الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

رسائل سياسية خلف الهجوم الكيماوي الجديد: 150 قتيلًا في دوما!

تحذيرات من ردود فعل دولية على غرار الهجوم على مطار الشعيرات

كيو بوست –

150 قتيلًا من المدنيين، معظمهم من الأطفال، سقطوا في مدينة دوما، آخر معاقل المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية في ريف العاصمة السورية دمشق. ويسيطر فصيل جيش الإسلام على المدينة ويرفض الخروج منها، فيما وقعت فصائل أخرى اتفاقيات مع روسيا تقضي بانسحابها من المدينة إلى أماكن أخرى.

ويتوقع مراقبون بأن يكون النظام السوري قد نفذ تهديداته بمهاجمة المدينة، بسبب عدم موافقة المعارضة المسلحة على تسليم المدينة، خصوصًا بعد أن أعلن النظام إكمال عملية حصار المدينة، تمهيدًا للهجوم عليها.

ويتوقع المراقبون أيضًا أن يكون العدد الكبير من الضحايا ناجمًا عن استخدام أسلحة كيماوية محرمة دوليًا، بما فيها صواريخ تحتوي على غازي الكلور والسارين السامين. وقالت مصادر إعلامية إن معظم الضحايا سقطوا أثناء تواجدهم في منازلهم، أو في أقبية وملاجئ المنازل تحت الأرض، بفعل استنشاق غازات سامة، بالتزامن مع أضرار كبيرة لحقت بالمشفى الوحيد في المدينة.

وتشير التقارير إلى أن قنبلة كلور أصابت ذلك المشفى، وأن هجومًا آخر باستخدام غاز الأعصاب أصاب مباني أخرى مجاورة.

ويتهم فصيل جيش الإسلام النظام باستخدام براميل متفجرة، ألقيت من الطائرات، تحتوي على مواد كيماوية سامة، على المدنيين في الغوطة، من أجل الضغط عليه، لتوقيع اتفاقية ينسحب بموجبها المقاتلون من المدينة.

 

رسائل سياسية

يأتي هذا الهجوم بعد أيام قليلة من نفي جيش الإسلام توصله إلى أية اتفاقات مع الجانب الروسي، للخروج من المدينة. ويرى محللون سياسيون أن دمشق أرادت إرسال رسائل سياسية عدة من خلال قيامها باستخدام السلاح الكيماوي في المدينة.

يقول المحللون إن هذا الهجوم يتزامن مع الذكرى السنوية للهجوم الكيماوي على منطقة خان شيحون، وبهدف اختبار ردة الفعل الدولية على مثل هذا النوع من الهجمات، بسبب التهديدات بشن ضربات خارجية تستهدف النظام السوري، خصوصًا من الولايات المتحدة وفرنسا.

وكانت الولايات المتحدة، كرد على هجوم خان شيحون، قد قصفت، في 7 أبريل/نيسان 2017، مطار الشعيرات العسكري -الذي يعتقد بأن الطائرات التي نفذت الهجوم أقلعت منه- بعشرات الصواريخ من نوع توما هوك.

من ناحية ثانية، تشير تلك الخطوة إلى استمرار النظام السوري في سياسة “الأرض المحروقة”، التي يتبعها في بعض المناطق السورية، خصوصًا في بعض المناطق الحساسة، مثل دوما، التي تعتبر إحدى البوابات المطلة على العاصمة دمشق. يقول بعض المراقبين إن النظام يرسل رسالة مفادها أنه مستعد لفعل أي شيء من أجل طرد مسلحي جيش الإسلام من المناطق القريبة على دمشق، حتى لو وصل الأمر إلى استخدام أسلحة محرمّة دوليًا.

 

ما هي الغازات المستخدمة؟

ترجح التقارير الإعلامية قيام النظام السوري باستخدام غازات الأعصاب والكلور في دوما.

غاز الأعصاب هو مادة كيماوية فتاكة، تشبه آلية عملها عمل المبيدات الحشرية، لكن غاز الأعصاب أقوى تأثيرًا على جسم الإنسان. يوجد عدد من أنواع هذا الغاز: السارين والتابون وغاز في إكس.

أما أعراض الإصابة بغازات الأعصاب فهي: صعوبة في التنفس، والسعال، والآلام في الأعين، والتعرق، والسيلان في الأنف، وزيادة إفراز اللعاب، والغثيان، والإسهال، وصولًا إلى الموت.

أما غاز الكلور فهو غاز سام أكثر كثافة من الهواء، ذو رائحة قوية جدًا، يتفاعل بسرعة مع الهواء. يؤثر هذا الغاز على العين والجلد والجهاز التنفسي، إضافة إلى عدم وضوح الرؤية، والقروح، والسعال، والصعوبات في التنفس.

 

هجمات سابقة

ليست هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها النظام السوري السلاح الكيماوي ضد المدنيين في البلاد؛ فقد سقط 83 قتيلًا، معظمهم من الأطفال، إضافة إلى 400 مصاب، خلال هجوم بالسلاح الكيماوي في 4 أبريل/نيسان 2017، في منطقة خان شيحون شمال غربي سوريا.

وفي 30 مارس/آذار 2017، تسببت غارة جوية على بلدة اللطامنة شمالي حماة (15 كم من خان شيحون) بظهور آثار كيماوية على قرابة 70 شخصًا.

وفي 21 آب/أغسطس 2013، وقع هجوم آخر على الغوطة، تسبب بوفاة مئات الأشخاص. ويعتقد أن هذا الهجوم تسبب بأكبر عدد من الضحايا بالسلاح الكيماوي منذ بدء الأزمة السورية.

وتشير تقارير مختلفة إلى أن مجموع الهجمات الكيماوية بلغ 86 هجومًا منذ 2011، فيما تتبادل المعارضة المسلحة مع النظام السوري الاتهامات حول منفذ تلك الهجمات. وشملت تلك الهجمات 42 هجومًا استخدم فيها غاز الكلور، وهجمتين بغاز السارين، فيما لم تعرف المواد الكيماوية المستخدمة في 7 هجمات أخرى. أما التقارير الدولية، وتقارير استخبارات عدد من الدول فتتهم النظام بتنفيذ تلك الهجمات كافة. وقام تنظيم الدولة الإسلامية داعش بتنفيذ 3 هجمات باستخدام غاز خردل الكبريت السام.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة