الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

رحيل خليفة بن زايد

يعتبر رئيس الإمارات الراحل أحد المؤثرين في بناء نهضة الإمارات الحديثة على مدار عقود في مجالات عديدة

كيوبوست

برحيل الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان (1948- 2022)، تُطوى صفحة حافلة ومليئة بالإنجازات على مدار نحو 18 عاماً تقريباً قضاها الراحل رئيساً لدولة الإمارات العربية المتحدة، وحاكماً لإمارة أبوظبي؛ بدأت في 3 نوفمبر 2004 واستمرت حتى إعلان نبأ رحيله.

للشيخ خليفة جهود وإنجازات بدأت في وقت مبكر من خلال مرافقته والده الشيخ زايد بن سلطان، أول رئيس لدولة الإمارات، الذي استكمل مسيرته على مدار السنوات الماضية منفذاً رؤية الوالد المؤسس ونهجه الذي أصبح مدرسة سياسية فريدة جعلت الإمارات محط أنظار العالم.

الشيخ خليفة بن زايد خلال لقائه الرئيسَ الفرنسي الأسبق جاك شيراك

ولد الشيخ خليفة بن زايد بقلعة المويجعي في العين؛ وهو النجل الأكبر للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ووالدته الشيخة حصة بنت محمد آل نهيان، وعاش سنوات عمره الأولى في العين، وتلقى تعليمه المدرسي في المدرسة النهيانية.

ظل الشيخ خليفة ملازماً لوالده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في مهمته الصعبة لتحسين حياة القبائل في المنطقة، وإقامة سلطة الدولة، مما كان له الأثر الكبير في تعليمه القيم الأساسية لتحمل المسؤولية والثقة والعدالة؛ حيث لازمه في المجالس العامة، والتي تعد مدرسة مهمة لتعليم مهارات القيادة السياسية في ذلك الوقت؛ مما وفَّر له فرصة واسعة للاحتكاك بهموم المواطنين، وجعلته قريباً من تطلعاتهم وآمالهم، كما أكسبته مهارات الإدارة والاتصال.

الشيخ خليفة بن زايد خلال لقائه مارجريت تاتشر رئيسَ الحكومة البريطانية الأسبق

عندما انتقل الشيخ زايد آل نهيان إلى مدينة أبوظبي ليصبح حاكم الإمارة في أغسطس 1966، عين نجله الشيخ خليفة -الذي كان عمره 18 عاماً في ذلك الوقت- ممثلاً له في المنطقة الشرقية ورئيس المحاكم فيها، وخلال السنوات التالية، شغل الشيخ خليفة عدداً من المناصب الرئيسية، وأصبح المسؤول التنفيذي الأول لحكومة والده، ورشح في أول فبراير 1969 ولياً لعهد إمارة أبوظبي، وفي اليوم التالي تولى مهام دائرة الدفاع في الإمارة.

الشيخ خليفة مع والده الشيخ زايد

نواة الجيش

أنشأ الشيخ خليفة دائرة الدفاع في أبوظبي، والتي أصبحت في ما بعد النواة التي شكلت القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وفي أول يوليو 1971 وكجزء من إعادة هيكلة حكومة أبوظبي، تم تعيينه حاكم أبوظبي ووزيراً محلياً للدفاع والمالية في الإمارة، وفي 23 ديسمبر 1973 تولى الشيخ خليفة منصب نائب رئيس الوزراء في مجلس الوزراء الثاني، وفي 20 يناير 1974 تولى رئاسة المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي الذي حل محل الحكومة المحلية في العاصمة الإماراتية.

عُيِّن الراحل نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لدولة الإمارات بعد قرار دمج القوات المسلحة تحت قيادة واحدة وعلم واحد؛ ليبدأ في تدشين مؤسسة عسكرية متكاملة الأركان بالتزامن مع تأسيس جهاز أبوظبي للاستثمار في نفس العام، 1976؛ وذلك بهدف إدارة الاستثمارات المالية في الإمارة، لضمان توفير مصدر دخل ثابت للأجيال القادمة.

الشيخ خليفة مع الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون

في عدة مناصب مهمة تولاها الشيخ خليفة بن زايد، وضع بصمته الخاصة ورؤيته المستقبلية، فمع توليه قيادة المجلس الأعلى للبترول عمل على تطوير المنشآت البتروكيماوية والصناعية في الإمارات كجزء من برنامج طويل الأمد يستهدف تنويع اقتصاد البلاد؛ وهو المجلس الذي انتقلت صلاحياته لاحقاً إلى المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية، كما أنشأ دائرة أبوظبي للخدمات الاجتماعية والمباني التجارية المعروفة باسم “لجنة خليفة” عام 1981، والتي قدم قسم منها قروض البناء للمواطنين، وأسس بعدها بعقد كامل هيئة القروض؛ لتوفير العقارات لأغراض السكن والاستثمار لمواطني أبوظبي.

الشيخ زايد يتفقد مخططات مسجد الشيخ زايد الكبير مع نجلَيه الشيخ خليفة والشيخ سلطان

رئيساً للدولة

انتخب الشيخ خليفة رئيساً للإمارات في 3 نوفمبر 2004، وكحاكم لإمارة أبوظبي بعد وفاة والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، وأُعيد انتخابه حتى رحيله رئيساً للإمارات، وخلال فترة حكمه التي امتدت على مدار نحو 18 عاماً، أطلق الشيخ خليفة ما عُرف بـ”عهد التمكين”، وأطلق خطته الاستراتيجية للحكومة؛ من أجل تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة، وضمان الرخاء للمواطنين، وأشرف على تطوير قطاعَي النفط والغاز، والصناعات التحويلية التي أسهمت بنجاح كبير في التنوع الاقتصادي في البلاد.

كما أطلق مبادرة لتطوير السلطة التشريعية؛ من خلال تعديل آلية اختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، بشكل يجمع بين الانتخاب والتعيين، مما يتيح اختيار نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي عبر انتخابات مباشرة من المواطنين، بينما عمل على انتهاج سياسة خارجية نشطة تدعم مركز دولة الإمارات كعضو بارز وفعَّال، إقليمياً وعالمياً.

نشاط مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية

انتهج الشيخ خليفة سياسات إغاثية وإنمائية تدعم الدول والشعوب المحتاجة، فبالإضافة إلى المساعدات الحكومية لدولة الإمارات، تعتبر مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ثالث أكبر جهة مانحة للمساعدات الخارجية في الدولة؛ حيث وصلت مساعداتها المختلفة لأكثر من 70 دولة في مختلف أنحاء العالم، بينما أطلق العديد من المبادرات والقرارات التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة للوطن والمواطن، وتحقق الأولويات العليا للدولة، وأهدافها التنموية المستدامة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة