الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

رعب يسود الإخوان بعد شكوك في تورط تركي بتسليم عزت

محللون لـ"كيوبوست": ضربة قاصمة للجماعة.. وإخوان تركيا قد يضطرون إلى الهرب خارجها مع احتمالات تورط أردوغان في العملية

كيوبوست

أثارت واقعة القبض على القيادي الإخواني محمود عزت؛ القائم بأعمال المرشد العام، ردود أفعال واسعة داخل وخارج مصر؛ حيث اعتبرها الكثيرون بمثابة ضربة قاصمة للجماعة، خصوصاً مع الدور الذي لعبه عزت على مدار سبع سنوات مَضَت، وضلوعه في عمليات اغتيال خطيرة، فضلاً عن توليه الأمور المالية للتنظيم.

وحسب البيان الصادر عن وزارة الداخلية المصرية، تم ضبط عزت داخل إحدى الشقق السكنية بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، وكذلك العثور على العديد من أجهزة الحاسب الآلي والهواتف المحمولة التي تحوي العديد من البرامج المشفرة؛ لتأمين تواصله مع قيادات وأعضاء التنظيم داخل وخارج البلاد، فضلاً عن بعض الأوراق التنظيمية التي تتضمن مخططات تخريبية.

اقرأ أيضًا: كيف يُنظر إلى حركة الإخوان المسلمين في أوروبا؟

التورط التركي

وحسب “العربية“، فإنه تم ضبط عدد من المراسلات بين محمود عزت وقيادات إخوانية في تركيا؛ الأمر الذي يفرض تساؤلاً حول احتمالات تورط الرئيس التركي في عملية القبض على عزت؛ خصوصاً أنه سلَّم بالفعل القيادي الإخواني محمد عبدالحفيظ في فبراير 2019، إلى السلطات المصرية.

وعلى الرغم من عدم وجود رواية رسمية تؤكد تورط أردوغان في توفير معلومات للأمن المصري لضبط عزت؛ “فإن الحادث سيكشف عن عددٍ من الأعضاء المنتمين إلى التنظيم؛ سواء في تركيا أو غيرها، مما يستدعي التعاون مع الدول التي لها علاقات جيدة مع مصر للوصول إليهم”، حسب المحلل السياسي الكويتي الدكتور عبدالله الجسمي.

د. عبد الله الجسمي

ويضيف الجسمي لـ”كيوبوست”: “بالنسبة إلى الإخوان في تركيا، فأعتقد أن أردوغان لن يفرط فيهم؛ لاعتماده عليهم في تحقيق أهدافه في عددٍ من الدول العربية، خصوصاً إعادة أحلام الدولة العثمانية، فضلاً عن نشاطهم في وسائل التواصل الاجتماعي لدعمه والترويج لسياساته”.

ولفت المحلل السياسي الكويتي إلى أن “من الوارد أن تكون هناك تضحية من جانب أردوغان تجاه بعض الإخوان؛ وهو أمر صعب على الرئيس التركي الذي من المحتمل أن يُقدِم على الخطوة، ولكن بالتنسيق مع قيادات الإخوان في تركيا للتضحية بمَن ينكشف منهم؛ بغرض عقد صفقات سياسية. وتأتي صعوبة الخطوة من أن إخوان مصر وغيرها من الدول العربية بحاجة ماسة إلى أردوغان؛ خصوصاً في الظروف الحالية، لتراجع شعبية الإخوان في الدول العربية، علاوة على الإجراءات التي يتخذها عدد من هذه الدول تجاه هذا التنظيم؛ للحد من آثاره السلبية للغاية”.

اقرأ أيضًا: جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا.. أخطر أقلية إسلامية

ويقول المحلل السياسي الإماراتي محمد الصوافي، لـ”كيوبوست”: “مسألة تضحية أردوغان بالإخوان مع أية دولة واردة بل متوقعة، انطلاقاً من الفكر البراجماتي له؛ خصوصاً أنه معروف عنه ممارسة هذا الأسلوب”.

وتوقع الصوافي هروب المزيد من القيادات الإخوانية من تركيا بعد ضبط عزت؛ خصوصاً مع تنامي احتمالات متاجرة أردوغان بهم، متوقعاً أن تكون لندن هي وجهتهم المقبلة؛ “ولكن عليهم أن يدركوا أنهم سوف يكونون ورقة سياسية ربما تتاجر بهم هي الأخرى، فأفضل طريقة لإنهاء ما يحدث هو الوقوف أمام عدالة بلادهم”.

محمد الصوافي

وترى سارة برزوسكيويتش، مديرة “عين أوروبية على التطرف”، أن “جماعة الإخوان واجهت عدداً من المشكلات المالية المتعلقة بطرق الإنفاق وحجم التمويل داخل تركيا مؤخراً”، لافتةً إلى أن “القبض على محمود عزت ربما سيسهم في تعقيد العلاقة بين قيادات الجماعة وأردوغان؛ خصوصاً أن الأخير يمر بفترة عصيبة، ولديه ملفات شائكة قد تجعله يفقد توازنه في التعامل مع هذه القضية”.

مستقبل الجماعة

الكاتب والباحث المصري الدكتور عمار علي حسن، يرى أن القبض على محمود عزت سيخلق حالة من الهلع داخل صفوف الجماعة، مؤكدًا لـ”كيوبوست” أن “الحالة المعنوية للجماعة ستصبح في أدنى مستوياتها؛ خصوصاً لدى هؤلاء الهاربين خارج مصر”.

ويرى عمار أن “وجود محمود عزت خارج السجن كان بمثابة دفعة أمل لقيادات التنظيم لمواصلة محاولات الهرب والمراوغة؛ وهو الأمل الذي تبدد الآن بعد ضبطه”.

اقرأ أيضًا: كتاب مثير عن استراتيجية تغلغل الإخوان المسلمين في فرنسا والعالم

د. عمار علي حسن

وبالنسبة إلى المحلل السياسي الإماراتي محمد الصوافي، فإن هذه الضربة تعد “بداية النهاية لنشاط تنظيم الإخوان؛ خصوصاً في مسألة العمليات العسكرية التي يقوم بها في الداخل المصري، كونه مؤسس القسم العسكري الذي ينشط في سيناء بمصر، وربما في الداخل الليبي”.

القبض على محمود عزت سوف يقود إلى حلِّ الكثير من القضايا التي لم تستطع السلطات المصرية حتى الآن حلها، حسب الدكتور عبدالله الجسمي، مؤكداً، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن “معرفة الخطط التي وضعها الإخوان لعملهم في مصر قد تؤدي إلى اعتقالات لشخصيات جديدة، وربما الكشف عن عدد من الخلايا النائمة للتنظيم”.

فراغ كبير

وبالنسبة إلى الباحث المتخصص في الجماعات الجهادية، ومسؤول مركز أمان لدراسات الإسلام السياسي سابقاً؛ عمرو عبدالمنعم، فإن القبض على محمود عزت سيخلق حالة فراغ كبيرة ستحتاج إلى فترة طويلة ومجهود ضخم للتعامل معها، خصوصاً أن عزت كان خزينة أسرار الجماعة من تمويلات وعمليات عسكرية، وتنسيق مع أفرع التنظيم الدولي حول العالم، كونه كان حراً طوال السنوات السبع الماضية.

عمرو عبد المنعم

وأكد عبدالمنعم لـ”كيوبوست” أن “هناك بالفعل حالة من الصراع بين الكوادر الشبابية والقيادات الأكبر سناً، ستشعلها واقعة القبض على عزت الذي أحكم قبضته على مقاليد الأمور داخل التنظيم؛ ما سيفتح الحديث حول احتمالات أن يخلفه قائد شاب يسير على نفس الفكر، ويؤدي مهمة الإشراف على الجناح العسكري وإعادة تنسيق أدواره وهيكلته داخلياً بعد عدة ضربات تعرض إليها”.

اقرأ أيضًا: الدائرة المغلقة: الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين والخروج منها في الغرب

وأوضحت مديرة تحرير موقع “عين أوروبية على التطرف” أن القبض على محمود عزت، البالغ من العمر 76 عاماً، يكتسب أهمية خاصة؛ كونه من القادة الأكبر سناً، ولذلك فإن ضبطه يمثل رسالة بأن العدالة ستتحقق مهما مرت السنوات، وهي رسالة يحتاج الجميع إلى أن يفهمها ويؤمن بها.

وأضافت سارة لـ”كيوبوست”، أن ضبط عزت أكد أن “الجماعة لا تزال تمارس فكرها القديم المرتبط بالماضي، والمتمثل في إسناد قيادة التنظيم إلى رجل كبير في السن، غير قادر على الحركة، دون النظر إلى الشباب الذين يقعون تحت سيطرة الجماعة بشكل يدعو إلى البحث والتقصي في آليات تجنيدهم واستمالتم”.

اعتقال نادر

ووصفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، العملية بأنها “اعتقال نادر لشخصية خطيرة”، مؤكدةً أن عزت كان يحتفظ بتفاصيل عمليات إرهابية ومخططات تخريبية تمكنت السلطات من ضبطها، لافتةً إلى أنه لعب دوراً كبيراً خلال السنوات الماضية التي شهدت انكسار شوكة الجماعة.

اقرأ أيضًا: “الإخوان المسلمين” في أوروبا.. النشأة والتطور

ووفق كلام الباحث والكاتب السعودي؛ خالد العضاض، استطاع عزت السيطرة على انشقاق شباب التنظيم على شيوخه في السنوات الأربع الماضية، لافتاً، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أنه “ربما ضاعت هذه السيطرة أدراج الرياح بعد القبض عليه، وأُجزم أن اعتقال عزت يمكن أن يؤدي إلى ظهور هذه الانشقاقات داخل الجماعة بشكل علني؛ ما سيضعف الجماعة كثيراً، وسيُحدِث إرباكاً كبيراً في صفوفها لفترة حتى الوصول إلى بديل آخر”.

خالد العضاض

واعتبرت صحيفة “الجارديان” البريطانية، الواقعة بمثابة ضربة موجعة للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.

وتأتي أهمية القبض على محمود عزت كونه مطلعاً على العديد من الأسرار الخاصة بتمويل الجماعة، وعملياتها داخل وخارج مصر؛ حيث سيكشف القبض عليه عما تتلقاه الجماعة بالداخل من تمويل، وما تنوي القيام به من تحركات؛ “إذ إن عزت ومن مكانه القيادي يعتبر همزة وصل بين الداخل المصري والتنظيم الدولي، وسيكون عزت نافذة واسعة لمعلومات عديدة وأسرار مخبأة”، حسب كلام العضاض.

ويتفق الصوافي مع هذا الطرح، لافتاً إلى أن مسؤولية عزت عن الجناح العسكري للتنظيم، وقيامه بهندسة العمليات الإرهابية التي شنتها الجماعة خلال السنوات الأخيرة، “سيكون بمثابة كنز معلوماتي لأجهزة الأمن المصرية”.

ومن المتوقع أن تثير واقعة القبض على محمود عزت المزيدَ من التساؤلات، كما ستكشف عن أسرار كثيرة، خلال الأيام المقبلة، حول تمويلات الجماعة الإرهابية، والعمليات التي كانت تخطط لها لزعزعة أمن المنطقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة