الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

رحيل الحقوقي المصري حافظ أبو سعدة

أسهم في إلغاء عقوبة الجلد بالسجون المصرية وعمل على نشر وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان

كيوبوست

بعد صراع مع فيروس كورونا، استمر لأقل من 3 أسابيع، توفي الحقوقي المصري البارز حافظ أبو سعدة (1965- 2020) في أحد مستشفيات القاهرة متأثراً بالإصابة التي جعلته يقضي أيامه الأخيرة يتلقى العلاج بعد تدهور حالته الصحية، وحاجته إلى الخضوع للرعاية الطبية.

يعتبر أبو سعدة أحد أبرز الحقوقيين المصريين في العقدَين الأخرَين؛ الرجل خريج كلية الحقوق في جامعة القاهرة، انخرط في المجتمع المدني منذ منتصف الثمانينيات، وارتبط بالمحامية والناشطة الحقوقية نهاد أبو القمصان، وتدرج في العمل بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إحدى أعرق الجهات الحقوقية، حتى وصل إلى رئاستها بجانب عضويته في المجلس القومي لحقوق الإنسان وشراكته مع عدة جهات حقوقية دولية.

حافظ ابو سعدة مع زوجته

مشوار طويل

خلال رحلة حياته العملية، التي استمرت على مدار أكثر من 25 عاماً، عمل أبو سعدة على تعزيز ونشر حقوق الإنسان؛ خصوصاً في ما يتعلق بمعاملة المحبوسين وتوفير ضمانات المحاكمة العادلة، وهو ما سبب له العديد من المشكلات في فترات متعددة؛ خصوصاً في ما يتعلق بدفاعه عن التمويل الأجنبي الذي تحصل عليه المنظمات الحقوقية الذي يتم بشكل معلن ومباشر وبعلم رسمي من السلطات.

اقرأ أيضًا: مفتاح التعايش: تسامح إلا في التطرف

شارك الراحل في مئات التقارير الحقوقية عن مصر؛ ركزت على حرية الرأي والتعبير وتوثيق الانتهاكات التي تحدث في الشارع، بالإضافة إلى مشاركته في العديد من التقارير الخاصة بضرورة تعديل قوانين العمل الأهلي؛ لتجنب تقييد المنظمات الحقوقية، ومنحها أكبر قدر من الاستقلالية؛ الأمر الذي جعله يخوض ماراثونات دفاعية أمام المحاكم للمطالبة بتعديلات قانونية أو الدفاع عن بعض المنظمات التي تتعرض إلى مضايقات حكومية.

خلال مشاركته في احد الدورات التدريبية وسط مجموعة من الشباب – أرشيف

رصد وتوثيق

في العديد من التقارير الحقوقية التي أصدرتها المنظمة المصرية خلال فترة شغله منصب الأمين، رصد ووثق العديد من الانتهاكات التي حدثت من الشرطة إبان حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، بينما عمل بالعديد من الملفات والقضايا المرتبطة بدعم الوضع الحقوقي خلال السنوات الأخيرة.

بالتزامن مع عمله الحقوقي، حرص أبو سعدة على استمرار دراسته العملية؛ فحصل على ماجستير في المعاملات الدولية القانونية التجارية واللوجستية، ونال الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة الإسكندرية، بجانب مشاركته المنتظمة في حضور فعاليات عدد من جلسات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بانتظام.

اقرأ أيضًا: صحف دولية تشيد بمكانة الإمارات كواحة للتسامح وحرية العبادة

مصداقية وحياد

طارق زغلول

عمل حافظ أبو سعدة في المنظمة منذ بدايتها عام 1985 كفرع للمنظمة العربية قبل استقلالها كجهة حقوقية مصرية مستقلة، حسب طارق زغلول مدير المنظمة الحالي، الذي تحدث إلى “كيوبوست” عن تدرج الراحل في العمل، وعمله كمدير لوحدة العمل الميداني، ثم مديراً للمنظمة وأميناً عاماً، وأخيراً رئيساً لها، مشيراً إلى أنه كان يهتم بالعمل الحقوقي على جميع المستويات.

يشير زغلول إلى دور الراحل في إقرار إلغاء عقوبة الجلد بالسجون المصرية عام 2000، ومساهمته القانونية في العديد من القضايا الحقوقية، مؤكداً أنه اكتسب شخصية مميزة في العمل الحقوقي؛ لاعتزاله السياسة وتركيزه على العمل الحقوقي بصفة عامة، فضلاً عن سياسته المتزنة التي تشيد بالإيجابيات وترصد السلبيات وتوثقها.

يؤكد مدير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن حافظ أبو سعدة نجح خلال فترة عمله في اكتساب احترام الجميع؛ سواء الحكومات أو الجهات الدولية، في ضوء نجاحه خلال فترة عمله بالمنظمة بمنح تقارير مزيداً من المصداقية؛ لاعتماده على رصد الحقائق والوقائع، وهو ما جعل التقارير تحظى بمصداقية داخلياً وخارجياً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات