الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“ردَّة حضارية”.. تنامي ظاهرة التحرش في مصر

كيوبوست

انشغل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، خلال الساعات الأخيرة، بتداول مقطع فيديو لفتاة من مدينة المنصورة، صباح الخميس الماضي، يظهر خلاله عشرات الشباب يتحرشون بها، وذلك أمام بوابة جامعة المنصورة الرئيسية، خلال احتفالات رأس السنة، أمام المحلات الموجودة بمنطقة المشاية العلوية.

وأكد أحد أصحاب المحلات، الذي شهد الواقعة، أن هناك ما بين 70 إلى 100 شاب تعرضوا للفتاة بالتحرش اللفظي أيضًا، فضلًا عن الجنسي، في حين كشفت مصادر أمنية أنها بصدد الكشف عن هوية المتهمين.

اقرأ أيضًا: لا تحاولي التكتم.. طرق مُثلى لمواجهة التحرش الإلكتروني والمباشر

وأظهر تقرير لمؤسسة “تومسون رويترز” أن القاهرة هي أخطر مدينة على النساء في العالم، وأن التهديدات أصبحت أكبر منذ يناير 2011. وأرجع التقرير الأسباب إلى تردي الأوضاع الاقتصادية، فضلًا عن ارتفاع نسب البطالة بين الشباب؛ مما أدى إلى “انتكاسة فكرية تقضي بأن شؤون المرأة ليست أولوية”.

وحسب تقرير أجرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر عام 2013، فإن 99% من النساء اللواتي تمت مقابلتهن في سبع مناطق مختلفة في البلاد قد تعرَّضن إلى أحد أنواع التحرُّش الجنسي. وكشف تقرير آخر لشركة “Harassmap” التي أنشأت تطبيقًا يتيح للنساء التبليغ عن المناطق غير الآمنة في القاهرة، عن أن 95% من النساء في المدينة قد تعرضن إلى التحرش.

صورة من مقطع الفيديو الخاص بواقعة التحرش بفتاة المنصورة- “يوتيوب”

وأقرت السلطات المصرية عام 2014 قانونًا بشأن تضخيم عقوبة التحرش الجنسي، ينص على أن يُعاقب الفاعل بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 3 آلاف جنيه ولا تزيد على 5 آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتَين.

الدكتورة سامية قدري، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس، قالت خلال تعليقها لـ”كيوبوست”: “إن مقطع الفيديو الخاص بفتاة المنصورة يمكن اعتباره بمثابة (ردَّة حضارية)”، مشيرةً إلى أن المجتمع يتطور في اتجاه سلبي للغاية في ما يخص التعامل مع المرأة، منوهةً بأن هناك كثيرًا من الدعوات التي تنادي بإلقاء اللوم على الفتاة؛ بسبب طريقة ارتدائها ملابسها.

الدكتورة سامية قدري أستاذ علم الاجتماع

وأضافت قدري: “لدينا بالفعل قوانين لمواجهة هذه الظاهرة؛ لكننا لا نتعامل معها بحسم وصرامة، هذه القوانين في حاجة إلى التفعيل، وكذلك أن تُطبق على نحو أكثر اتساعًا، بمعنى أن لا تسمح لأحد أن يفلت من العقوبة التي رغم قصر مدتها والعقوبة المالية الهزيلة المقررة التي لا تتعدى خمسة آلاف جنيه؛ فإن المضي قدمًا في تفعيلها بصرامة سيحد بنسبة ما من هذه الظاهرة الكارثية”.

وأوضحت أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس أن علينا أن ننظر إلى ما تسنه الإمارات والسعودية من قوانين وآليات لمكافحة التحرش والاغتصاب والتعرض إلى الأنثى؛ لأن التطور الأخلاقي للمجتمعات لا يمكن فصله عن التطور السياسي أو الاقتصادي، كما أن تاريخ مصر لا يليق به أن توضع دائمًا بين الدول الأكثر تعرضًا إلى ظواهر تتعلق بالإساءة إلى الأنثى وكبت حريتها.

اقرأ أيضًا: “MeToo”.. هل نجحت مع المرأة العربية؟

الدكتور يحيى جعفر، استشاري الطب النفسي، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن ظاهرة التحرش الجماعي التي ظهرت بوضوح في مقطع الفيديو المتداول، هي نتيجة طبيعية للتقاعس في مواجهة ظاهرة التحرش الفردي”.

الدكتور يحيى جعفر استشاري الطب النفسي

وأوضح جعفر: “الفرد لا يقبل على اقتراف الذنب أو ارتكاب الأخطاء وهو بمفرده، بقدر ما تتكون لديه الشجاعة لفعل ذلك وهو ضمن جماعة؛ إذ تتعزز هنا دوافعه وتتعاظم داخله مشاعر القطيع، فيتخلَّى دون إدراك منه لكونه إنسانًا ويتصرف بمنطق شهواني أو حيواني تمامًا.. الوعي الجمعي دائمًا ما يكون أكثر بدائية من الوعي الفردي للشخص؛ بمعنى أن كل فرد منهم لو تحرَّش بفتاة ثم عاد ليفكر في الأمر فإنه سيتعجب بنسبة كبيرة مما فعله ويلوم نفسه، في حين يفقد هذه الخاصية عندما يكون في جماعة”.

وأكد استشاري الطب النفسي أن التكوين النفسي المشوه لبعض المنتمين إلى التيارات الدينية المتشددة لعب دورًا في استفحال ظاهرة التحرش في المجتمع المصري؛ حيث طالب هؤلاء بإلقاء الذنب على الفتاة، إما بسبب طريقة لبسها وإما لطريقة كلامها وإما لأسلوبها بشكل عام؛ مما خلق حالة فكرية جديدة وغريبة على المجتمع المصري تراكمت على مدى ما يزيد على أربعين عامًا، وأفضت إلى النتيجة التي نشهدها الآن.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة