اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون دولية

رسائل إسرائيلية خلف استهداف منشأة “نطنز” النووية الإيرانية

جاء الهجوم على المنشأة الإيرانية الأبرز في مشروع تخصيب اليورانيوم بعد أقل من أسبوع على استهداف سفينة عسكرية تحمل علم إيران قبالة سواحل جيبوتي

كيوبوست

بعد أقل من أسبوع على استهداف إسرائيل سفينة عسكرية إيرانية قرب سواحل جيبوتي، نفذت إسرائيل هجوماً استهدف منشأة “نطنز” النووية؛ تسبب في تعطيل شبكة الكهرباء، في وقت لم تكشف فيه طهران عن الخسائر أو أي تفاصيل واضحة حول الحادث، والذي قالت الإذاعة الإسرائيلية إنه سيحد من قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم بشكل كبير؛ بل إن “العملية أعادت البرنامج النووي الإيراني 9 أشهر إلى الوراء”، حسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

وجاءت العملية الإسرائيلية بعد ساعات من تدشين الرئيس الإيراني حسن روحاني، أجهزة طرد مركزي جديدة في المحطة، التي تعتبر إحدى المنشآت الرئيسية لبرنامج تخصيب اليورانيوم، وسط صمت رسمي إسرائيلي عن تبني الهجوم رسمياً على العكس من استهداف السفينة “سافيز”، الذي أعلنت إسرائيل تبنيه بعد ساعات من تنفيذه.

تعمل إيران على تخصيب اليورانيوم – وكالات
عيران ليرمان

يبدي الدكتور عيران ليرمان، الأستاذ بكلية الدفاع الوطني الإسرائيلية، انزعاجه الشديد مما وصفه بـ”التسريب المتعمد من واشنطن لمسؤولية إسرائيل عن استهداف السفينة الإيرانية”، معتبراً، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن خروج هذه المعلومة من واشنطن يعد تقويضاً لجهود وقف التجاوزات الإيرانية في المنطقة.

أيمن منصور

تخوض إيران وإسرائيل صراعاً واسع النطاق على النفوذ والقدرة على الردع، حسب الدكتور أيمن منصور، رئيس قسم الشرق الأوسط وإفريقيا بمجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، والذي يرى، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن هذا الصراع الممتد على مر السنين انتقل إلى البحر، مع محاولة إسرائيل منع تهريب النفط والأسلحة إلى “حزب الله” في لبنان.

تتفق ميكي أهارونسون، زميلة معهد القدس للاستراتيجية والأمن القومي، مع أيمن منصور، في تأكيد عدم مصلحة البلدَين في تطور الصراع إلى مناطق لا يمكن السيطرة عليها؛ لكن في المقابل فإن إسرائيل ستواصل العمل ضد ما تعتبره محاولات إيرانية لتهديد أمنها بكل السبل والطرق التي تراها مناسبة.

اقرأ أيضًا: إيران تتحدى المجتمع الدولي.. وتستمر في احتضان تنظيم القاعدة

تحيط إيران تداعيات الهجوم الإسرائيلي بمزيد من السرية- أرشيف

رسائل واضحة

رامي عزيز

يرى الدكتور رامي عزيز، الزميل والباحث في معهد دراسة معاداة السامية والسياسة العالمية، أن إسرائيل تحاول الاستهداف المباشر لإيران والإعلان عن هذا بشكل أو بآخر؛ للتأثير على المفاوضات الجارية بشأن ملفها النووي والتأكيد أن إسرائيل وحلفاءها قد استخدموا القوة ضد إيران حال عدم التوصل إلى اتفاق يقيد القدرات النووية لطهران، مشيراً إلى أن إسرائيل اختارت أن تكون رسالتها معبرة عن الفارق في ميزان القوة لصالحها، وذلك عبر استهداف منشأة نووية وسفينة عسكرية وليست تجارية؛ خصوصاً في ظل التحرشات البحرية المستمرة، والتي لا يتم الإعلان عن تفاصيلها أو حجم الضرر الذي يلحق بها، بين تل أبيب وطهران.

تداعيات الحادث على المفاعل كبيرة – أرشيف

يدعم هذا الرأي ما نشرته تحليلات إسرائيلية عدة؛ من بينها “هآرتس” و”يديعوت أحرونوت”، في الأيام الماضية، بين توقيت استهداف السفينة والمفاوضات غير المباشرة التي تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي الإيراني؛ حيث نُفذت العملية قبل ساعات من بدء مفاوضات فيينا.

لكن استهداف إسرائيل السفينة “سافيز” يختلف عن أية عملية أخرى جرى تنفيذها من قبل، حسب المقال التحليلي الذي نشرته “هآرتس” للمحلل عاموس هارئيل، الذي يؤكد أن الاختلاف مرتبط بطبيعة الهدف وتوقيته وسياقه؛ لا سيما أن السفينة التابعة للحرس الثوري تعمل كمركز قيادة بحري بشكل ما وبمثابة قاعدة عسكرية عائمة، مسؤولة عن نشاطات استخباراتية، ويعتقد أنها قدمت المساعدة إلى الحوثيين خلال الحرب في اليمن، وشاركت في أعمال استهدفت السعودية.

اقرأ أيضًا: لماذا يعيش قادة تنظيم القاعدة في إيران؟

د.إيلاي سالتزمان

وعلى الرغم من قلة المعلومات المتوافرة حول الحادث؛ فإنه على الأرجح تخضع جميع السفن الإيرانية للمراقبة الإسرائيلية، لا سيما إذا كان يشتبه في أنها تحمل أسلحة أو نفطاً، حسب د.إيلاي سالتزمان، الذي يرجح أن يكون هناك أفراد معنيون بشكل رئيسي بمتابعة مسار السفن ومحيطها، فضلاً عن استخدام طائرات الاستطلاع والأقمار الصناعية والطائرات دون طيار؛ لمتابعتها من أجل تحديد الموقع الأمثل لتنفيذ العملية مع الحد الأدنى من المخاطر.

ميكي أهارونسون

يقول عضو المعهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية، لـ”كيوبوست”: نحن اليوم إما أمام استمرار الاستهداف المتبادل للسفن بين تل أبيب وطهران، وإما التصعيد في الرد من الجانبَين، مع الأخذ في الاعتبار التحركات الإيرانية عبر توظيف وكلائها في المنطقة ضد إسرائيل؛ وفي مقدمتهم “حزب الله” اللبناني.

وختمت ميكي أهارونسون حديثها إلى “كيوبوست”، بالقول: إن تنفيذ إسرائيل المحتمل عمليات نوعية ضد إيران، يعد بمثابة رسالة رمزية يجب على صناع القرار في طهران وضعها في الاعتبار عند المفاوضات التي تجرى مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي بشكل غير مباشر.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة