الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

رحيل محمود جبريل.. مهندس الثورة المدنية في ليبيا

كيوبوست

ولد محمود جبريل عام 1952 في ليبيا، وبدأ مشواره الدراسي من القاهرة، التي اختارها مقرًّا لحياته، حتى وافته المنية متأثرًا بإصابته بفيروس كورونا، عن عمر يناهز ثمانية وستين عامًا.

في القاهرة حصل جبريل على بكالوريوس العلوم السياسية من جامعتها العريقة، كما التقى فيها شريكة عمره سلوى شعراوي، النائبة السابقة والأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وهي ابنة وزير داخلية أسبق في مصر إبان عهد جمال عبدالناصر وبداية حقبة السادات.

اقرأ أيضًا: طائرات مسيَّرة تركية تخرق هدنة “كورونا” في ليبيا

بعد محطته المصرية انتقل جبريل إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ لإكمال دراساته العليا؛ حيث حصل على الماجستير في العلوم السياسية ثم الدكتوراه في التخطيط الاستراتيجي من جامعة بيتسبرغ في ولاية بنسلفانيا عام 1984. ولشغفه بالعمل الأكاديمي اختارته الجامعة ليعمل فيها أستاذًا في قسم التخطيط الاستراتيجي لسنوات عدة، كما تقلَّد عديدًا من المناصب في الدول العربية، وكانت له علاقة متميزة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي ترأس فيها فريق الاستشارات المسؤول عن تطوير وهيكلة بعض من مؤسساتها الحكومية.

مع وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان- وكالات

شخصية متميزة

ينتمي جبريل إلى قبيلة ورفلة، وهي قبيلة قوية وذات نفوذ في ليبيا، ويبلغ عدد أفرادها نحو مليون شخص. وكان القذافي في تلك الفترة حريصًا على توزيع المناصب بين أبناء القبائل القوية؛ في محاولة لكسب ولائها ودعمها اللا محدود، فقلّد محمود جبريل في عهده منصب أمين مجلس التخطيط الوطني ومدير مجلس التطوير الاقتصادي في عام 2007؛ لكن الخطَّين السياسيَّين لهذين الرجلَين لم يلتقيا قط على مفترق طريق، فما لبث جبريل إلا أن تحول إلى الخط المعارض لنظام معمر القذافي، وشكَّل أحد أهم رموز المعارضة الليبية في الخارج، كما أنه لعب دورًا بارزًا في الثورة الليبية التي أسقطت نظام هذا الأخير.

بعد سقوط نظام معمر القذافي، أسَّس محمود جبريل تحالف القوى الوطنية، وشغل عضوية المجلس الوطني الانتقالي، واختير بعدها رئيسًا للوزراء، كما حقَّق تحالفه أكثرية في المؤتمر الوطني العام، والذي شكَّل نواة أول برلمان منتخب بعد الثورة، وكان جبريل يحظى في تلك الفترة بثقة فرنسا وبريطانيا، الدولتَين اللتين ساعدتا الشعب الليبي في ثورته، وكان يُنظر إليه كرجل ليبيا القادم، فاستقبله نيكولا ساركوزي في قصر الإليزيه في 10 مارس 2011، وهو اليوم الذي أصبحت فيه فرنسا أول دولة تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل شرعي للشعب الليبي. بعدها قام جبريل بجولة في عديد من العواصم الغربية، مقدمًا الوجه الأكثر موثوقية للثورة الليبية.

مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي- “أ ف ب”

حملة إسلامية

رغم تبنيه أفكارًا ليبرالية ورغبته في بناء دولة مدنية؛ فإن جبريل لم يعمد يومًا إلى استفزاز الليبيين بهذا الطرح، في بلد يشكِّل فيه المسلمون السُّنة غالبية عظمى، إلا أن جماعة الإخوان المسلمين ما انفكَّت تهاجم جبريل وتحاول تشويه صورته أمام الليبيين، عبر حملة شعواء تتهمه بمحاولة نشر العلمانية في البلاد.

في مقابلة تليفزيونية، رد محمود جبريل على تلك الاتهامات، قائلًا: “الإسلام أكبر من أي مفهوم آخر، والليبيون ليسوا بحاجة إلى الليبرالية أو العلمانية كبديل للدين الإسلامي؛ لأن الإسلام، هذا الدين العظيم، لا يمكن استخدامه لأغراض سياسية”. وأكد في مناسبات أخرى أن الشريعة الإسلامية يجب أن تكون من بين المبادئ الأساسية للدولة الليبية الجديدة.

اقرأ أيضًا: المحجوب لـ”كيوبوست”: فقدنا 8 آلاف شهيد في الحرب ضد الإرهاب

عُرف جبريل بمهاراته التفاوضية؛ والتي كان لها الفضل الأكبر في وصوله إلى واجهة المشهد بعد الثورة، لكن وبعد معركة سياسية ضروس، كان يهدد فيها بالاستقالة حينًا ويتراجع حينًا آخر، فعلها جبريل أخيرًا في 23 أكتوبر، بعد ثلاثة أيام من مقتل الرئيس السابق معمر القذافي في سرت على يد مجموعة من الثوار؛ حيث سادت حينها معلومات تفيد تلقيه تهديدات جعلت منه هدفًا لبعض الجماعات الإسلامية المتطرفة التي اتهمته بالرغبة في إقامة “دولة شمولية”، كما أن عملية الإقصاء لكل فلول نظام القذافي وضعته في سلة واحدة مع هؤلاء؛ بسبب تقلده منصبًا حكوميًّا يومًا ما في عهد هذا الأخير.

منذ ذلك الحين، ارتأى محمود جبريل أن يبقى على مسافة من أجهزة الدولة؛ حتى إنه رفض أن يكون مرشحًا في الانتخابات التشريعية؛ إذ كان عليه أن يخوض معركة جديدة للحصول على أغلبية في البرلمان تؤهله للعودة إلى رئاسة الوزراء، عبر إقناع الناخبين أنه لم يخضع يومًا للمصالح الغربية كما اتهمه الإسلاميون، وأنه لم يكن يومًا من فلول النظام السابق كما ادَّعى عليه خصومه السياسيون.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة