الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

رسائل أردوغان.. شعار الرئاسة التركية لإحياء الاستعمار!

كيوبوست

لا يكفّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن محاولة إيصال رسائل تدل على نيته إحياء أحلام الإمبراطورية، من خلال استخدام رموز ورسائل مختلفة، ومتناقضة، يكون ظاهرها الدين؛ لكسب المؤيدين، بينما باطنها قومي طوروني، يُمجِّد العرق التركي عما سواه من الأعراق والشعوب. كان آخر تلك الرسائل إقامة صلاة الجمعة بـ”آيا صوفيا” بعد تحويلها إلى مسجد، بتاريخ 24 يوليو؛ وهو نفس تاريخ توقيع معاهدة لوزان عام 1923، التي حددت حدود عدة بلدان؛ من بينها تركيا والدول العربية التي كانت خاضعة لسطوتها.

اقرأ أيضاً: الحروب الضالة للإسلاميين: قاتلوا مع هتلر والناتو ثم مع أردوغان و”الطورانية”!

ومن الرموز التي استخدمها أردوغان أيضاً، تحويل شعارات الوزارات التركية إلى شعارات تتشابه مع شعار الرئاسة، في رسالةٍ واضحة إلى الطموح الكامن بالتوسع!

معنى الشعار

في مداخلة له عبر قناة “العربية” أشار أستاذ العلوم السياسية؛ د.نصر عارف، إلى تغيير شعارات الوزارات التركية بما يتناسب مع شعار الرئاسة، والذي يحمل 16 نجمة تدل على 16 دولة أنشأها العنصر التركي على مرّ التاريخ، بعد أن حوَّل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي.

ويضم الشعار شمساً في منتصفه، بثماني شعاعات طويلة وثماني شعاعات أخرى قصيرة، مع 16 نجمة متحلقة حول الشمس، بمسافات متساوية من مركزها، وأبعاد تفرق كل نجمة عن الأخرى بدرجة قدرها 22.5، ويواجه رأس كل نجمة مركز الشمس.

شعار الرئاسة التركية

بينما تمثل النجوم الـ16 في الشعار كل دولة أسسها الأتراك عبر التاريخ في مناطق غزوها؛ وهي: العثمانية، والخاقانية، والتيمورية، والسلجوقية، والآق هون، والهون في أوروبا، والهون الغربية، وإمبراطورية الهون العظمى التي حكمت آسيا وأوروبا، وإمبراطورية الهند البابرية، ودولة (خاقانية) الخزر، ودولة (خاقانية) الأويغور، ودولة (خاقانية) الآوار، والدولة الخوارزمية، والدولة الغزنوية، ودولة القبيلة الذهبية، ودولة الخانات السود.

علماً بأن الدول المذكورة تقع في دول كائنة في يومنا هذا؛ وهي دول مستقلة وذات سيادة بأسماء مختلفة. وفي هذا السياق، علَّق أستاذ العلوم السياسية د.نصر عارف، في مداخلة له على قناة “العربية”، قائلاً: “كأنه (أردوغان) يريد إحياء دول هي جزء من دول قائمة اليوم!”.

أحلام النخب التركية بالماضي

خلال المداخلة ذاتها، تطرق د.عارف إلى مؤشرات أخرى توحي برغبة تركيا في استرداد نفوذ الاحتلال العثماني، فإلى جانب شعار الدول الـ16، تحدث عن موقف النخب التركية الثلاث من اتفاقية لوزان، والتي أُرغمت من خلالها الدولة العثمانية على التنازل عن امتيازاتها ووجودها في عدة دول؛ ما أدى إلى تقلصها لتصبح دولة تركيا القائمة اليوم.

اقرأ أيضاً: بين ماكرون وأردوغان.. النار تشتعل!

والمستوى الأول، حسب د.عارف، يشمل النخب التركية بأطيافها كافة؛ حيث اعتبر عارف أنها غير راضية عن المعاهدة، لأنها حجَّمت تركيا، وحرمتها أقاليم كانت مأهولة بالعنصر التركي، فتريد استعادتها؛ “لذلك نرى أنه بعد المعاهدة اتفقت تركيا مع فرنسا على الاستيلاء على لواء الإسكندرونة السوري، كما غزت تركيا شمال قبرص وأعادت احتلاله”.

أما المستوى الثاني؛ فيتمثل في النخبة الإسلامية، حيث نقل عن أحمد داود أوغلو، وهو الرئيس الثاني لحزب العدالة والتنمية في الفترة ما بين 2014- 2016، قوله خلال جلسة قديمة، إن حزب العدالة والتنمية يسعى عبر خطة حديثة، إلى استعادة السيطرة على المناطق المحتلة بالماضي، وذلك حتى عام 2023.

بينما اعتبر عارف أن أردوغان يجسد المستوى الثالث، من خلال مساعيه لأن يُمثّل شخصية تاريخية عظيمة، كسليم الأول؛ وهو تاسع سلاطين الدولة العثمانية، وأكثرهم دموية.

واتسم سليم الأول بالقسوة والوحشية، وخلال حكمه شهد الاحتلال العثماني توسعاً وصل إلى الضعفين منذ تسلمه الحكم وحتى وفاته؛ فقد استخدم جيشه الانكشاري المكون من غير الأتراك لغزو الدول، الأمر الذي ينطبق على أسلوب أردوغان الحالي في المنطقة، فهو يستخدم المرتزقة للتدخل بدول الجوار.

محاربو الزمن الغابر

من ضمن الرسائل السابقة التي كان قد اعتمدها أردوغان، وأثارت موجة من الاستنكار والسخرية؛ ظهوره برفقة 16 جندياً يرتدون ثياب محاربين تاريخيين من الجيش التركي، وذلك خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في قصره الرئاسي عام 2015.

محاربو الجيش العثماني من الدول الـ16

كما أعاد أردوغان المشهد عندما استقبل نظيره الأذربيجاني؛ إلهام علييف، في مراسم رسمية، شملت استعراضاً لجنود 16 دولة في مناطق استولى عليها الأتراك عبر التاريخ، حاملين أعلام تلك الدول!

اقرأ أيضاً: محاولات تركية- قطرية “للتسلل” إلى الجزائر عبر بوابة “القبائل”

وفُسِّرت تلك الاستعراضات بما كتبته النائب بحزب العدالة والتنمية عن مدينة باليكسير حينها، على حسابها في “تويتر”: “انتهى الفاصل الإعلاني البالغ 90 عاماً من عمر الإمبراطورية العثمانية البالغ 600 عام”!

بمعنى أن الجمهورية التركية الحديثة التي أنشأها أتاتورك، هي الفاصل الإعلاني، حسب النائب، ومن بعده تبدأ المشاهد التاريخة القديمة القائمة على الاستعمار.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة