الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربيةمقالات

رحيل الشيخ خليفة بن زايد نهاية حقبة

لا شك أن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ستشهد المزيد من عمليات التجديد الأكثر قوة، يلعب فيها الشباب على وجه الخصوص دوراً مهماً

كيوبوست

دينيس ساموت♦

يمثِّل النبأ المحزن بوفاة المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم أبوظبي، نهاية حقبة ليس فقط للإمارات العربية المتحدة فحسب، بل لمنطقة الخليج العربي برمتها. ربما كان الشيخ خليفة آخر حكام الخليج الذي كانوا بالغين وناشطين في الحياة العامة، في لحظة التحول في أوائل السبعينيات عندما أدَّى الانسحاب البريطاني المتسرع من شرق السويس إلى خلق الظروف الجديدة التي خرجت منها دولة الإمارات العربية المتحدة كدولة موحدة مستقلة في ديسمبر 1971.

في ذلك الوقت، كان المغفور له الشيخ خليفة ملازماً لوالده الشيخ زايد، الذي يُطلق عليه كثيرون لقب “الرجل الحكيم”، والذي لا يزال يُعتبر إلى اليوم “أبو الأمة (الدولة)”. وعندما توفي الشيخ زايد في عام 2004 حل محله الشيخ خليفة. وكانت تلك لحظة تحول كبير في دولة الإمارات العربية المتحدة، بدأت مع انتقال القيادة من جيلٍ لآخر، وتجلت في التغييرات الهائلة التي شهدتها الدولة في عمرها القصير نسبياً.

الشيخ محمد بن زايد والشيوخ أثناء دفن المرحوم الشيخ خليفة بن زايد

اقرأ أيضًا: رحيل خليفة بن زايد

وكما كتب خليفته صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عندما نعى شقيقه: “فقدت الإمارات ابنها البار وقائد “مرحلة التمكين” و”أمين رحلتها المباركة”، ومواقفه وإنجازاته وحكمته وعطاؤه ومبادراته في كل زاوية من زوايا الوطن”.

عندما قامت دولة الإمارات عام 1971 تساءل كثيرون عما إذا كانت هذه الدولة ستستمر. ورأى معظمهم أنه طالما بقي الشيخ زايد على قيد الحياة فإنها ستبقى، ولكنه من غير الواضح ما الذي يمكن أن يحدث بعد وفاته. وقد أكد المغفور له الشيخ خليفة أن حكمة الشيخ زايد ظلت هي المنارة التي يهتدي بها عندما أصبح الرئيس الثاني للبلاد. ولم يعد أحد يشكك في استمرارية الدولة وبقائها.

ولسوء الحظ، أدى اعتلال صحته على مدى معظم العقد الماضي إلى اعتزاله الحياة العامة بعد إصابته بالجلطة الدماغية في عام 2014. وعهد بالإدارة اليومية لشؤون البلاد إلى أخيه ولي العهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي سيتولى الآن منصب الرئيس الثالث لدولة الإمارات العربية المتحدة. وهذا الانتقال سوف يتميز بالاستمرارية بدلاً من التغيير، وقد قام ولي العهد بالفعل بتغييراتٍ جذرية يمكن رؤية نتائجها بوضوح في المكانة الدولية التي تشغلها الدولة التي أصبحت الآن قوة إقليمية يُحسب لها حساب، وتشغل مقعداً في مجلس الأمن الدولي، وأصبح صوتها مسموعاً ومحترماً في جميع المحافل الدولية.

الشيخ خليفة مع الشيخ محمد في لقاء سابق – أرشيف

ومع ذلك، فمن المرجح أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد مع توليه سلطات وصلاحيات رئيس الدولة سوف يمضي بجرأة أكبر في عددٍ من القضايا والمهام الموجودة على جدول أعماله.

وستكون الوحدة الوطنية في مقدمة هذه القضايا. الإمارات العربية المتحدة هي دولة اتحادية، وقد حققت هذا النجاح لأن الإمارات السبع قد طورت ديناميكياتها الخاصة، إلى جانب كونها جزءاً من دولة واحدة أكثر ديناميكية. وستكون المهمة الأولى هي الحفاظ على هذا الاتحاد مع حشد طاقات الدولة كلها -ولا سيما مواهب الشباب- في روح وطنية واحدة يمكنها التعامل مع التحديات المتعددة الأوجه التي يحملها القرن الحادي والعشرون.

اقرأ أيضًا: الإمارات… إعادة تموضع أم تغيير للتوجهات ودوائر التحرك؟

أما المهمة الثانية فستكون الانتقال إلى المستوى التالي في تحول الإمارات العربية المتحدة من دولة تعتمد في ازدهارها على موارد الطاقة إلى دولة تتمتع باستدامة اقتصادية مضمونة. وقد بدأت بالفعل عملية تحويل الإمارات العربية المتحدة إلى مركز أعمال عالمي حقيقي، ولكنها لم تكتمل بعد، لذلك هنالك الكثير من العمل الذي يجب القيام به.

وأخيراً، سيعمل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد على تعزيز دور الإمارات العربية المتحدة كلاعبٍ إقليمي ودولي. وسيعني هذا على الصعيد السياسي تفعيل المبادرات الدبلوماسية التي تساهم في الاستقرار والسلام الإقليميين، وعلى صعيد الدفاع سيعني العمل على تسريع تحول الإمارات من مستهلك أمني إلى مزود أمني.

الشيخ محمد بن زايد

إنها مهام صعبة للغاية، ولكننا تعلمنا من سجل محمد بن زايد خلال العقد الأخير على وجه الخصوص أنه لا يحب فعل الأشياء بأنصاف الإجراءات. وهذا الأمر قد عرّضه إلى شيءٍ من الانتقاد في بعض الأحيان، ولكن لا أحد يشك في أن الشيخ محمد بن زايد لديه الطموح والقدرة على تحقيق هذه الأهداف.

اقرأ أيضًا: الإمارات تتولى رئاسة مجلس الأمن في ظرف استثنائي يشهده العالم

ولتحقيق النجاح، سوف يحتاج إلى أن يحمل الشباب الإماراتي على الثقة في “الرؤية” التي يحملها والإيمان بهذه الرؤية. ولا شك في أن موقعه كرئيسٍ للدولة سيجعله في وضع أفضل لتحقيق ذلك.

بعد الحداد لأربعين يوماً كما هي العادة، ستدخل دولة الإمارات العربية المتحدة عهد محمد بن زايد. وإذا كان سجله كولي للعهد سوف ينسحب على هذا العهد، فسوف يتسم بالشغف والطموح لتحقيق النجاح لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبالإيمان أيضاً بمواهب وقدرات جيل الشباب، وبالتصميم على إبقاء البلاد على طريق السلام والتسامح.

لقراءة الأصل الإنكليزي: UAE from Khalifa to Mohammed bin Zayed

♦رئيس معهد “لينكس يوروب” ورئيس تحرير موقع commonspace.eu.. يكتب بانتظام في قضايا الأمن الأوروبي وشؤون دول الجوار الأوروبي وشؤون الخليج.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة