اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

ردود فعل واسعة على مقالة العتيبة في “يديعوت أحرونوت”

كيوبوست

رسائل عديدة للحكومة والمجتمع الإسرائيلي حملها مقال السفير الإماراتي في الولايات المتحدة الأمريكية يوسف العتيبة، الذي نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، الجمعة الماضية بعدما حذَّر من التداعيات السلبية لقيام إسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية؛ وفي مقدمتها عدم انتظار إسرائيل تطبيعاً عربياً؛ إذ أقدمت على هذه الخطوة المثيرة للجدل.

وقوبلت مقالة العتيبة بردود فعل واسعة؛ إسرائيلياً ودولياً، وكتبت كارولين جليك -التي تعبر عن رؤية اليمين المتشدد الإسرائيلي- في صحيفة “إسرائيل اليوم“: “لا يمكن اعتبار قرار يوسف العتيبة بنشر مقال في صحيفة إسرائيلية دليلاً على مشاعر بلاده الدافئة تجاه الجمهور الإسرائيلي؛ بل كان تهديداً لم يحاول حتى إخفاءه”، مشيرة إلى أن مقالة العتيبة “شهادة على مشاعره هو ورفاقه تجاه شعب إسرائيل؛ بل كانت تهديداً لشعب إسرائيل، والحقيقة أنه تهديد صريح”. وقالت جليك: “إن المزايا التي تكتسبها إسرائيل من تنفيذ هذا الضم تفوق بكثير أية مزايا ستكتسبها إسرائيل من خلال تطبيع علاقاتها مع الدول السُّنية؛ خصوصاً تلك التي تهددها”.

اقرأ أيضًا: عرب 48 يرفضون الانضمام إلى دولة فلسطين.. ويفضلون البقاء في إسرائيل

محمد دراوشة

“أهمية المقال تكمن في مخاطبته الرأي العام الإسرائيلي دون وساطة الحكومة اليمينية”، حسب مدير مركز المساواة والمجتمع المشترك في إسرائيل، محمد دراوشة، الذي أكد، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن الحديث إلى الجماهير الإسرائيلية دون وساطة حكومية خطوة استراتيجية مهمة؛ خصوصاً أنها جاءت من شخصية بارزة في العالم العربي، وفي ظل وجود سعي مكثف من الحكومة الإسرائيلية لتلقين المواطنين معلومات خاطئة ومزيفة عن العالم العربي ومواقفه.

وأكد دراوشة أن هذا النوع من المقالات له تأثير ووقع مهم للغاية؛ سواء على المواطنين أو على صناع القرار بالداخل، بل يمكن اعتباره أحد الأسباب في تزايد الأصوات الموجودة داخل تحالف بيني غانتس للمطالبة بأن يكون الحديث عن الضم ضمن خطة أكبر للسلام، وتبادل الأراضي وليس مرة واحدة.

وأوضح مدير مركز المساواة والمجتمع المشترك في إسرائيل أن المقال عبر بشكل واضح عن قراءة جيدة للساحة السياسية الإسرائيلية، ووضع الخطوط الحمراء أمام الحكومة الإسرائيلية التي لا يمكن أن يقبلها العرب؛ خصوصاً أن نتنياهو خلال حملته الانتخابية كان يركز على تعزيز العلاقات بين إسرائيل والعرب، وما حملته رسائل العتيبة تضمن تأكيداً واضحاً بأن الاتصالات التي جرت خلال السنوات الماضية والتنسيقات التي يطمح لها ستعود إلى نقطة الصفر إذ ما أقدم على اتخاذ قرار بالضم.

اقرأ أيضًا: صفقة القرن في محطتها الثانية: اللاجئون الفلسطينيون في عين العاصفة

الأمل العربي

ديمتري دلياني

“أمل الفلسطينيين، في الوقت الحالي، في المحور القومي العربي الذي يضم مصر والإمارات والسعودية والأردن”، حسب ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، في تعليق لـ”كيوبوست”، مؤكداً أن الآلة الإعلامية الإخوانية المدعومة من قطر وتركيا عمدت إلى تلخيص المقال ونشره باللغة العربية بما لا يتضمنه؛ من أجل “شيطنة وتشويه” الدور الإماراتي.

وأضاف دلياني أن هناك حملة ممنهجة إعلامياً تقوم بها قطر وتركيا تستهدف الجهود الإماراتية بشكل واضح بغرض عرقلتها وتحميلها ما لا تتضمنه، في الوقت الذي استعادت فيه تركيا حركة الطيران المباشر مع إسرائيل، ويقيم فيه سفير قطر لدى فلسطين، داخل إسرائيل؛ الأمر الذي يعكس التناقضات الواضحة في المواقف من إسرائيل مقابل الوضوح الإماراتي في التعامل مع القضية، والتنسيق المستمر مع الأمم المتحدة والجهات المعنية؛ لدعم الشعب الفلسطيني.

وأكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح أن الجهود الدبلوماسية الإماراتية الحالية تصب في صالح القضية الفلسطينية؛ لا سيما في ظل تراجع التحركات التي يقوم بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وانشغال حركة حماس بمشكلاتها الداخلية، مشدداً على أن زخم الدفاع عن القضية الفلسطينية أصبح مرتبطاً بشكل أكبر بالمحور العربي.

اقرأ أيضًا: لماذا يعيش الفلسطينيون “المرحلة الأخطر” في تاريخ القضية؟

رسائل قرقاش

وخلال مشاركته للمرة الأولى في مؤتمر اللجنة اليهودية الأمريكية الافتراضي، أمس، اعتبر وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، أن التواصل مع إسرائيل مهم وسيؤدي إلى نتائج أفضل من مسارات أخرى اتبعت في الماضي، مؤكداً إمكانية العمل بين الإمارات وإسرائيل في بعض المجالات؛ من بينها مكافحة فيروس كورونا والتكنولوجيا.

وأكد قرقاش أن التعاون، لا سيما لمواجهة التحديات التي تفرضها أزمة فيروس كورونا، لا يؤثر على معارضة الإمارات لضم الأراضي المقترح من الضفة الغربية أو قضايا سياسية أخرى؛ حيث يمكن العمل مع استمرار وجود الخلافات السياسية بين البلدين.

السعي للسلام

“رسائل الإمارات واضحة تجاه إسرائيل، ومتسقة مع الرأي العام العربي والعالمي المعارض للضم والساعي في الوقت نفسه إلى إيجاد حلول للتوترات في المنطقة”، حسب تعليق ريتشارد بورتشل، الباحث الإنجليزي في معهد بوصلة ببروكسل، لـ”كيوبوست”، والذي أكد أن الإمارات في رسائلها الأخيرة لإسرائيل؛ سواء من خلال تصريحات الوزير أنور قرقاش، أو مقال العتيبة، شددت على ضرورة إحراز تقدم حقيقي على أرض الواقع؛ من أجل إيجاد حلول سلمية للتوترات في المنطقة.

وأضاف بورتشل أن الرسائل الإماراتية حملت تأكيداً بأن التعاون لا يعني غياب الاختلاف؛ وهو ما يأتي اتساقاً مع ضرورة التوجه نحو مزيدٍ من التعاون المشترك، وليس الانقسامات والخلافات، خصوصاً أن هذا الأمر قد يعيق تحقيق الأمن والاستقرار بشكل دائم.

اقرأ أيضًا: مؤتمر وارسو: هل تنجح واشنطن في اختراق الموقف العربي حيال صفقة القرن؟

سياسة واضحة

الدكتور طارق فهمي

“الدبلوماسية الإماراتية تعمل في دائرة من العلنية، وليس في دوائر من الصمت والسرية”، حسب تعليق أستاذ العلوم السياسية الدكتور طارق فهمي، لـ”كيوبوست”، والذي اعتبر أن حديث العتيبة يأتي استكمالاً لما جرى من لقاءات وأحاديث معلنة بشكلٍ واضح في الفترة الماضية؛ خصوصاً أن الإمارات لها دور كبير في دعم الشعب الفلسطيني بشكلٍ واضح منذ سنوات طويلة ومساعداتها لـ”الأنروا” لا تزال مستمرة ولم تتوقف.

وأكد فهمي أن مقال العتيبة لم يدعُ إلى التطبيع من قريب أو بعيد؛ لكنه تحدث عن وقائع، وعن تبعات مسألة الضم على مسار العلاقات العربية؛ وهي وجهة نظر يتحدث بها الجميع علناً، وحمل رسائل تحذيرية بشكل واضح، مشيراً إلى أن السفير الإماراتي في واشنطن يتمتع بثقة كبيرة في المجتمع الأمريكي، ولديه علاقات واسعة مع دوائر صنع القرار في واشنطن.

وحسب فهمي، “العلاقة بين الإمارات والسلطة الوطنية الفلسطينية بها مساحة من التجاذب”؛ لكن في المقابل هناك ضرورة ملحة لتنحية القضايا الثنائية والخلافات العربية- العربية والدخول في مهاترات إعلامية أو سياسية من أجل مصلحة القضية الفلسطينية، وهو الأمر الأهم من أي اعتبارات أخرى. فعلى سبيلِ المثال، لم يكن مبرراً رفض الجانب الفلسطيني استقبال طائرتَي المساعدات الإماراتيتَين؛ بداعي عدم وجود مخاطبات مسبقة، وهو أمر شكلي يحمل نوعاً من التربص تقوم به السلطة الوطنية الفلسطينية تجاه الإمارات.

اقرأ أيضًا: صفقة القرن.. صيغة ترامب للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين

نهج زايد

إدريس لكريني

“الدعم الإماراتي للقضية الفلسطينية ليس جديدًا؛ هو دعم بطبيعة الحال قوي ولا يتوقف فقط على الجهود الدبلوماسية والسياسية، لكن هو أيضاً دعم للفلسطينيين على المستوى المالي والاقتصادي والإنساني”، حسب الدكتور المغربي إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية، الذي يؤكد، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن الدور الإماراتي الحالي هو امتداد للسياسة التي وضعها الشيخ زايد، والتي كانت دائماً ما تضع “المحافظة على الحقوق الفلسطينية على رأس أولوياتها”.

وأضاف لكريني أن العتيبة حاول في مقاله إيصال رسالة تعكس الاهتمام بهذه القضية، وهي مبادرة مهمة جداً؛ كونها تبرز الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية حتى في أصعب الأوقات عالمياً، معتبراً أن الرسالة حملت تحذيراً كبيراً للمجتمع الإسرائيلي من خطورة اتخاذ أية خطوات أحادية وخرق الاتفاقيات الموقعة بالفعل مع الجانب الفلسطيني.

وأكد أستاذ العلاقات الدولية أن تفاصيل المقال حملت تبنيها خطورة وتداعيات الإقدام على خطوة الضم، وما قد تخلفه من إحباطات خطيرة في ما يتعلق بمستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط خصوصاً، لافتاً إلى أن الرؤية الإماراتية التي عرضها السفير عكست موقفاً ثابتاً من القضية الفلسطينية؛ ولكنه موقف يتطور ويعكس استيعاب المتغيرات الواقعية التي حدثت على الأرض، وبالتالي فالخطاب جاء واقعياً وواضحاً.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة