الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجية

رحيل الشيخ صالح كامل.. أحد رواد الإعلام العربي

بدأ الاستثمار منذ الطفولة.. ووسع مشروعاته على مدار نحو 5 عقود

كيوبوست

عن عمر يناهز 79 عاماً، رحل رجل الأعمال والملياردير السعودي الشيخ صالح كامل، بعد أزمة صحية أنهت رحلة عمله التي بدأت منذ أواخر الستينيات، نجح خلالها في تأسيس وإدارة عدد من المشروعات الناجحة والرائدة حول العالم؛ خصوصاً في العالم العربي، لكن في المقابل أحاط به الكثيرُ من الملاحظات؛ خصوصاً في ما يتعلق بعلاقته بجماعة الإخوان المسلمين، وفتح المجال الإعلامي لهم، فضلاً عن مخالفات مالية وتعديات على أراضي الدولة.

جانب من جنازة الراحل

عقلية تجارية

الشيخ صالح كامل من مواليد مكة المكرمة عام 1941، وتميز بالعقلية التجارية منذ صغره؛ وهو ما ساعده على البدء في مشروعه الخاص بالمرحلة الثانوية، فمن بائع “البليلة” في عمر ثماني سنوات عندما طلب من والدته أن تقوم بتجهيزها ويقوم ببيعها للتربح منها، إلى القائم ببيع الملابس الرياضية على فرق الكشافة؛ نتيجة غياب محلات الملابس الرياضية في ذلك الوقت، وصولاً إلى مشروعه الأول بطباعة المذكرات الطلابية بدلاً من نقلها؛ ليسهل عليه وعلى أصدقائه الحصول على أوراق الدراسة..

جاءت المشروعات التجارية الربحية الأولى، لدرجة أنه أسس مشروع طباعة الأوراق في محل صغير برأسمال وصل إلى 30 ألف ريال سعودي، ومن عائده قام بشراء أول سيارة خاصة يمتلكها.

وحسب ما رواه الراحل، في مقابلة قبل سنوات قليلة ببرنامج “صناع النجاح”، على شاشة “روتانا خليجية”، فإن دراسته للتجارة وعمله في وزارة المالية لنحو 10 سنوات كانا خطوة في توجهه إلى العمل الخاص وتأسيس الشركة الخاصة به؛ وهي “دلّة بركة القابضة” في أواخر الستينيات، حيث أسس الشركة قبل استقالته من العمل الحكومي بنحو 3 سنوات.

يقول الشيخ صالح كامل إنه لم يكن يحلم يوماً بالوظيفة؛ فلم يكن لديه تطلعات لأن يصبح وكيل وزارة على سبيل المثال، ولكنه استفاد من عمله الحكومي في فهم الكثير من الأمور؛ خصوصًا أن طبيعة عمله بوزارة المالية جعلته يستفيد كثيراً من الاحتكاك بالوزارات المختلفة في الداخل السعودي، الأمر الذي سهل عليه، من خلال شركته، اقتراح مشروع البريد الطواف، الذي بدأه فور استقالته بالتعاون مع وزارة المواصلات، وكان فكرة رائدة في ذلك الوقت استلهمها من تجارب دول مجاورة.

تعرف كامل، خلال تلك الفترة، على جغرافيا المملكة العربية السعودية، بعدما طاف شمالها وجنوبها، شرقها وغربها، عرف المسافات بين المدن، وقدر حسابات الوقت وكلفة البنزين.. وغيرها من التفاصيل اللوجيستية التي مكنته من مراقبة السائقين والعاملين مستقبلاً.

أثناء مشاركته في أحد الفاعليات

اهتمام إعلامي

من مشروع لآخر توسعت مجموعة “دلة بركة القابضة”، وبالتزامن كان مشروعه في المجال الإعلامي يسير بخط متوازٍ؛ فكان أول مشروع مقنن يقوم بتأسيسه عام 1969 من خلال الشركة العربية للإنتاج الإعلامي، والتي قدَّمت أوائل الإنتاجات التليفزيونية الملونة، وأنتج من خلالها أعمالاً للتليفزيون المصري الذي حصل لاحقاً على حقوق وكالته التسويقية في الخليج.

استثمار الشيخ صالح في مجال الإعلام كان سبقاً أيضاً في عصر الفضائيات، فجاء إطلاقه مجموعة شبكة راديو وتليفزيون العرب؛ لتكون أولى الشبكات الفضائية المتخصصة في العالم العربي، وهي شبكة مشفرة قدمت مجموعة قنوات ترفيهية ورياضية. وعبر سنوات قليلة تمكنت من تصدر المشاهدة في العالم العربي؛ خصوصاً مع تقديمها مباريات دوريات أوروبية لم تكن تعرض عربياً من قبل، كما قدمت عدداً من الكوادر الإعلامية خلف وأمام الكاميرا؛ منهم الإعلاميون منى الشاذلي، وجومانا بوعيد، ووليد الفراج.

فسَّر كامل تنازله عن حقوق البث الرياضية التي يمتلكها لمجموعته الإعلامية بسبب تدخل بعض حكومات المنطقة -في إشارة إلى الحكومة القطرية- وتحول المسألة من الاستثمار لتحقيق أرباح إلى أمور أخرى، وباعتبار أن الرياضة هي الدافع الرئيسي للقنوات المشفرة، وبعد تنازله عن هذه الحقوق في 2009 لصالح قنوات “الجزيرة”، كان من الطبيعي أن تتراجع قنوات الأفلام والمسلسلات في المجموعة، بينما حافظ على قناة “اقرأ” التي تُذاع بعدة لغات تخاطب بها المسلمين حول العالم.

وتوجه أصابع الاتهام إلى قناة “اقرأ” باعتبارها من أولى المنصات الإعلامية لجماعة الإخوان المسلمين الذين قاموا باستغلالها؛ من أجل الوصول إلى مختلف الدول في العالم العربي بلغة خطاب هادئة ومختلفة، وهو ما برز في ظهور عدد من المتعاطفين منها والمحسوبين عليها، بشكل مباشر أو غير مباشر من خلالها؛ من بينهم وجدي غنيم، والقرضاوي، وصفوت عبدالغني، وهم أشخاص تورطوا في ارتكاب أعمال عنف وتحريض عليها في مصر وعدد من البلاد العربية.

وعلى عكسِ المحطات التليفزيونية التي تحتفظ بأرشيفها وتفتخر به، فإن قناة “اقرأ” لم يُتح عبر المنصات الإلكترونية الخاصة بها أيٌّ من الحلقات التليفزيونية التي قدمتها في بدايتها، بينما فقدت كثيراً من مصداقيتها خلال العقد الأخير؛ خصوصاً مع التناقض بين ما يقدمه المذيعون على شاشتها وما يفعلونه على أرض الواقع.

صحيح أن الراحل ارتبط اسمه بملكية شبكة راديو وتليفزيون العرب، إلا أنه أحد مؤسسي جريدة “عكاظ” السعودية، وأحد المساهمين الأوائل في شبكة تليفزيون الشرق الأوسط “mbc” التي انطلقت عام 1991 من لندن.

أزمات ومحن

تعرض الشيخ صالح كامل إلى عدة أزمات في حياته؛ منها وعكة صحية صعبة قبل فترة، بالإضافة إلى توقيفه لعدة أسابيع من قِبَل لجنة مكافحة الفساد في المملكة داخل فندق الريتز كارلتون بالرياض؛ لكن هذه الأزمات لم تمنعه من ممارسة حياته بشكل اعتيادي، والظهور مع زوجته الفنانة صفاء أبو السعود، وكان من بين آخر مرات ظهورهما معًا مشاهدة العرض المسرحي “3 أيام في الساحل” للفنان محمد هنيدي.

مع زوجته الفنانة صفاء أبو السعود

وحسب “فوربس”، فإن ثروة الشيخ صالح كامل عام 2017 قدرت بنحو 2,6 مليار دولار، ليأتي في المرتبة 936 في قائمة الأثرياء على مستوى العالم؛ حيث يمتلك استثمارات بقطاعاتٍ عديدة، منها المقاولات والصناعة والسياحة؛ لكن مع توقيفه من قِبَل لجنة مكافحة الفساد انخفضت ثروته إلى نحو 700 مليون دولار فقط على خلفية التسويات التي أبرمها، والمرتبطة بتورطه في قضايا رشاوى بالمشروعات التي نفذها داخل المملكة، وذلك حسب ما ذكرته وكالة “بلومبرج” الأمريكية، ليكون أحد الذين خسروا الجزء الأكبر من ثرواتهم في حملة استعادة الأموال من الفاسدين، بينما واجه إشكالية بشأن قصره في جدة، بعدما قام ببنائه، وأغلق شارعاً في المدينة ليدخله ضمن حدود القصر، وقامت أمانة جدة والشؤون البلدية بملاحقته للحصول على تعويضات بقيمة 226,6 مليون ريال.

الاقتصاد الإسلامي

في مقابلته التليفزيونية بـ”صناع النجاح”، تحدث الشيخ صالح كامل عن دور والدته في اهتمامه ببناء الاقتصاد الإسلامي، بعدما أبدت له غضبها؛ بسبب اقتراضه من البنوك، وقيامها بشكواه إلى الشيخ محمد متولي الشعراوي، الذي ارتبط بعلاقة صداقة مع العائلة. وبسبب حديث والدته ونقاشه مع الشعراوي، بدأت فكرة المضاربة الإسلامية، لتتوافق أفكاره مع الأمير محمد الفيصل، والشيخ سعيد لوتاه؛ ليجتمعوا ويبدؤوا مشروعات بنك دبي الإسلامي، وبنك فيصل السوداني، وبنك فيصل المصري؛ لتكون نواة الاقتصاد الإسلامي في العالم العربي، ويتبعها بتأسيس بنوك البركة، وعقد ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي بشكل دوري.

وتسببت مواقفه المعلنة الرافضة للفساد، ووصف فوائد البنوك بالربا، في تعرضه إلى انتقادات حادة بعدما ثبتت إدانته في قضايا الفساد، والتي تصالح فيها؛ وهو ما أبرزه مغرِّدون وصفحات سعودية على مواقع التواصل الاجتماعي، آنذاك.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات