الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

رغم التفجيرات وتدهور الحالة الصحية للرئيس.. العملية السياسية تمضي قدمًا في تونس

كيوبوست-تونس

تطورات متسارعة ومتلاحقة تشهدها تونس، فبعد انفجارَين انتحاريَّين استهدفا قوى الأمن في العاصمة، أعلنت الرئاسة التونسية إصابة الرئيس الباجي قايد السبسي، بأزمة صحية حرجة نُقل على إثرها إلى المستشفى العسكري، في وقت خرجت فيه شائعات عن وفاته، لكن نفاها رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي سارع لزيارته بالمستشفى، وصدور بيان يؤكد أن حالته مستقرة.

وهزَّ التفجيران قلب العاصمة؛ حيث نفَّذ الأول انتحاري في شارع شارل ديجول، بينما وقع الثاني قرب مقر الوحدة المختصة بمكافحة الإرهاب؛ مما أسفر عن مقتل رجل أمن وإصابة 8 آخرين؛ بينهم 3 مدنيون.. وهي تفجيرات مشابهة لتفجيرات جَرَت في أكتوبر الماضي وأصابت نحو 20 شخصًا.

وجاءت تطورات الحالة الصحية للرئيس السبسي في وقت تكتسب فيه الانتخابات الرئاسية الثالثة في تونس منذ الإطاحة بحكم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي (14 يناير 2011)، زخمًا كبيرًا في الشارع التونسي على الرغم من طبيعة نظام الحكم في البلد العربي، والذي يعطي صلاحيات أوسع بكثير لمنصب رئيس الحكومة؛ حيث ستسبق الانتخابات التشريعية، المقرر إجراؤها في 6 أكتوبر 2019، إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة في 17 نوفمبر 2019.

اقرأ أيضًا: المسدي لكيوبوست: أرفض أن يكون البرلمان التونسي منبرًا للإخوان المسلمين

الرئيس التونسي باجي قايد السبسي

وينص الدستور التونسي الذي تم إقراره عام 2014 على أنه “عند الشغور الوقتي لمنصب رئيس الجمهورية، لأسباب تحول دون تفويضه سلطاته، تجتمع المحكمة الدستورية فورًا، وتقر الشغور الوقتي، فيحل رئيس الحكومة محل رئيس الجمهورية. ولا يمكن أن تتجاوز مدة الشغور الوقتي ستين يومًا.

وفي حال تجاوز الشغور الوقتي مدة الستين يومًا، أو في حالة تقديم رئيس الجمهورية استقالته كتابةً إلى رئيس المحكمة الدستورية، أو في حالة الوفاة، أو العجز الدائم، أو لأي سبب آخر من أسباب الشغور النهائي، تجتمع المحكمة الدستورية فورًا، وتقر الشغور النهائي، وتبلّغ ذلك إلى رئيس مجلس نواب الشعب الذي يتولَّى فورًا مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة لأجل أدناه خمسة وأربعون يومًا وأقصاه تسعون يومًا”.

وفي ظل الغموض الذي يكتنف التوقعات بشأن هوية المجلس التشريعي القادم وكذلك هوية ساكن قرطاج القادم، أقر البرلمان التونسي تعديلات على قانون الانتخابات تضمَّنت شروطًا جديدة للمرشحين للانتخابات التشريعية والرئاسية؛ في مقدمتها عدم قيامهم بتوزيع مساعدات مباشرة لمواطنين أو تلقِّي تمويلات أجنبية خلال العام الذي يسبق الاقتراع؛ وهي التعديلات التي جرت بموافقة أغلبية 128 نائبًا مقابل معارضة 30 آخرين وامتناع 14 عن التصويت؛ حيث وصفت التعديلات بأنها جاءت خصيصًا لإقصاء رجل الأعمال نبيل القروي، وسيدة الأعمال ألفة تراس رامبورغ؛ حيث قام الثنائي بتوزيع مساعدات على المواطنين في المناطق الفقيرة.

وفي وقت كانت توصف فيه تصرفات القروي ورامبورغ بأنها شعبية من أجل جذب مزيد من الأصوات لهما في الانتخابات، أكدت الحكومة أن التعديلات التي تسمح بإقصائهما مبكرًا من السباق هي تعديلات هدفها حماية المسار الديمقراطي بالبلاد دون ذكر اسميهما مباشرة، وسط مخاوف من أن تلعب الأموال القطرية التي تدعم إخوان تونس دورًا في التأثير على مجريات العملية الانتخابية.

اقرأ أيضًا: مع تراجع شعبية الحركة وتدهور وضعها.. استطلاعات الرأي تغضب “إخوان النهضة” في تونس

وتعهدت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مع إعلان الجدول الزمني لمسار الانتخابات الجديدة، بقيامها بتشديد الرقابة على تمويل الحملات الانتخابية؛ بحيث تقوم بحذف أسماء المرشحين سواء في الانتخابات الرئاسية أو التشريعية حال وجود تمويلات مشبوهة لهم؛ حيث تتابع اللجنة عملية الإنفاق الدعائي للمرشحين مع بداية فترة الدعاية.

وخرج الرئيس الحالي الباجي قايد السبسي، من قائمة المرشحين المحتملين، بعد إعلانه في مؤتمر لحزبه “حركة نداء تونس”، خلال شهر أبريل الماضي، عن عدم رغبته في الترشُّح للانتخابات الرئاسية؛ لإفساح الفرصة للشباب، علمًا بأن السبسي (92 عامًا) هو أكبر رئيس عربي، وانتخب عام 2014، بينما دخل نجله حافظ السبسي رئيس الحزب الحالي، في بورصة الترشيحات بشكل كبير.

حافظ السبسي.. نجل الرئيس التونسي

حافظ السبسي

وتسببت رغبة حافظ السبسي في خلافات عديدة داخل الحزب، وعدة أزمات خلال الفترة الماضية، وانشقاقات داخل الحزب أدَّت إلى وجود جبهتَين؛ الأولى: “جبهة المنستير”، وهي جناح حافظ السبسي. والثانية: “مجموعة الحمامات” التي عرفت بجناح سفيان طوبال رئيس كتلة النداء في البرلمان، في وقت استقالت فيه سلمى اللومي المديرة السابقة للديوان الرئاسي في تونس، وأعلنت اعتزامها تأسيس حزب نداء تونس الجديدة؛ والذي سيتحالف مع حركة مشروع تونس التي يتزعمها محسن مرزوق الأمين العام المستقيل من حزب النداء.

ويتوقع كثيرون أن يكون حافظ السبسي هو مرشح الحزب في الانتخابات المقبلة على الرغم من المعارضة الشديدة التي يواجهها داخل الحزب حتى الآن.

يوسف الشاهد.. رئيس حزب تحيا تونس

يوسف الشاهد

يعتبر رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، رئيس حزب تحيا تونس، هو أبرز المرشحين الرئاسيين المحتملين والأوفر حظًّا؛ حيث انتخب رئيسًا للحزب التونسي الذي يمتلك ثاني أكبر كتلة في البرلمان بعدما جرت انتخابات داخلية في الحزب ضمن الاستعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية، في وقت قالت فيه حركة النهضة الإسلامية إنها تدعم الشاهد رئيسًا للحكومة؛ لكن كرئيس الدولة فإن الأمر يحتاج إلى تفكير.

ويسعى الحزب الجديد لمنافسة التيار الإسلامي بقوة في الانتخابات المقبلة، في وقت يُنظر فيه إلى الحزب من جانب المعارضة باعتباره حزب الحكومة؛ خصوصًا أنه يضم في قيادته أعدادًا كبيرة من العاملين في مناصب حكومية.

اقرأ أيضًا: حركة النهضة التونسية والسؤال الحائر: من أين لكم هذا؟

حمادي الجبالي

ويسعى حمادي الجبالي رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام المستقيل من حركة النهضة، للترشح كمستقل في الانتخابات الرئاسية، لكنه يغازل في الوقت نفسه حركة النهضة التي غادرها في 2014 باستقالة؛ اعتراضًا على رفض دعم أي من المرشحين في الانتخابات السابقة، بينما يسعى للحصول على أصوات الحركة في الانتخابات باعتباره من أبنائها الذين نشؤوا وتدرجوا فيها.

من داخل مقر لجنة اقتراع بانتخابات 2014- المصدر AFP

 مرشح إسلامي في اللحظات الأخيرة

وعلى الرغم من أن حزب النهضة الإسلامي لم يقُم بدعم أي من المرشحين في انتخابات 2014؛ فإن الوضع في هذه الانتخابات مختلف بشكل كامل بعدما أعلن رسميًّا عن قيام الحزب بدعم مرشح رئاسي سيفوز بالانتخابات سواء من داخل الحزب أو خارجه دون أن يتم الكشف عن هوية هذا المرشح.

خالد عبيد

ويرى المؤرخ والمحلل السياسي خالد عبيد، أن الحديث في الأيام الأخيرة عن فرضية تأجيل الانتخابات سيكون المستفيد الوحيد منه هو الائتلاف الحاكم؛ وتحديدًا حركة النهضة وحزب يوسف الشاهد “تحيا تونس”، باعتبار أن “النهضة” والشاهد يمكن أن يتفقا ويتحالفا، وهو تحالف يُعيدنا إلى اتفاق راشد الغنوشي والباجي قايد السبسي في باريس، حسب قوله.

وأضاف عبيد، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”: “إذا تم هذا الاتفاق سيؤول الحكم إلى الشاهد، وستُمنح كالعادة بعض الحقائب الوزارية إلى حركة النهضة، وتتواصل الحال على ما هي عليه”، مشيرًا إلى أن “النهضة” لو استشعرت أن حزب الشاهد سيتمكن من حصد عدد مهم من المقاعد في الانتخابات القادمة؛ سيكون عصفورها النادر ومرشحها الأول.

وتابع المؤرخ والمحلل السياسي بأن “النهضة” لو حدث وتراجعت عن ذلك يومًا؛ لن يكون إلا في حالة واحدة، باعتبار أن الحركة براغماتية، وأنها شعرت أن الشاهد لم يعد الجواد الرابح الذي تعول عليه.

الدكتور أحمد عثمان أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يرى، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أن الحالة الصحية للرئيس التونسي لن تشكِّل خطرًا على استقرار الدولة لعدة أسباب؛ من بينها قصر المدة المتبقية في ولايته، مشيرًا إلى أنه في حال تعذر قيامه بمهامه سيتم الإسراع بالتحالفات التي ستُجرى من أجل الانتخابات الرئاسية التي لم تحسم حتى الآن.

وأضاف عثمان أن التفجيرات التي حدثت وأعقبها الإعلان عن أزمة الرئيس الصحية لا تتجاوز كونها مصادفة لن يكون لها تأثير على أرض الواقع؛ خصوصًا أن الأجهزة الأمنية في تونس نشطة بشكل كبير وأحبطت هجمات إرهابية ضخمة من قبل، لافتًا إلى أنه من الخطأ التضخيم من عمليات اليوم، لعدة أسباب؛ منها الطريقة البدائية المستخدمة، لكن في الوقت نفسه هناك ضرورة لعمل أمني مكثَّف للكشف عن التنظيم المنفذ لهذه العمليات؛ خصوصًا أن التزامن يعني وجود تنسيق وترتيب على مستوى عالٍ لم يتم الوصول إليه من الأمن مسبقًا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة