الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ردود فعل منددة بتهديدات إبراهيم منير لفرنسا بعد خطاب ماكرون

المرشد العام المؤقت إبراهيم منير يوجه تهديدات مبطنة إلى فرنسا.. متهماً الرئيس الفرنسي بـ"عدم احترام ملياري مسلم".. ويؤكد سمو أحكام الشريعة على قوانين الجمهورية

كيوبوست

لم يتأخر رد فعل الإخوان المسلمين كثيراً بعد خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشأن الانفصالية الإسلامية؛ فقد أصدر المرشد العام للإخوان إبراهيم منير، والمعيَّن حديثاً، بياناً شديد اللهجة، حمل شكل رسالة موجهة إلى الرئيس ماكرون والشعب الفرنسي.

وعلى ورقة مروسة تحمل الأحرف الأولى من اسم جماعة الإخوان المسلمين وشعارها، والذي أُضيف إليه شعار غير معتاد في أدبيات جماعة الإخوان: “نجلب الخير للعالم”، انتقد منير الخطاب الفرنسي حول الانفصالية؛ منتقداً ما وصفه توجيه اتهامات إلى الإسلام وجماعة الإخوان المسلمين في هذا الخطاب الذي يفتقد الدقة (حتى من وجهة نظر علمانية)، والذي لا يحترم “مشاعر أكثر من مليارَي مسلم”، على حد تعبيره. كما أنه وصف الخطاب بكونه يتعارض مع “الحقائق العلمية والتاريخية” عن الإسلام، ويخدم “سياسات بعض الدول الخاضعة للنفوذ الأجنبي” و”ما تفرضه المنافسات الحزبية الداخلية”، بالإضافة إلى “الأحكام المسبقة”.

ماكرون يروج خطته في ضواحي باريس – أ ف ب

تهديد مبطن

وفي تحدٍّ واضح للرؤية الجمهورية التي عبَّر عنها إيمانويل ماكرون، يؤكد البيان الصحفي للمرشد العام العقيدة الطائفية للإخوان في ما يتعلق بـ”سيادة أحكام الله على أحكام البشر”، معتبراً أنها “تناقض صارخ” مع حديث ماكرون عن الانفصالية. وأضاف أن “المقارنة بين فكر الإسلام ومبادئه ومدى التزام أتباعه بها، وبين واقع وتاريخ ورثة الثورة الفرنسية وأفكار فلاسفتها، لن تكون بالتأكيد في صالح ورثة هذه الثورة”.

اقرأ أيضاً: أسئلة على هامش هجوم “شارلي إيبدو” الثاني

الصحافة الفرنسية اهتمت بما صدر في هذا البيان؛ خصوصاً أن المرشد المؤقت المعين حديثاً بعد القبض على محمود عزت، له وجود مهم في القارة الأوروبية، كما أنه كان متحدثاً باسم الجماعة في أوروبا من مقر إقامته في لندن. وحسب مجلة “لوماريان” الفرنسية، فقد استخدم منير، وبخبث مستتر، “اللغة والمعايير المزدوجة” المعتادة في أدبيات الإخوان المسلمين.

ظهر ذلك بوضوح عندما أكد البيان الصحفي “سمو أحكام الإسلام على شريعة الجمهورية”، وفي الوقت نفسه جاء ليؤكد أن “أنصار فكر الإخوان المسلمين” ملتزمون بـ”احترام الكلمة، والالتزام بواجبات المواطنة وحقوقها في كل بلد يوجدون فيه، كما يدينون بالاحترام لكل القوانين التي تشكِّل أساس الحياة على أراضيها”، وأن “واجباتهم لا تقتصر على هذا الالتزام؛ ولكن أيضاً في الحفاظ على أمن تلك الدول، لأن صاحب هذا الفكر أصبح من أفراد قومه”.

الانفصالية الإسلامية ظاهرة تسعى فرنسا لمحاربتها- وكالات

الانفصالية الإسلامية

تضيف المجلة المهتمة بمتابعة الحركات الإسلامية؛ خصوصاً في فرنسا، أن تأكيد هذا الاحترام “المزعوم” لقوانين وأحكام المواطنة لا يمنع المرشد العام للإخوان المسلمين من توجيه تهديدات مستترة إلى فرنسا في نفس البيان الصحفي، بالقول: “نود أن نؤكد لكم؛ للرئيس ماكرون والشعب الفرنسي وجميع شعوب الأرض، أن فكر الإخوان المسلمين، المنبثق من الدين الذي يرتبط به أنصاره، كان دائماً قادراً على التغلب على أخطاء بعض الأنظمة التي تعمل عن عمد لدفعهم إلى التخلي عن دينهم، والتي تستخدم التجاوزات غير القانونية واللا إنسانية من أجل تشويه هذا الدين”.

اقرأ أيضًا: تساؤلات حول ارتباط الهجوم الثاني على “شارلي إيبدو” بالإخوان المسلمين

الصحافة الفرنسية مثل دورية “فالور”، اهتمت بهذا البيان الذي حمل سمة “التهديد”، كما اهتمت باسم موقِّعه إبراهيم منير، والذي يشغل منصب المرشد العام للإخوان المسلمين بشكل مؤقت، بعد أن تم تعيينه في 4 سبتمبر الماضي، بعد اعتقال مرشد الإخوان محمود عزت، في مصر؛ خصوصاً أنه كان إلى وقت قريب بمثابة الرجل الثاني في الجماعة، كما أنه يشكل جزءاً من الحرس القديم للقطبية، التي أسسها التيار التكفيري في الخمسينيات من القرن الماضي، على يد كبير منظري جماعة الإخوان المسلمين، سيد قطب.

وكان إبراهيم منير متهماً بالرقم 35 في محاكمة سيد قطب ورفاقه عام 1965، وحُكم عليه بالإعدام، ليخفف الحكم في ما بعد إلى السجن المؤبد، وأطلق سراحه في ما بعد ونُفي إلى الكويت، ثم إلى لندن؛ حيث أصبح منذ عام 1982 المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا وأمينها العام.

وتعد جماعة الإخوان المسلمين من أخطر الجماعات وأكثرها انتشاراً في فرنسا تحديداً، ويتهم اليمين الفرنسي مجلس الديانة الإسلامية في البلاد بكونه مخترقاً من قِبل الإخوان المسلمين؛ وهو الأمر الذي سيصعب من مهمة الرئيس الفرنسي في مقاومة الانفصالية الإسلامية، خصوصاً أنه يعتمد على هذا المجلس في خطته الرامية إلى الإصلاح.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة