الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

رغبة إماراتية في دعم العراق اقتصادياً واستعادة دوره في المنظومة العربية

تركيز أبوظبي ينصب على النهوض بالعراق اقتصادياً وتعزيز سلطة بغداد المركزية وتقوية الدولة الوطنية

كيوبوست- أحمد الفراجي

رغم كل الضغوط السياسية والتحديات الأمنية والتدخلات الخارجية التي يتعرض إليها العراق لإفشال انفتاحه على محيطه العربي، والخليجي بشكل خاص؛ فإن جولة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، والتي قادته إلى كلٍّ من السعودية والإمارات، مؤخراً، كانت ناجحة بكل المقاييس.

اقرأ أيضًا: لماذا استفزت زيارة الكاظمي للرياض أطرافاً إيرانية في العراق؟

ومع أن الزيارة التي قادته إلى أبوظبي كانت قصيرة نسبياً؛ لكنها عكست رغبة الإمارات في مد يد العون للعراق؛ اقتصادياً واستثمارياً وتجارياً، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدَين، وخلق فرص للتعاون والشراكة والدفع بعجلة النمو والتطوير الاقتصادي؛ خصوصاً بعد إعلان دولة الإمارات استثمارها في العراق، والذي بلغ ثلاثة مليارات دولار.

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال لقاء مصطفى الكاظمي- وكالات

دور إماراتي

أبوظبي مهتمة على المدى الطويل بتقوية هيكل وأداء الدولة الوطنية في العراق، حسب الباحث السياسي الإماراتي د.مروان البلوشي؛ حيث “يدرك الإماراتيون أن مواجهة إيران في العراق أمر صعب، ولن يكون تقليل نفوذ طهران عملية سريعة ومضمونة العواقب”.

مروان البلوشي

ولذلك، والكلام دائماً للبلوشي، فإن تركيز أبوظبي ينصب الآن على الملفات والمبادرات التي تعزز سلطة بغداد المركزية وانتماء العراقيين كافة إليها، وتقوية الدولة الوطنية ركن ثابت في سياسة الإمارات الخارجية مع جميع الدول.

اقرأ أيضاً: كيف تؤثر أزمة العراق الاقتصادية على قطاعه الأمني؟

وعلق المحلل السياسي العراقي شاهو القرة داغي، بالقول: إن زيارة الكاظمي إلى أبوظبي تأتي في إطار كسر العزلة التي وقع فيها العراق، وتطوير العلاقات مع المحيط الإقليمي الدولي، وعلى وجه الخصوص الخليج العربي، فضلاً عن محاولة خلق علاقات سليمة تستطيع مساعدة العراق، وهذه ضمن أهداف الكاظمي التي اتضحت أيضاً خلال زيارته إلى الرياض.

شاهو القرة داغي

“زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الإمارات كانت مهمة على الرغم من كثرة التصريحات العدائية التي صدرت من الميليشيات الموالية لطهران”، كما أردف القرة داغي، في حديثه إلى “كيوبوست”؛ خصوصاً “عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي.

لكن رئيس الوزراء الكاظمي، لم يعِر أهمية لهذه التصريحات المسمومة؛ بل على العكس قام بالزيارة التي نجمت عنها مجموعة كبيرة من الاتفاقيات والتفاهمات والتعاون المشترك من الناحية الاستثمارية، وأعطت نظرة مختلفة عن العراق؛ بكونه بيئة آمنة للاستقرار والاستثمار، فضلاً عن مساهمة الإمارات في إعادة إعمار المدن المحررة من قبضة تنظيم داعش، حسب القرة داغي.

منافسة إيرانية

وتفضل الإمارات الابتعاد عن اعتبار العراق ساحة لمواجهة إيران وغيرها الآن على الأقل، كما يقول د.مروان البلوشي؛ “إذ إن موازين القوة لصالح إيران، وهذا كله في النهاية تحكمه رغبة عراقية داخلية جامعة لا نفوذ خارجي مؤقت”.

اقرأ أيضاً: مصدر أمني لـ”كيوبوست”: ميليشيات موالية لإيران تخطط لزعزعة الأوضاع الأمنية في بغداد والمحافظات المحررة

عصام الفيلي

بدوره، علق أستاذ العلوم السياسية  عصام الفيلي، قائلاً لـ”كيوبوست”: إن الزيارة أساساً تأتي لقناعة الكاظمي بأن العراق يجب أن ينفتح على محيطه العربي، وأن يقيم علاقات متوازنة مع الجميع، فضلاً عن إدراكه أن دولة الإمارات تمثل واحدة من كبرى الدول الاقتصادية بالشرق الأوسط؛ فهي ليست فقط عاصمة اقتصادية، وإنما عاصمة مالية؛ لذا فقد طرح العراق فكرة التوازن في الشام الجديد، واتجه بقوة إلى الخليج؛ ليدخل العراق في منظومة تسهم في بناء تحالفات أكبر في العالم العربي، وتخلق بيئة مستقرة وآمنة.

وأضاف الفيلي أن العراق جزء لا يتجزأ من الدول العربية، ويخطئ مَن يتصور أن العراق قد يتخلى عن محيطه العربي؛ خصوصاً أن انفتاح العراق لا يجب أن يكون على أساس العرق والدين، بقدر ما يكون على أساس المصالح المشتركة؛ فالعالم بات يفكر بعقلية “الاستراتيجية الاقتصادية”، والانفتاح على العرب بات ضرورة ملحة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة