اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربيةفلسطينيات

ردود فعل واسعة بعد اتهام إسرائيل بالفصل العنصري والاضطهاد

تقرير "هيومن رايتس ووتش" وثَّق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين على مدار سنوات

كيوبوست

أثار اتهام منظمة “هيومن رايتس ووتش” إسرائيل بارتكاب جريمتَي “الفصل العنصري” و”الاضطهاد” بحق عرب 48 وفلسطينيي الأراضي المحتلة والسكان العرب في القدس الشرقية المحتلة، ردود فعل واسعة، وذلك بعد نحو 18 شهراً من طرد تل أبيب مديرَ مكتب المنظمة الحقوقية الدولية من القدس، في خطوةٍ وصفت بأنها الأولى من نوعها في تاريخ المنظمة من دولة ديمقراطية.

تُتهم إسرائيل باستخدام القوة بشكل ممنهج- وكالات

يتحدث التقرير الصادر بعنوان “تجاوزوا الحد.. السلطات الإسرائيلية وجريمتا الفصل العنصري والاضطهاد”، عما تقوم به إسرائيل، وما قامت به دولة جنوب إفريقيا خلال الفصل العنصري بالقرن الماضي. وبينما خلص التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية أظهرت نيتها بالحفاظ على هيمنة الإسرائيليين اليهود على الفلسطينيين، في جميع أنحاء الأراضي التي تسيطر عليها، واقترنت هذه النية بالقمع المنهجي للفلسطينيين والأفعال اللا إنسانية ضدهم، ومن ثمَّ ترتقي الجريمة إلى الفصل العنصري، رفضت الحكومة الإسرائيلية التقريرَ، معتبرةً أنه تقرير دعائي.

اقرأ أيضاً: رسائل إسرائيلية خلف استهداف منشأة “نطنز” النووية الإيرانية

انتهاكات عديدة

وحسب التقرير، الذي استمر العمل عليه شهوراً، فإن المسؤولين الإسرائيليين ارتكبوا جريمة الاضطهاد، على خلفية التمييز في طريقة معاملة الفلسطينيين، فضلاً عن عمليات المصادرة الواسعة لأراضٍ ذات ملكية خاصة، والمنع الفعلي للبناء أو العيش في العديد من المناطق، والحرمان الجماعي من حقوق الإقامة، والقيود المجحفة المفروضة منذ عقود على حرية التنقل والحقوق المدنية الأساسية.

تتوسع إسرائيل في بناء المستوطنات- وكالات
رنا سلمان

ترى المديرة التنفيذية لمنظمة “مقاتلون من أجل السلام” رنا سلمان، أن استخدام مصطلح الفصل العنصري، والرأي القانوني المعروض في التقرير، بمثابة فرصة لإبراز مصطلح التفرقة العنصرية في السياسات الإسرائيلية التي ستكون بحاجة إلى ضغط خارجي من أجل تغييرها، مشيرةً إلى أن إسرائيل لن تكون قادرة على تنفيذ نفس السياسات دون دعم غربي وأمريكي لها؛ وهو الدعم الذي يتراجع يوماً بعد الآخر، بعدما أصبح لدى الناس وعي أكبر بالقضية.

اقرأ أيضاً: إيران وإسرائيل في سوريا.. هل تندلع الحرب قريباً؟

توثيق الجرائم

ووثق التقرير ما وصفه بالإخلال في المساواة التامة بين المواطنين، فضلاً عن التعنت في الموافقة على طلبات البناء التي قدمها الفلسطينيون للبناء في القدس الشرقية، وهدم الآلاف من ممتلكات الفلسطينيين بهذه المنطقة، وتهجير آلاف العائلات في مقابل بناء وحدات استيطانية؛ مما يمثل انتهاكاً لحظر نقل المواطنين وانتهاكاً لاتفاقية جنيف.

تُتهم إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في الضفة الغربية- وكالات
إبراهيم عنباوي

ترتكب إسرائيل انتهاكاتٍ كثيرة بحق الفلسطينيين، حسب مدير مؤسسة “أفكار السلام”، ومقرها تل أبيب، إبراهيم عنباوي، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن هذه الانتهاكات هي سياسات ممنهجة من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة؛ لا سيما بحق الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة، والتي ترتقي إلى مستوى الأفعال اللا إنسانية؛ وهو ما يمكن رصده بشكل واضح حتى في الانتهاكات التي تحدث خلال الفترة الحالية.

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن حارة المغاربة في القدس.. ولماذا نسبت لهم؟

واعتبر عنباوي أن إسرائيل تقوم بعملية تطهير عرقي ناعم من خلال سياستها؛ وهو أمر بحاجة إلى التحرك من أعضاء الكنيست العرب الذين قصَّروا في التعامل مع هذا الملف من الناحية القانونية، مشيراً إلى أن معالجة هذه الانتهاكات والتصدي لعملية التطهير العرقي أمر مهم وبحاجة إلى جهدٍ طويل المدى عبر توثيق الأحداث وسماع الآراء لدى الجمهور الإسرائيلي- الفلسطيني في الداخل، من جميع الفئات العمرية والحزبية، وشرح وتوضيح ما يحدث على أرض الواقع بصورة تجعل هناك رفضاً شعبياً ثم سياسياً لهذه التصرفات.

تمنع إسرائيل إصدار تصاريح بناء جديدة للفلسطينيين- وكالات

جرائم غير مبررة

ينتقد تقرير “هيومن رايتس ووتش” تبرير السلطات الإسرائيلية الانتهاكات بأنها رد على العنف الفلسطيني ضد إسرائيل؛ لكن العديد من هذه السياسات، مثل رفض تصاريح البناء في المنطقة “ج” بالضفة الغربية والقدس الشرقية والنقب، وإسقاط الإقامة عن المقدسيين، ومصادرة الأراضي ذات الملكية الخاصة، وتوزيع أراضي الدولة بشكل تمييزي؛ ليس لها أي مبررات أمنية مشروعة. أما السياسات الأخرى، مثل قانون المواطنة ودخول إسرائيل، وتجميد سجل سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ فتستخدم الأمن كذريعة لتحقيق أهدافٍ ديموغرافية.

غيرشون باسكن

لن يكون للتقرير تأثير مباشر على إسرائيل، حسب حديث الصحفي والسياسي الإسرائيلي غيرشون باسكن، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن الحكومة الإسرائيلية والإعلام الرسمي سينكران الاتهامات التي وردت بمضمون التقرير، مع توجيه التساؤلات إلى أسباب عدم التركيز على الحالات الحقيقية لانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا والعراق وإيران.. وغيرها، بدلاً من انتقاد الديمقراطية الواحدة والوحيدة في الشرق الأوسط التي يتمتع فيها المواطنون العرب بحقوق متساوية مع الإسرائيليين، فضلاً عن المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة، واحترام حقوق المثليين.

اقرأ أيضاً: السودان.. التطبيع مقابل رفع العقوبات.. “صفقة رابحة أم خاسرة“؟

لا يتوقع غيرشون باسكن أن يكون للتقرير تأثير على السياسة الإسرائيلية في التعامل مع الفلسطينيين خلال الفترة المقبلة، في الوقت الذي سيقوم فيه الفلسطينيون باستخدام التقرير وتقديمه إلى محكمة العدل الدولية، لافتاً إلى أن إسرائيل عندما رحَّلت مدير المنظمة لم يكن هناك أي تأثير لهذه الخطوة على أرض الواقع.

تتفق معه في الرأي المديرة التنفيذية لمنظمة “مقاتلون من أجل السلام” رنا سلمان، التي تؤكد لـ”كيوبوست” عدم توقع حدوث تأثير فوري للتقرير على الممارسات الإسرائيلية؛ لكن تأثيره سيكون على المدى الطويل، خصوصاً أنه صادر من “هيومن رايتس ووتش”؛ وهي واحدة من كبرى منظمات حقوق الإنسان في العالم وأكثرها نفوذاً؛ لذا سيكون من الصعب على الحكومات الغربية تجاهل ما ورد فيه.

ترجح رنا سلمان أن تكون هناك محادثات حول عقوبات على إسرائيل بسبب هذه السياسات؛ صحيح أنها لا ترجح أن يكون هذا الأمر في المستقبل القريب، لكن قد يكون في الطريق.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة