الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

رحيل مرسي يطوي صفحة أغرب سنة عاشتها مصر

كيوبوست

طوَت مصر برحيل الرئيس الأسبق محمد مرسي، فترة حكمه (30 يونيو 2012- 3 يوليو 2013) إلى الأبد، بعد رحيله المفاجئ إثر أزمة قلبية داهمته بعد مثوله أمام القضاء في قضية التخابر لصالح حزب الله وإيران؛ وهي واحدة من عشرات القضايا التي مثل فيها امام القضاء بعد ثورة 30 يونيو. فبعد نحو 25 دقيقة من الحديث أمام المحكمة منفعلًا ومدافعًا عن نفسه، فقد الوعي؛ ونُقِل بعدها إلى المستشفى، إلا أن المنية وافته وهو في الطريق.

كان قد تم عزل محمد مرسي من الحكم إثر قيام ثورة 30 يونيو الشعبية ضد حكم الإخوان، وتحرُّك الجيش دعمًا للإرادة الشعبية، ليتولَّى بعدها رئيس المحكمة الدستورية، آنذاك، المستشار عدلي منصور حكم البلاد في فترة انتقالية لمدة عام، لحين إعداد دستور جديد للبلاد وانتخاب رئيس جمهورية عبر صناديق الاقتراع.

اقرأ أيضًا: ترجمات: في شأن فرصة إدراج الإخوان المسلمين في قائمة التنظيمات الإرهابية

دخل مرسي السباق الرئاسي في انتخابات 2012 كمرشح بديل لجماعة الإخوان المسلمين -المصنفة في الوقت الحالي جماعة إرهابية بأحكام قضائية نهائية- لنائب مرشد الجماعة، آنذاك، خيرت الشاطر، الذي تم استبعاده لاحقًا على خلفية موقفه القانوني وعدم أهليته للترشُّح لمنصب رئيس الجمهورية؛ وتمكَّن من الفوز بعد حشد الجماعة له، وفاز بفارق طفيف في جولة الإعادة على الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك.

شهدت مصر في عهده عددًا من المواجهات في الشوارع بين أنصار جماعة الإخوان ومؤيديه من جهة ومعارضيه من قوى الشعب غير المؤدلجة من جهة أخرى؛ كانت أشهرها أحداث الاتحادية التي تظاهر فيها المعارضون اعتراضًا على قرار إعلان دستوري منحه صلاحيات مطلقة ومنفردة؛ وهو الإعلان الدستوري الذي اضطر إلى التراجع عنه تحت الضغط الشعبي.

أظهر مرسي انحيازًا واضحًا لجماعة الإخوان المسلمين منذ وصوله إلى السلطة، وهو ما ظهر في القرارات التي أصدرها خلال عام حكمه؛ أبرزها دعوة قتلة الرئيس الراحل أنور السادات في احتفالية انتصارات أكتوبر، بالإضافة إلى حديثه الشهيرعن سلامة وأمن الخاطفين والمخطوفين في حادث اختطاف أتوبيس كان يقل عددًا من الجنود المصريين في سيناء، دأب على مخاطبة الشعب في خطاباته ب “أهلي وعشيرتي”؛ وهو ما خلق حاجزًا بينه وبين الشعب المصري بعد شعوره بأنه -الشعب العادي- غير مقصود بتلك الخطابات، وأنه يخاطب أعضاء جماعته من الإخوان فقط.

اقرأ ايضًا: مصر وتونس والمغرب وليبيا.. كيف خيَّب “الإسلام السياسي” الطموح الأمريكي؟

تسبب خلال فترة حكمه في أزمة دبلوماسية مع إثيوبيا التي كانت تباشر وقتها عملية بناء سد النهضة؛ حيث أُذيع اجتماع له برفقة عدد من أعضاء القوى السياسية، على الهواء مباشرة، ظهر فيه وهو يتحدث عن مواجهة إثيوبيا بشكل أبعد ما يكون عن الدبلوماسية، وهو الاجتماع الذي تسبب في أزمة بين البلدين استمرت حتى بعد مغادرته السلطة، بينما خاطب الرئيس الإسرائيلي الأسبق بـ”صديقي العزيز بيريز” عند إرسال أوراق اعتماد السفير المصري في تل أبيب.

وعلى الرغم من الفرصة التي أُتيحت لمرسي أثناء حكمه، والمتمثلة في توافق عدد من القوى السياسية المختلفة أيديولوجيًا معه؛ أملًا في الوصول إلى مرحلة من الحكم الديموقراطي الحقيقي؛ فإنه انقضّ على كل العهود ورفض جميع المطالب، هذا بالإضافة إلى الأزمات المروعة التي عاشها الشعب المصري في السنة التي تولى فيها الحكم، أزمات اقتصادية وسياسية، أزمات سلع مختفية وكهرباء منقطعة على مدار اليوم، بالإضافة إلى الأزمات التي افتعلها وخاضها مع مؤسسات القضاء والإعلام والداخلية والجيش.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة