الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

رحيل فانجيليس.. مؤلف موسيقى فيلم “عربات النار”

كيوبوست

من النادر أن يستلهم موسيقار في أعماله كلَّ ما يحيط به مثلما فعل الموسيقار اليوناني “فانجيليس”، الذي استلهم في موسيقاه الطبيعة، والكتاب المقدس، والهندسة المعمارية، والرياضة، واستكشاف الفضاء.. إضافة لتأثيره في تطوير أصناف موسيقية متنوعة، ليس آخرها مساهمته في انتشار الموسيقى الإلكترونية، وتطوير موسيقى الأفلام، ليترك وراءه أشهر موسيقى فيلم في التاريخ.

بداية مبكرة

يعد الملحن والموسيقي اليوناني “إفانجيليس أوديسياس باباثـناسيو” الذي ولد في عام 1943 في أثينا، وغادرنا الثلاثاء الماضي عن 79 عاماً، من الرواد الأوائل للموسيقى الإلكترونية، وواحدًا من أهم المؤثرين في عالم الموسيقى، وهذا بشهادة زملائه، فقد وصفه الملحن الأمريكي “أوستن وينتوري” في تغريدة على تويتر بأنه “غيَّر حقبة كاملة من الموسيقى”، فيما قال الموسيقي البريطاني دانييل بيمبرتون، إنه “من الصعب التقليل من التأثير الهائل لفانجيليس على موسيقى الأفلام الحديثة”.

اقرأ أيضاً: يميِّزها الارتجال والحيوية.. ماذا نعرف عن موسيقى “الجاز”؟

وكانت بداية فانجيليس الموسيقية مبكرة جداً، فقد بدأ العزف على البيانو في عمر الرابعة، في حين قدم أول أداء موسيقي له بعمر ست سنوات، علماً أنه لم يدرس الموسيقى بشكلٍ رسمي، فلم يأخذ دروساً في كتابة وقراءة النوتة، ولذلك ظلَّ يضع اللحن مجرداً كما هو، من دون تأثيرات عقلية منه، حسبما قال: “التفكير هو أداة تحليل، ولذلك فهو لا يصلح ليكون أداة إبداع”.

وفي أثينا شكّل فانجيليس فرقته الأول “Forminx” مع مجموعة من الشبان عام 1963، منتجي موسيقى البوب، إلا أن الفرقة حُلّتْ عام 1966، ليعمل فانجيليس بعدها ملحناً ومنتجاً، فقد لحَّن آنذاك لعدة مغنِّين يونانيين، إضافة لتأليفه موسيقى تصويرية لأفلامٍ يونانية.

أعضاء فرقة “طفل أفروديت”- أرشيف

وبعد عامين من عمله منفرداً في اليونان، توجه إلى باريس، وفيها شكّل فرقة “طفل أفروديت” التي ضمت يونانيين مغتربين، منهم المغني الشهير “ديميس روسوس”. وحققت الفرقة نجاحاتٍ بارزة في أوروبا، ووصلت أعمالها إلى إذاعات الولايات المتحدة، كأغنية “Rain and Tears” المنفردة، كما أصدرت الفرقة بضعة ألبومات، أشهرها ألبوم “666”.

رفض الموسيقى التجارية

وانفصلت فرقت “طفل أفروديت” عام 1971، لينتقل فانجيليس بعدها من باريس إلى لندن عام 1974، وكانت تلك الفترة الزمنية التي أدرك فيها فانجيليس أن عالم البوب التجاري “مملٌ جداً” حسب وصفه، فعاد إلى تأليف الموسيقى التصويرية، وعاد مرة أخرى ليكمل مشواره الموسيقي المنفرد.

وأثناء مكوثه في لندن خلال السبعينيات، قدّم أهم ألبوماته “Heaven and Hell-الجنة والجحيم” عام 1975، وألبوم “Albedo 0.39” عام 1976 وغيرهما، كما تعاون فانجيليس مع فرقة الروك البريطانية “yes”، مشكِّلاً ثنائياً مع أحد أعضائها؛ الملحن وعازف الغيتار البريطاني “جون أندرسون” ضمن فرقة ثنائية عرفت باسم “Jon and Vangelis”، وأصدرا معاً عدة أغاني نالت انتشاراً واسعاً مثل “I Hear You Now” و”My Way Home”.

الموسيقى التصويرية لفيلم “عربات النار- Chariots of Fire”

فيما كانت الثمانينيات مرحلة قطف الثمار، فقد حاز فانجيليس جائزة أوسكار على أشهر موسيقى لفيلم في العالم “عربات النار- Chariots of Fire” الذي تدور أحداثه حول الرياضيين البريطانيين المشاركين في الألعاب الأولمبية الصيفية 1924 في باريس، وعن اللحن قال فانجيليس: “حاولت أن أضع نفسي في الموقف، وأشعر به، أن أكون عدّاء في ذلك الوقت، أو في الملعب، أو لوحدي في غرفة الملابس… وبعد ذلك أؤلف… وأعتقد أنها كانت لحظة مثمرة وصادقة”.. من هذه الطريقة في الإبداع، يمكن فهم، كيف أنّ موسيقاه عاشت في معظم ثقافات العالم.

موسيقى فانجيليس الخالدة “1492: فتح الجنة”

كما لحّن فانجيليس موسيقى تصويرية لعدة أفلام منها “Blade Runner”، إضافة إلى موسيقى فيلم “Missing” التي ترشح عنها لجائزتي جولدن جلوب وبافتا، لحن أيضاً موسيقى أفلام “The Bounty” و”Francesco” وBitter Moon”” و”Alexander”، ومن ضمن مؤلفاته الخالدة كانت “1492: فتح الجنة” عام 1992.

انجازات لاحقة واهتمامات

استمر فانجيليس بالعمل خلال الألفية الثالثة، وكانت أبرز مؤلفاته الموسيقية؛ موسيقى تصويرية لفيلم يستعرض حياة رسام عصر النهضة اليوناني “إل غريكو” عام 2007، علمًا بأن فانجيليس كان معجباً بإل غريكو وأنتج ألبومين في عامي 1995 و1998 مُستوحيين من حياته.

كان فانجيليس من رواد الموسيقى الحديثة والإلكترونية- أرشيف

وإلى جانب الموسيقى التصويرية، ألف فانجيليس مقطوعاتٍ موسيقية للمناسبات الرياضية العالمية، ومنها الألعاب الأولمبية لعام 2000 في سيدني، وكأس العالم 2002 في اليابان وكوريا الجنوبية، وأولمبياد 2004 في أثينا، كما لحن مقطوعات باليه وموسيقى لمسرحيات مثل “ميديا”، و”العاصفة” لوليام شكسبير…

اقرأ أيضًا: إلياس الرحباني.. الأب الروحي للموسيقى اللبنانية الحديثة

وطوال فترة عمله أظهر فانجيليس اهتماماً بالعلوم، بما في ذلك فيزياء الصوت، والفضاء الخارجي، فقد اعتمدت وكالة ناسا مقطوعته الموسيقية “ميثوديا” كموسيقى رسمية لبعثة “Mars Odyssey” لعام 2001، ومن ضمن أعماله المستوحاة من الفضاء “روزيتا” لعام 2016م، أما آخر ألبوم لحنه فقد كان عام 2021، وحمل عنوان “جونو تو جوبيتر”، واستوحاه من مسبار ناسا “جونو”.

وتكريمًا لعالم الفيزياء البريطاني الراحل “ستيفن هوكينغ”، ألَّف فانجيليس موسيقى خاصة لدفنه عام 2018، بثّتهُ وكالة الفضاء الأوروبية في الفضاء، وبذلك وصلت موسيقى فانجيليس أبعاداً مكانية غير مألوفة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة