الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

رغم العفو الأميري.. خطر خلايا حزب الله في الكويت لا يزال قائماً

بعد خلية العبدلي يتواصل ضبط خلايا جديدة نشطت في تجنيد الشباب الكويتي وجمع وتحويل الأموال لصالح حزب الله في لبنان وسوريا واليمن

كيوبوست

ضمن سلسلة تجاوزات حزب الله، وسعيه لاستهداف دول المنطقة، وزعزعة أمنها واستقرارها، اكتشفتِ الكويت مؤخراً خلية كويتية تابعة لـ”حزب الله” اللبناني، نشطت في جمع وتحويل الأموال للحزب في لبنان، إضافة إلى تجنيد الشباب الكويتي، للعمل مع الحزب في سوريا واليمن.

ويأتي اعتقال السلطات الكويتية للمجموعة المتورطة بتهم تمويل تنظيم “حزب الله”، في ظلِّ أزمة متصاعدة بين دول خليجية ولبنان، على خلفية تصريحاتٍ أدلى بها وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، دافع فيها عن ميليشيات الحوثيين الإرهابية المدعومة من طهران، وأساء بها إلى التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، وخصوصاً السعودية ودورها في مساندة الحكومة الشرعية، وفق القانون الدولي، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

هذه التصريحات فتحت الباب على مصراعيه لمحاسبة لبنان الدولة، وهيمنة حزب الله، المصنف كمنظمةٍ إرهابية من قبل دول وحكومات عدة، على مفاصل الدولة وسيطرته على القرار اللبناني.

اقرأ أيضاً: “حزب الله” يسعى لبناء خلايا نائمة جديدة في الخارج

ليست الأولى

عملية اعتقال أفراد الخلية التابعة لـ”حزب الله” اللبناني، ليست الأولى في مسلسل الحوادث بين الكويت والحزب، وإنما شهدت على مدى العقود الماضية، اعتداءاتٍ وهجمات عدة. ويرى مراقبون بأن نشاط حزب الله يمتد إلى الدعم العسكري العملياتي والميداني لنظام بشار الأسد في سوريا، ودعمه للميليشيات الحوثية في اليمن، وتبعيته المطلقة للنظام في إيران، بالإضافة إلى المعلومات الموثوقة حول تورّط الحزب في أعمال إرهابية بما فيها استثارة الفتن ودس الجواسيس في معظم الدول الأعضاء في مجلس التعاون، فضلاً عن التدخل في الشأن العراقي، وعلاقاته المشبوهة بالتنظيمات الإرهابية السنية أيضاً، حيث أظهرت الوثائق الأمريكية إبان الغزو الأمريكي للعراق تلك العلاقة بينه وبين مجاميع إرهابية سنية، كما في لبنان وتنظيم فتح الإسلام، أو بفلسطين وسيناء.

ميليشيا لبنانية تابعة لحزب الله- (المصدر cnn)

النيابة العامة في دولة الكويت، شرعت في بداية القضية التحقيق مع الخلية التابعة لـ”حزب الله” اللبناني، والمكونة من 4 مواطنين كويتيين، والتي نشطت في تجنيد الشباب للعمل مع الحزب في سوريا واليمن.

بدورها، قالت صحيفة “القبس” الكويتية إن النيابة قررت لاحقاً حجز 8 مواطنين متهمين بتمويل حزب الله اللبناني، مشيرة إلى أن هناك أوامر بضبط وإحضار قد تصدر ضد آخرين، وذلك حسب تحريات أمن الدولة التي تتواصل في هذه القضية لفك خيوطها.

ونقلت الصحيفة أن المتهمين أنكروا التهم الموجهة إليهم، مؤكدين أنهم يعملون في لجنة خيرية منذ 30 سنة، وأن هذه اللجنة تقوم على كفالة الأيتام في لبنان وغيرها، وأنهم لا يقومون بدعم حزب الله.

الشرطة الكويتية- (رويترز)

ورغم أن تحركات الأجهزة الأمنية الكويتية جاءت بعد أن قدمت إحدى الدول الخليجية معلومات إضافية حول نشاط المتهمين، بيد أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد أدرجت في وقتٍ سابق اسم أحدهم ضمن قوائم الممولين لـ”الإرهاب”، لكن صحيفة “السياسة” الكويتية قالت إن الموقوفين متهمون أيضاً بتبييض أموال لـ”حزب الله” في الكويت، وتمويل الشباب الكويتي لتشجيعهم على الانضواء تحت عباءة “حزب الله”، والمشاركة في أعماله، وتهريب المخدرات في كلٍّ من سوريا واليمن.

اقرأ أيضاً: “حزب الله” يشعل فتيل أزمة طائفية في جنوب لبنان بسبب “المقاومة”

تاريخ طويل لنشاط حزب الله في الكويت

وعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، أوقفت الكويت خلايا عدة تابعة لـ”حزب الله”؛ منها “خلية العبدلي”، في أغسطس 2015، حيث صادرت آنذاك كمياتٍ كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع منطقة العبدلي، وإلقاء القبض على أكثر من 20 شخصاً.

وفي صيف 2017، سلمت الكويت مذكرة احتجاج رسمية للحكومة اللبنانية بشأن خلايا حزب الله في الكويت، وطالبتها بتحمل مسؤوليتها بما وصفته حينها “الممارسات غير المسؤولة” للحزب.

وفي مايو 2018، أدرجتِ الكويت أربعة كيانات و10 أفراد من حزب الله على قائمة الإرهاب؛ منها الجناح العسكري للحزب المتهم بالسيطرة على القرار الرسمي في لبنان.

عايد المناع

بحسب المحلل السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع، فإن “السلطات الكويتية كشفت عن مجموعة تجمع أموال وترسلها لحزب الله، ويتم التحقيق حاليا مع 18 شخص”، وأكد لـ” كيوبوست” أن التهم الموجهة لهم هي “مساندة تنظيم معادٍ”، إذ سبق وقام حزب الله “بأعمال مضادة للكويت من تجسسٍ وتدريب مجموعةٍ تسعى إلى إحداث فتنة، وصدرت بحقها أحكام قضائية قطعية”.

المناع يقول إن المجموعة الأخيرة لا تزال تخضع للتحقيق، مدعين أنهم يمولون أسراً محتاجة في لبنان، لكن لغاية اللحظة تشير المعلومات إلى أنهم كانوا يمولون حزب الله وأنشطته بتلك التبرعات والأموال، تحت غطاء العمل الخيري، وهذا منافٍ لأسس العمل الخيري الإنساني الذي يدعونه، فضلاً عن كونه خداعاً للسلطات العامة بالكويت.

اقرأ أيضاً: ورقة بحثية: إيران وحزب الله يواصلان بسط سيطرتهما في لبنان

التحقيقات متواصلة

الإعلامي والكاتب الكويتي محمد الملا يقول إن هذه ليست المرة الأولى التي يتدخل بها حزب الله في الكويت؛ إذ تم القبض على شبكة التجسس الإيرانية بالكويت منذ فترة، وتمت محاكمة أعضائها، ومن ثم اكتشاف أعضاء خلية العبدلي التي كانت تخزن أسلحة كبيرة وتدريبهم عليها في لبنان، وفي إيران، كما جاء في تحريات المباحث.

أما بخصوصِ الشبكة الأخيرة التي قامت بتمويل حزب الله اللبناني، يقول الملا لـ”كيوبوست”، إن التحقيقات ما تزال جارية لكشف الغموض، خاصة أن الكويت تعتبر “حزب الله” حزباً إرهابياً، ولا يجوز تمويله أو التعاون معه، لأنه حزب يموَّل ويُدعم من الحرس الثوري الإيراني الذي يفجِّر ويقتل الآمنين، ويستهدف المملكة العربية السعودية، وباقي الدول العربية.

اقرأ أيضاً: أفراد وكيانات داعمون لـ”حزب الله” على لائحة العقوبات الأمريكية.. فما الجديد؟

‏محمد الملا

ويؤكد الملا أهمية تصنيف مجلس التعاون الخليجي والكويت لحزب الله كحزب إرهابي، في ظل صدور حكم من القضاء الكويتي بذلك، وصدور قرار ايضاً من مجلس التعاون يعتبر حزب الله جهة إرهابية، وهناك حكم ضد خلية العبدلي اعتبر ان حزب الله جهة إرهابية، موضحا ان للكويت تاريخ طويل مع حزب الله في التدخل في الشأن الداخلي للبلاد بهدف زعزعة الأمن والدليل على ذلك الأحكام التي صدرت على من تعاون مع الحرس الثوري او حزب الله.

وتعد الكويت أول دولة خارج لبنان يمارس فيها “حزب الله” أنشطته المسلحة، حيث شهدت، في ديسمبر عام 1983، سلسلة تفجيرات متزامنة استهدفت منشآت حيوية كان بينها مطار الكويت الدولي، ومصفاة نفط رئيسية، إضافة إلى سفارتي كل من الولايات المتحدة وفرنسا، اتضح لاحقاً مسؤولية تنظيمين مرتبطين بإيران فيها، هما حزب الدعوة العراقي وجماعة مرتبطة حينها بحزب الله الذي كان قيد التشكل.

كما تعرضت طائرة كويتية للاختطاف من قبل أربعة لبنانيين عام 1984، وأجبروها على تغيير مسارها إلى طهران، مطالبين بالإفراج عن عدد ممن اعتقلتهم الكويت لضلوعهم في التفجيرات، وبينهم مصطفى بدر الدين، أحد أبرز قياديي حزب الله لاحقاً.

وكذلك تعرض أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، منتصف العام 1985، لمحاولة اغتيال بسيارة مفخخة، إضافة إلى تفجير مقاهٍ شعبية خلف قتلى وجرحى في يوليو 1985.

اختطاف الطائرة الجابرية العام 1984م- (المصدر صحيفة القبس الكويتية)

ثغرات في العمل الخيري

الكشف عن خليةٍ في الكويت تعمل لصالح حزب الله اللبناني في جمع أموال وتبرعات إلى جانب تجنيد شبابٍ للزجِّ بهم في بؤر التوتر، أعاد تسليط الضوء على الثغرات الموجودة في الحقل الخيري الكويتي، وفقاً للخبير بالحركات الإسلامية الدكتور صلاح العبادي.

الدكتور العبادي قال لـ”كيوبوست” إن الكويت تُعتبر دولة رائدة في المنطقة في مجال العمل الخيري، في ظلِّ وجود عشرات الجمعية الخيرية المسجلة بوزارة الشؤون الاجتماعية، لكن في السنوات الأخيرة ظهرت حاجة أكيدة لضرورة ضبط هذا المجال نتيجة محاولات مجموعات وأفراد لاستغلاله في غاياتٍ وأهداف أخرى؛ من بينها تمويل الجماعات الإرهابية.

صلاح العبادي

ويرى الدكتور العبادي أن المنظمات المتطرفة؛ مثل حزب الله اللبناني، تستغل تساهل السلطات الكويتية، إزاء عمليات جمع الأموال والتبرعات، رغم أن هناك قوانين تم سنها في السنوات الأخيرة لضبط هذا القطاع، موضحاً أهمية تولي السلطة التنفيذية في البلاد هذا الملف العناية الخاصة، لا سيما وأن الأمر له أبعاد تمس الأمن القومي لمنطقة الخليج، والشرق الأوسط بشكلٍ عام.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية أصدرت في سبتمبر الماضي تقريرا، وجهت فيه اتهاماتٍ لكويتي بجمع أموال لصالح حزب الله، وضمته إلى قائمة العقوبات.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن الكويتي طالب حسين علي جارك إسماعيل قام بتحويل الملايين من الدولارات إلى حزب الله من الكويت، عبر شخصٍ يُدعى جمال حسين عبد علي عبدالرحيم الشطي، وسبق أن سافر إسماعيل إلى لبنان للقاء مسؤولي الحزب للتبرع بالمال للمجموعة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة