الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

رحيل سعد السيلاوي.. قصته مع السرطان وجرأته في مواجهة شارون

أبرز محطات الصحفي الراحل سعد السيلاوي

كيو بوست –

مارس الإعلامي سعد السيلاوي حياته مع مرض السرطان، مثلما مهنة الصحافة التي أجبرته على تغطية معظم الحروب، بروح عنيدة ومثابرة، استطاعت الانتصار على المرض والشفاء منه.

إلا أن السيلاوي توفي بالتهاب رئوي حاد عن 55 عامًا، قضى أكثر من نصفها في مهنة الصحافة، منذ بداية عمله في مجموعة تلفزيون الشرق الأوسط (MBC)، وحتى عمله مراسلًا لقناة العربية منذ انطلاقتها في 2003.

في العام 2012، بدأ السيلاوي رحلة العلاج مع مرض السرطان، فاستطاع الشفاء منه، بأيدي أطباء سعوديين وكويتيين، انتهت المعاناة بانتصاره، وتم استئصال حنجرته. وعلى إثر العملية، فقد السيلاوي صوته لمدة 7 شهور، صار بعدها يعتمد على قلمه للكتابة من أجل التواصل مع الآخرين، كانت تلك الفترة هي الأصعب في حياته، كصحفي، امتهن النقاش وطرح الأسئلة.

يروي السيلاوي في إحدى لقاءاته التلفزيونية، كيف عايش فترة السبعة شهور من الصمت التام، وإن كانت أثّرت في حياته الاجتماعية، فإنها لم تؤّثر على مهنته الصحفية.

وفي إحدى لقاءاته بصحبة عدد من الإعلاميين بالملك الأردني، عبد الله بن الحسين، الذي كانت تربطه علاقة وثيقة بالسيلاوي، مازح الملك الحضور قائلًا: ما دام السيلاوي لا يتكلم، فلن يقاطعني أحد.

ولكن السيلاوي، لم يتوقف طوال اللقاء عن مقاطعة الملك، ولكن على طريقته؛ إذ كان كل لحظة يكتب سؤالًا أو تعليقًا ما ويمرره إلى زميل له، فيقوم الزميل بقراءة ما كتبه السيلاوي، وتتسع دائرة الجدل والنقاش، فيما السيلاوي صامت، لكن قلمه لا يتوقف عن المداخلات.

ولم يعد للسيلاوي صوته إلّا عندما ركب له الأطباء جهازًا يتكلم من خلاله.

السيلاوي بدأ مشواره المهني في قناة MBC، بلقاء حصري أجراه مع الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، في تونس، ذلك اللقاء الذي وضع القناة على لائحة أهم القنوات الإخبارية.

وفي لقاء آخر مع أبو عمار لقناة العربية، الذي اشتهر بلقاء “إصحَ يا سعد”، سأل السيلاوي أبو عمار: هل يمكن أن تتنازلوا عن القدس؟

فردّ الرئيس الفلسطيني بلهجته المصرية الشهيرة: “اصحّ يا سعد، دي القدس يا سعد”.

كما أجرى السيلاوي عددًا من اللقاءات مع الزعماء والملوك العرب، كان من بينهم: الرئيس المصري السابق حسني مبارك، والملك حسين، كما غطى أحداث العراق قبل الاحتلال وبعده.

كان صوت السيلاوي عاليًا قبل أن يستأصل له الأطباء حنجرته في 2013،  وجرأته تظل حيّة في عيون وآذان متابعيه، ومن ذلك مثلًا أن باغت سعد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بسؤال لم يتوقعه: “يدك ملطخة بدماء الأبرياء الفلسطينيين في مجزرة صبرا وشاتيلا”، مما أربك شارون، وجعله يعلّي من نبرة صوته لإخفاء صدمته من السؤال.

قوة سعد السيلاوي في مواجهة مرض السرطان، فسرّها لمتابعيه بأنها نابعة من قسوة المهنة التي مارسها، إذ غطى حرب العراق بكل مآسيها، كما أنه رثى 17 موظفًا وصحفيًا ومراسلًا من الذين عينهم شخصيًا في بغداد، وقتلوا في الحرب، منهم الصحفية أطوار بهجت. وبحسب ما روى، جعلت تلك المصائب التي عاشها في فقدان زملائه مرض السرطان أهون الشرور بالنسبة إليه.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة