الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

رسائل ماكرون.. هل وجدت طريقها إلى العالم العربي والإسلامي؟

الإمارات عبَّرت عن وقوفها إلى جانب فرنسا ودعمها الرئيس إيمانويل ماكرون في خطواته.. رافضةً خطاب تبرير الإرهاب المتنافي مع الديانات السماوية

كيوبوست

على عكس خطاباته الموجهة إلى الداخل الفرنسي منذ بداية أزمة الرسوم المسيئة إلى الرسول، وما أعقبها من أحداث إرهابية، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مخاطبة العرب والمسلمين من خلال لقاء تليفزيوني على قناة “الجزيرة”، سعى من خلاله إلى شرح وجهة نظره حيال الأزمة التي أثارتها تصريحاته الأخيرة بخصوص الإسلام ودعمه حرية الرأي والتعبير.

خلال الحوار، أكد الرئيس الفرنسي تفهمه مشاعر المسلمين الذين غضبوا من الرسوم المسيئة، مؤكداً أنها نُشرت عبر مجلة مستقلة غير تابعة للحكومة، ولا تقف الحكومة الفرنسية خلفها، معتبراً أن ردود الفعل الغاضبة تجاه تصريحاته جاءت نتيجة تحريف كلامه، وأشار إلى أنه يؤيد فقط حرية المرء في أن يكتب وأن يفكر ويرسم بحرية في فرنسا؛ وهو الأمر الذي صدم البعض.

مواطن أمام كنيسة نوتردام يرفع العلم الفرنسي – وكالات

تخوفات اقتصادية

مراقبون لمجريات الأحداث يرون أن خيار التوجه إلى المسلمين والعرب بشكل مباشر، جاء بسبب “التخوفات الناجمة عن حملة المقاطعة الاقتصادية”، حسب الدكتور المغربي إدريس لكريني؛ أستاذ العلاقات الدولية في المغرب، والذي يؤكد، لـ”كيوبوست”، أن الرئيس الفرنسي حرص على توضيح معطيات عكست تفهماً واضحاً للغضب الإسلامي والعربي، مؤكداً “عدم مناهضته الإسلام؛ بل لمَن يستخدمونه لتحقيق أهدافهم المتطرفة”.

وفسَّر لكريني اختيار ماكرون الظهور على شاشة “الجزيرة” باعتبارها من أكثر القنوات التي تبنت خطاباً عنيفاً ولها متابعون كثر من التيارات الإسلامية التي يريد ماكرون الوصول إليها لتوضيح وجهة نظره، مؤكداً أنه استهدف الرد على المغالطات التي تبنتها “الجزيرة” في خطابها الإعلامي.

اقرأ أيضًا: لماذا يبدو من الصعب على فرنسا طرد المتطرفين الإسلاميين؟

يقول لكريني إن تصريح ماكرون “الإسلام في أزمة” أعطى فرصة لمَن يستغلون الدين من أجل تحقيق أهدافهم المتطرفة، لافتاً إلى أن ظهور الرئيس الفرنسي جاء ليوضح أن الإساءة إلى الرسول ليست من الدولة الفرنسية؛ ولكنه يسعى للحفاظ على المبادئ التي تقوم عليها هذه الدولة، وفي الوقت نفسه يتفهم عدم تقبلها في عدة دول.

دقيقة حداد على روح المدرس المذبوح – وكالات
منال خليفة

“لقد خاطب ماكرون المسلمين الذين شعروا بجرح نتيجة بعض تصريحات القادة السياسيين العدائية التي حرفت تصريحاته وأخرجتها من مسارها”، حسب منال خليفة عضو حزب “الجمهورية إلى الأمام” الذي ينتمي إليه الرئيس الفرنسي، مؤكدةً أن خطابه جاء واضحاً ومستهدفاً المعتدلين والملتزمين من أجل تصحيح الصورة لديهم، وليشدد على أن “المتطرفين قبل أن يضروا فرنسا فهم يضرُّون بلادهم ودينهم”.

موقف إماراتي

وسارعت دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى رفض خطاب “الكراهية” و”تبرير الإرهاب”، وذلك في اتصالٍ هاتفي مع ماكرون،  تضمن تأكيداً إماراتياً على كون هذه الممارسات الإرهابية تتنافى مع تعاليم ومبادئ الأديان السماوية كافة، وهو موقف احتفت به الأوساط الفرنسية ووسائل الإعلام كونه صدر من إحدى أكثر الدول دعماً للإسلام المعتدل في المنطقة.

متظاهرون من بنجلادش ينتقدون الموقف الفرنسي – وكالات

تؤكد منال خليفة أن أهم الرسائل التي أراد إيصالها ماكرون تتمثل في عدم وجود حرب لفرنسا مع الإسلام والمسلمين؛ ولكن هذه الحرب مع المتطرفين بشكل رئيسي، مشيرةً إلى أن الرئيس عمد إلى التهدئة وتوضيح الأشياء التي لم تكن واضحة لدى البعض؛ خصوصاً في ما يتعلق بنظرته إلى الإسلام والمسلمين وعلاقة فرنسا مع الدول الإسلامية.

اقرأ أيضًا: هجمة أخرى على حرية التعبير في فرنسا

ولفتت عضو حزب “الجمهورية إلى الأمام” إلى أن ماكرون شرح الوضع والحريات التي يجب أن يدافع عنها، وفي الوقت نفسه أبدى تفهماً للمقدسات الإسلامية؛ ومن ثمَّ دعا إلى حوار من أجل التعامل مع الأزمة، فهناك فرق بين الثقافة الفرنسية والثقافة العربية والإسلامية، وهذا الفارق لن يتم حل إشكالياته دون حوار واضح وشفاف يصل إلى نتائج ترضي الجميع.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة