليهم أحكام قضائية، وبعض النشطاء السياسيين، عاد عدد من المشمولين بالقرار الأميري إلى مهاجمة رموز سياسية في البلاد، وهو ما دفع القيادة الكويتية لتجميد أعمال “لجنة العفو” التي أدت دوراً رئيساً في قضية “العفو الأميري”، وكانت تضم رؤساء مجلس الأمة، ومجلس الوزراء، والمجلس الأعلى للقضاء.

قرار تجميد اللجنة التي بدأت عملها في 24 أكتوبر الماضي، ومن خلال نتائج اجتماعاتها، أعلنت الكويت عفواً عن المعارضين السياسيين المطلوبين للقضاء الكويتي، قابله تصريح لرئيس الحكومة الكويتية، بأن اللجنة المخصصة للنظر في ملفات المشمولين بالعفو في الكويت، جمَّدت أعمالها إلى ما بعد تشكيل الحكومة الجديدة، التي ذكرت مصادر أنها ستضم 3 نساء و3 نواب.

اقرأ أيضاً:  صفقة مع الحكومة تعيد المعارضة إلى الكويت.. فهل تنتهي الأزمة؟ 

ونقلت صحيفة “الرأي”([1]) اليومية، عن النائب الكويتي فايز الجمهور قوله، إن رئيس الوزراء المكلف الشيخ صباح الخالد الصباح، التقى في السابع من ديسمبر عدداً من النواب؛ لمناقشة مستجدات تشكيل الحكومة الجديدة.

وذكر الجمهور أن الصباح، ولدى سؤاله عن سبب توقف عمل اللجنة المعنية بالنظر في ملفات المواطنين المشمولين بالعفو، أوضح أن اللجنة جمّدت أعمالها نتيجة استقالة الحكومة، وستستأنف عملها فور الانتهاء من التشكيل؛ لاستكمال ملفات العفو.

جلسة لمجلس الأمة الكويتي- أرشيفية

ترقب لتشكيلة الحكومة الجديد

وتترقب الكويت تشكيل حكومة الشيخ صباح الخالد الرابعة التي تم تكليفه بها الشهر الماضي، بعد أن تقدَّم باستقالة حكومته الثالثة، قبيل صدور العفو الأميري، تمهيداً لإنهاء الخلاف السياسي بين الحكومة ومجلس الأمة.

المناع: لم يصدر أي قرار رسمي بتجميد لجنة العفو وما نشر هو مجرد معلومات واجتهادات متطايرة

د.عايد المناع

ويقول المحلل السياسي الكويتي د.عايد المناع، لم يصدر أي قرار رسمي بتجميد لجنة العفو، وما نشر هو مجرد معلومات واجتهادات متطايرة، موضحاً لـ”كيوبوست” أن الحكومة مستقيلة ويجري تشكيلها حالياً، وقد يأخذ رئيس الوزراء المكلف وقتاً طويلاً في التحقق، والبحث عن وزراء يكونوا مناسبين فنياً وسياسياً للمرحلة القادمة، خاصة في العلاقة مع البرلمان.

ويعتقد المناع أنه بعد تشكيل الحكومة، وإذا ما استقرت العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بشكل أفضل من السابق، سيتم استكمال موضوع العفو كما تم في اجتماع رؤساء السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وستعود اللجنة إلى ممارسة أعمالها، والتحقق من الأسماء والمعايير المحددة للعفو للمجاميع القادمة.

أبو ردن: وقف لجنة العفو بشكل مؤقت يهدف إلى إيصال رسالة غاضبة من قبل القيادة السياسية الكويتية إلى المعارضة في البلاد

ويرى المحلل السياسي طه أبو ردن أن وقف لجنة العفو بشكلٍ مؤقت يهدف إلى إيصال رسالة غاضبة من قبل القيادة السياسية الكويتية إلى المعارضة في البلاد، خاصة بعد التلميحات الأخيرة من بعض المشمولين بالعفو ضد أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم.

طه أبو ردن

ويؤكد أبو ردن لـ”كيوبوست” أن تدخل الحكومة السريع والمتمثل بتجميد عمل لجنة العفو بشكلٍ مؤقت، جاء بعد الخطابات النارية من قبل النواب السابقين المشمولين بالعفو، وخاصة فيصل المسلم، إذ حملت تلك الخطابات السياسية من قبل المشمولين بالعفو تهديداً مباشراً وغير مباشر لأمير البلاد، والتعرض له من خلال محتوى الخطاب الخاص، في تجاوزٍ واضح للدستور الكويتي الذي يمنع أي أحد من المساس بالذات الأميرية.

وينص الدستور الكويتي على أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز خمس سنوات كل من طعن علناً أو في مكان عام أو مكان يستطيع فيه سماعه أو رؤيته من كان في مكان عام -عن طريق القول أو الصياح أو الكتابة أو الرسوم أو الصور أو أي وسيلة أخرى من وسائل التعبير عن الفكر- في حقوق الأمير وسلطته، أو عاب في ذات الأمير، أو تطاول على مسند الإمارة”.

مجلس الأمة الكويتي- وكالات

وتعود القضية المعروفة إعلامياً بـ”اقتحام المجلس” إلى نوفمبر 2011، عندما دخل ناشطون، ومن ضمنهم بعض نواب المعارضة، إلى مبنى مجلس الأمة عنوة على خلفية مسيرة طالبت باستقالة رئيس الوزراء آنذاك، الشيخ ناصر المحمد الصباح، لاتهاماتٍ تتعلق بالفساد، لم يسفر عنها إجراءات قضائية.

اقرأ أيضاً: رغم العفو الأميري.. خطر خلايا حزب الله في الكويت لا يزال قائماً 

تعرض النائب السابق والمشمول بالعفو الخاص فيصل المسلم لأمير البلاد أثار غضب القيادة الكويتية

وبدأت القصة التي قال ناشطون إنها أثارت غضب القيادة الكويتية، حين تعرض النائب السابق والمشمول بالعفو الخاص فيصل المسلم، لأمير البلاد خلال خطبته بعد عودته للكويت، وقوله: “غريب أن يكون العفو مكرمة باسم سمو الأمير”، كما شنَّ هجوماً لاذعاً على رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، ووصفه بأنه “خصم الشعب”.

فيصل المسلم- RT

وقال المسلم خلال خطابه في الثاني من ديسمبر: إن كان هناك تعاون فإن أيدينا ممدودة لكل مصلح حمل هم البلد، وعمل على مواجهة الفساد، لكنها حتماً لن تمتد بالتعاون إلى أي فاسد في الكويت بأي موقع كان، وجزماً لن تمتد لمرزوق الغانم وحلفائه.

اقرأ أيضاً:  الكويت.. هل ينجح الحوار الوطني في تجاوز الخلاف بين الحكومة والمجلس؟ 

كما شنَّ النائب السابق مسلم البراك الذي شمله العفو الأميري أيضاً، هجوماً على رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم بطريقةٍ غير مباشرة؛ من خلال دعوته للاجتماع من أجل رسم خريطة طريق جديدة تكون بوصلتها تنفيذ إرادة الشعب.

خطاطبة: تصريحات بعض المشمولين بالعفو تمثل تحدياً مباشراً للسلطة والقيادة في الكويت

من زاويةٍ أخرى، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمود خطاطبة، أن بعض المشمولين بالعفو يصرون من خلال تلك الخطابات على مواصلة التجاوزات التي بسببها صدرت بحقهم عقوبات قضائية، ليصل الأمر إلى تأكيد بعضهم أنه لو عاد بهم الزمان مرة أخرى فسوف يعودون إلى اقتحام مجلس الأمة من جديد.

محمود خطاطبة

وحول تلك الخطابات، يوضح خطاطبة لـ”كيوبوست” أنها أثارت حفيظة الحكومة الكويتية، كونها تساهم في حدوث مشاكل ونتائج خطيرة وغير جيدة على المجتمع الكويتي، كما أنها تمثل تحدياً مباشراً للسلطة والقيادة في الكويت، فضلاً عن كونها مخالفة صريحة للقانون والدستور الذي يلزم من يريد إقامة ندوة سياسية الحصول على موافقة من قبل السلطات المختصة، خاصة وأننا نعيش في ظرفٍ صعب بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، مرجحاً محاكمة من أقام الندوات السياسية، ورفع دعوى قضائية عليهم من قبل وزارتي العدل والصحة، لعدم الالتزام بالإشتراطات الصحية، والحصول على الموافقة من وزارة الداخلية.

العفو الأميري طال 35 شخصاً

وكان أمير الكويت؛ الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، أصدر في الثالث عشر من نوفمبر الماضي مرسومين أميريين للعفو عن معارضين، وتخفيض مدة العقوبة المحكوم بها على 35 شخصاً، وهي القضية التي شكلت شرطاً رئيساً لنواب المعارضة لإنهاء المواجهة المستمرة منذ شهور مع الحكومة، والتي أصابت العمل التشريعي بالشلل.

ومن أبرز هؤلاء الذين شملهم العفو، النواب الذين حكم عليهم: مسلم البراك، وفيصل المسلم، وجمعان الحربش، بالإضافة لكويتيين اثنين انتقدا الأمير، وهي جريمة يعاقب عليها القانون في البلاد.

اقرأ أيضاً: “حزب الله” يسعى لبناء خلايا نائمة جديدة في الخارج

مؤيد أبو صبيح

أبو صبيح: لا يتصور أن تواصل اللجنة عملها في ظلِّ الهجمة الشرسة التي تقودها أقلية نيابية.. والشعب الكويتي يعرف جيداً النائب الذي يمثله والنائب الذي يمثل عليه

ويرى المحلل السياسي مؤيد أبو صبيح، انه لا يمكن لعاقل أن يتصور أن اللجنة يمكن أن تواصل عملها في ظل الهجمة الشرسة التي تقودها أقلية نيابية تحت شعار رحيل اثنين من أعضاء اللجنة الثلاثة؛ هما رئيسا المجلس والحكومة، واللذان وصفهما أمير الكويت في وقتٍ سابق بأنهما وسمو ولي العهد “ثلاثة أقطاب”، مشيراً لـ”كيوبوست” أن اللجنة تدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، وتأمل في أن تكون على الدوام عند حسن ظن سمو الأمير وولي عهده، بالإضافة إلى الشعب الكويتي الذي يعرف جيداً النائب الذي يمثله، والنائب الذي يمثل عليه.

وأكد أبو صبيح أن اللجنة تتطلع إلى أن تُتاح لها الظروف السياسية المناسبة والمستقرة لتواصل عملها بأريحية في دراسة عشرات الملفات المعقدة، ليكون القرار الفصل بيد سمو أمير البلاد.

([1] alraimedia

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة