الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

رسميا.. الغنوشي متهم بالاعتداء على أمن الدولة التونسية

معطيات جديدة تؤكد أن لحظة سقوط زعيم الحركة الإسلامية في تونس راشد الغنوشي قد اقتربت

كيوبوست

عقدت هيئة الدفاع عن المعارضين السياسيين المغدورين في تونس شكري بلعيد، ومحمد براهمي، الأربعاء الأول من يونيو، ندوة صحفية بعنوان “مستجدات ملف الجهاز السري لحركة النهضة”، تم الكشف خلالها عن توجيه الاتهام رسمياً لراشد الغنوشي في جرائم تتعلق بالاعتداء على أمن الدولة، وتأكيد قرار تحجير السفر عن 34 متهماً، على رأسهم الغنوشي، فضلاً على الإعلان عن اختفاء بعض المتهمين في قضية الجهاز السري، ومقاضاة القاضي المحسوب على حركة النهضة البشير العكرمي بسبب التلاعب بالملفات.

مستجدات جديدة تؤكد أن لحظة سقوط زعيم الحركة الإسلامية في تونس قد اقتربت، وأن مسلسل الهروب من الجرائم التي اقترفها على مدار عشرية حكم حركته، والاغتيالات السياسية، على وشك أن ينتهي.

اقرأ أيضاً: كيف ستتعامل حركة النهضة مع “تحجير” الغنوشي؟

ويرتبط “الجهاز السري” باختراق مؤسسات الدولة، وخاصة الوزارات السيادية، فضلاً على التهم الموجهة إليه بالوقوف وراء اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد براهمي سنة 2013، حسب هيئة الدفاع.

وكان القضاء التونسي قرر الجمعة الـ24 من مايو الماضي حظر السفر على 34 متهماً في قضية ما يعرف بالجهاز السري للنهضة، والتي تتعلق باغتيال المعارضين السياسيين، وشمل الإجراء رئيس حزب النهضة راشد الغنوشي.

الغنوشي في دائرة الاتهام (صورة وكالات)

وهذه أول مرة يصدر فيها قرار قضائي يشمل الغنوشي في قضية الجهاز السري للنهضة، لكن سبق أن تم التحقيق معه، في أبريل الماضي، في مقر الفرقة المركزية لمكافحة الإرهاب في العاصمة تونس، في إطار تحقيق حول “التآمر على أمن الدولة”.

من جانبه، قالت عضو هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، المحامية عبد الناصر العويني، إن ملف الجهاز السري لحركة النهضة تضمن إثباتاتٍ حول اتصالاتٍ مع تنظيمات إرهابية من بينها جبهة النصرة، مشيرة إلى أن راشد الغنوشي لعب بصفة مباشرة دور الوساطة في الإفراج عن أسرى. وأضافت العويني أن الملف تضمن أيضاً أدلة على التجسس والاتصال بمخابرات دولٍ أجنبية، ودورات تدريبية في التنصت والتنصت المضاد، وفي إعداد المتفجرات، ودراسات عن السموم القاتلة.

اقرأ أيضًا: بعد اتهام الغنوشي بتبييض الأموال وخيانة الوطن.. هل دق المسمار الأخير في نعش إسلاميي تونس؟

تحت المجهر

ومن المرجَّح أن يضع قرارُ منع السفر على الغنوشي، والتهم الخطيرة التي أوردها أعضاء هيئة الدفاع عن الشهيدين، حركةَ النهضة تحت المجهر من جديد، داخلياً وخارجياً. فمن شأن هذا القرار، وهذه المعطيات، أن تحرج السياسيين التونسيين الذين لم يترددوا في التحالف مع حركة النهضة ضد الرئيس التونسي قيس سعيّد، وقد تدفعهم المستجدات الخطيرة، ولو مكرهين، على فك ارتباطهم بها، لأن استمرارهم على ذات الموقف سيضعهم تحت دائرة الشبهات.

أما على المستوى الخارجي، فقد ظلت حركة النهضة تحظى بدعم بعض القوى الدولية بتعلّة أنها تشكل تجربة استثنائية لحركة إسلامية آمنت بالديمقراطية، ولم تلجأ للعنف من أجل الحكم، وهو ما نجحت الحركة في ترويجه عبر قنواتها وأذرعها، لكن مع ظهور هذه المعطيات الخطيرة التي تدين الحركة وزعيمها، ومع ما ستؤكده التحقيقات لاحقاً من حقائق، فإن هذه الصورة التي تتمسك بها بعض القوى الكبرى لدعم إسلاميي تونس ستختفي، وستحل محلها حقيقة جديدة مفادها أنهم إزاء حركة بجهازٍ سري اخترق كل أجهزة الدولة، وقام بعدة جرائم، ودجَّن القضاء، وتورط في قضايا إرهابية، وأن الديمقراطية ما هي إلا يافطة تحملها الحركة ولا تؤمن بها.

بداية السقوط الحقيقي لحركة النهضة (صورة وكالات)

 عضو هيئة الدفاع رضا الرداوي أوضح، خلال المؤتمر، أن التلاعب في ملفات الاغتيالات السياسية، والجهاز السري لحركة النهضة، ساهم فيه وكيل الجمهورية السابق بشير العكرمي.

معركة شرسة

وفي تصريحها لـ”كيوبوست”، أوضحت عضو الهيئة إيمان قزارة، أن المعركة ليست سهلة، لأنها في مواجهة راشد الغنوشي، الذي ما زال حتى الآن يتحكم في القضاء، ولكنها شدَّدت على أن الغنوشي سيخضع رغم كل شيء للتحقيق شأنه شأن بقية التونسيين.

إيمان قزارة

وقالت قزارة “إن الغنوشي ما زال يتحكم في جزءٍ من الأجهزة القضائية، ومعركة تفكيك التمكين الإخواني داخل أجهزة القضاء ما زالت متواصلة، ولم يتعافَ القضاء التونسي بعد، فالحركة دفعت الكثير من أجل أن لا تخسر هذه المعركة ليس فقط في سلك القضاء بل في كل مفاصل الدولة. لكن هناك قضاة أحرار وشرفاء وهم كثر يحاربون من أجل تحرير المنظومة من أيادي الإخوان.

أذكر أنه عندما توجهنا سابقاً إلى قاضي التحقيق 12 المتعهد بملف الشهيد البراهمي، وأخبرناه أن هناك غرفة سوداء فيها حقائق صادمة. حينها أرسل لملاقاة قيادات أمنية عليا في وزارة الداخلية لسماعهم فأكدوا كلام هيئة الدفاع هذا، فقام بالتوجه إلى وزارة الداخلية، وهي سابقة في تاريخ القضاء، بصحبة ممثل عن النيابة العمومية، وأخذ معه شاحنات من الحرس الوطني لإخراج المحجوز المخفى هناك.

اقرأ أيضاً: في الذكرى التاسعة لاغتيال شكري بلعيد.. مطالبات بمحاسبة النهضة

حينها، ولأن القاضي قام بتطبيق القانون، قامت حركة النهضة بشنِّ حملة ضده، وقالت إن هذا القاضي تابع لهيئة الدفاع، وجندت الكثيرين من أتباعها لشتمه ومهاجمته. اليوم تقوم الحركة بعملية استباقية لهرسلة الملف مجدداً ولكن هذه المرة باعتبار كلِّ قرارٍ، وكل طرف، يمضي بشكلٍ قانوني في القضية، تابعاً لقيس سعيِّد.

ولكن نحن ماضون كهيئة لا تتبع أي جهة، فقط نحن أبناء هذا الوطن، وهذا ملف تونسي بامتياز بل وجزء من تاريخها، وكل القضاة الذين مروا بهذه القضية سيدخلون التاريخ ولكن من أبوابٍ مختلفة”.

وختمت قزارة حديثها بالقول: “هذه إحدى الجولات، وما زالت المعركة مستمرة، ولكن من الجيد أن نتابع أنه رغم محاولات حركة النهضة تحصين زعيمها من القضاء، فإنه في نهاية المطاف سيتم جلب الغنوشي للتحقيق، ولن يكون أفضل من بقية التونسيين”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة