الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

رسالة أولاف شولتز لأوروبا: ألمانيا أولاً

كيوبوست- ترجمات

ماثيو كارنيتشينغ

بينما تترنح أوروبا تحت تأثير تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، كان المستشار الألماني أولاف شولتز، يتشدق بالتضامن الأوروبي بينما يشق طريقه الخاص لما فيه مصلحة ألمانيا. وسواء أكان الأمر يتعلق بإرسال الأسلحة إلى أوكرانيا أم بكيفية التخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي؛ فقد اتبع شولتز نهجاً واضحاً: ألمانيا أولاً. وقد كتب ماثيو كارنيتشينغ على صفحات “بوليتيكو” مقالاً يلقي فيه الضوء على توجهات المستشار الألماني بعد أن أثارت خطة برلين لإنشاء صندوق طوارئ بقيمة 200 مليار يور لدعم أسعار الغاز، ردود فعل غاضبة من بعض القادة الأوروبيين، حتى إن رئيس الوزراء البولندي اتهم شولتز بالأنانية وتدمير السوق الموحدة. وما أثار قلق الأوروبيين هو أن هذا الدعم سيمنح الصناعة الألمانية ميزة تنافسية غير عادلة على الصناعة في دول الاتحاد الأوروبي. وأعربت رئيسة الوزراء الفنلندية والزعيم الأستوني كاجا كالاس، عن مخاوف مماثلة؛ ولكن بلغة أكثر دبلوماسية، وطالب كلاهما بخطة أوروبية موحدة لمواجهة مشكلة ارتفاع أسعار الطاقة. أما شولتز فقد دافع عن خطته قائلاً إن دولاً أوروبية أخرى قد اتخذت خطوات مماثلة. ولكن على الرغم من صحة كلامه؛ فإن أياً من هذه الخطوات لا يقترب من حجم الخطة الألمانية المقترحة.

اقرأ أيضاً: أولاف شولتز.. الشخصية الرواقية ومدبر أزمات ألمانيا

ومع ذلك، فإن ما يثير قلق القادة الأوروبيين أكثر من مسألة صندوق دعم الغاز الألمانية هو التوجه المتزايد لأكبر لاعب في أوروبا للعمل بمفرده على التحديات الاقتصادية والأمنية الرئيسية التي قد تؤدي إلى تآكل التماسك الأوروبي؛ فبعد ساعات من الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا أعلن شولتز إنشاء صندوق بقيمة 100 مليار يورو يستهدف الأمن الألماني وليس الأمن الأوروبي ككل. وفي الأسبوع الماضي، زار شولتز إسبانيا للدفع من أجل استكمال خط أنابيب غاز جديد من إسبانيا إلى شمال أوروبا؛ لتعويض إمدادات الغاز الروسية التي فقدتها ألمانيا. وعلى الرغم من معارضة المفوضية الأوروبية والرئيس الفرنسي لخط الأنابيب الذي يمر عبر فرنسا؛ فإن المستشار الألماني يصر على المشروع ويمضي في استكشاف مسار جديد يلتف حول فرنسا.

يمكن للمرء أن يقول إن شولتز قد انتخب كي يضع مصلحة بلاده في المرتبة الأولى، لولا تصريحاته المتكررة بأنه يعتبر الاتحاد الأوروبي نقطة ارتكاز رئيسية لعالمه السياسي. قال شولتز، في خطاب ألقاه في جامعة تشارز في براغ: “دعا كثيرون في السنوات الأخيرة إلى اتحاد أوروبي أقوى وأكثر استقلالية، وإلى اتحاد يدرك مكانته في تاريخ وجغرافية هذه القارة، ويعمل بقوة وبشكل متماسك في مختلف أنحاء العالم. والقرارات التاريخية التي اتخذت في الأشهر الماضية قربتنا من تحقيق هذا الهدف”.

تخطط ألمانيا للاستغناء عن الغاز الروسي

ولكن بقية دول الاتحاد تعلمت أن تركز على أفعال برلين وليس على أقوال قادتها. وفي حين أن العديد من العواصم الأوروبية ترغب في التنسيق –والمال- الألماني، فإنها لا تثق في برلين لتتولى القيادة في الاتحاد؛ خصوصاً بعد أن خسرت مصداقيتها في وسط وشرق أوروبا، بسبب سعيها الدؤوب للحصول على الغاز الروسي ومحاولاتها المستمرة منذ سنوات لإجراء حوارات مع بوتين على الرغم من تجاوزاته المتكررة.

اقرأ أيضاً: شتاء أوروبا.. ربيع بوتين!

ويشير كارنيتشينغ إلى أن الاستقبال البارد الذي لقيه شولتز في أوروبا هو أحد الأسباب الكامنة وراء انكفائه نحو الداخل الألماني، أما السبب الآخر فهو حقيقة أن الألمان محبطون من قيادته. ولا شك أن حزمة الدعم البالغة قيمتها 200 مليار يورو التي تم إقرارها مؤخراً لدعم الأُسر والشركات على حد سواء، رائعة من حيث حجمها، ولأنها تمت دون أي اعتبار لكيفية استجابة بقية دول أوروبا لها. وليس هنالك ما يشير إلى تراجع شولتز الذي يحتل حزبه المركز الثالث في استطلاع الرأي الذي أجرته صحيفة “بوليتيكو”؛ حيث يمكن للتراجع عن الخطة أن يؤدي إلى كارثة سياسية للائتلاف الذي يقوده.

ويخلص الكاتب إلى أنه من المرجح أن تبقى أوروبا مجرد دعامة خطابية لشولتز الذي لم يمضِ على وجوده في منصبه عام واحد، ولا يزال يسعى لبناء ثروته السياسية المحلية.

المصدر: بوليتيكو

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة