الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

رحيل إبراهيم العابد

كيوبوست

توفي يوم الثلاثاء، إبراهيم العابد؛ مستشار مجلس الإدارة بالمجلس الوطني للإعلام بدولة الإمارات، عن عمر ناهز 79 عاماً، بعد نكسة صحية تعرض إليها.

وكان سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؛ نائب رئيس الإمارات ورئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قد نعى العابد، عبر حسابه على “توتير”، قائلاً: “تعازينا لقطاعنا الإعلامي في دولة الإمارات بوفاة أحد مؤسسيه إبراهيم العابد، رحمه الله.. خمسة عقود قضاها إبراهيم يعمل بلا كلل حتى آخر يوم.. تعازينا لأهله وأحبابه وأصدقائه ولكافة الإعلاميين في دولة الإمارات”.

تغريدة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

بينما نعاه سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان؛ ولي عهد أبوظبي، عبر “تويتر”، قائلاً: “رحم الله إبراهيم العابد، أحد أبرز قيادات وأعمدة الإعلام في الدولة من الرعيل الأول الذي كرس حياته وعمل بإخلاص لخدمة الإعلام الإماراتي نحو خمسة عقود كانت حافلة بالعطاء والإنجازات.. نسأل الله تعالى له المغفرة وأن يسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان”.

تغريدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان

ورثى الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الراحل، في تغريدة عبر حسابه، قائلاً: “فقدنا اليوم أحد أعلام الإعلام الإماراتي، فبعد رحلة عطاء ثرية حافلة بالإنجازات نفتقد الأخ والصديق إبراهيم العابد، الذي تعجز الكلمات عن إعطائه حقه من الأوصاف؛ إذ كان رحمه الله غزير المعرفة، وصاحب خلق رفيع، تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وجعل مأواه الجنة، وألهم أهله الصبر والسلوان”.

تغريدة الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية

ونعَت وزيرة الثقافة والشباب نورة بنت محمد الكعبي، الراحلَ، قائلةً: “فقدنا اليوم قامة وطنية وإعلامية نكن لها كل الحب والتقدير.. الأستاذ إبراهيم العابد.. كرَّس حياته بكل تفانٍ لخدمة الوطن منذ بدايات التأسيس إلى آخر ساعات فجر اليوم.. رحمك الله أستاذي المعطاء.. سنفتقدك”.

تغريدة وزيرة الثقافة والشباب نورة بنت محمد الكعبي

وفي تصريحاتٍ لوكالة الأنباء الإماراتية، قال فؤاد السنيورة، رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، وزميله في الدراسة الجامعية: “رغم بُعد المسافات ظلت صداقتنا قائمة وظللتُ متابعاً شغوفاً لمسيرة العابد المهنية.. وكنت سعيداً بالنجاحات التي كان يحققها”.

ووصف الكاتب تاج الدين عبدالحق رئيس تحرير موقع “إرم” الراحل في مقاله بأنه كان جزءاً أصيلاً من المشهد الإعلامي الإماراتي، سواء على صعيد بناء المؤسسات والتشريعات الرسمية أو على صعيد أسلوب صياغة المحتوى الإعلامي.

وتطرق ناصر الظاهري، في مقاله بـ”الاتحاد”، إلى عادات الراحل في العمل؛ والتي اعتمدت على البداية المبكرة في الصباح والاستمرار أحياناً لوقت متأخر في الليل، مع استمرار هاتفه في تلقي الاتصالات من مختلف دول العالم، دون أن يشعر بالكلل أو الملل، واصفاً الراحل بالرجل المتفاني المخلص الذي وهب كل وقته لعمله.

ويقول الكاتب الإماراتي منصور النقيدان: “كان العابد وسيطاً ذكياً وشجاعاً بين الرقابة والكُتَّاب ودور النشر، اتخذ قرارات تاريخية بفسح كتب نُشرت محلياً وجدت مكانها في جائزة الشيخ زايد للكتاب، ولولا قراراته لكان مصيرها الأدراج أو طباعتها خارج الإمارات، كما كان صاحب القرار بفسح عدد من الأفلام المثيرة للجدل خليجياً؛ مثل فيلم (بركة يقابل بركة)”.

المستشار إبراهيم العابد خلال لقاء مع سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

وأكد النقيدان: “قال لي مرة في اتصال هاتفي: غالب المؤلفين ودور النشر لا يحسنون الترافع عن منشوراتهم، حين يصطدمون باعتراض مبدئي من الرقابة”.

ورثى مراسل “فاينانشال تايمز” سيمون كير، الراحل بتغريدة عبر حسابه على “تويتر”، واصفاً خبر رحيله باليوم الحزين في الإمارات.

تغريدة سيمون كير

وتطرق الكاتب والمؤرخ والخبير البيئي الدولي بيتر هيلير، في مقاله عن الراحل، إلى علاقة الصداقة والعمل الوطيدة التي نشأت بينهما على مدار 45 عاماً، مؤكداً أن الراحل لم يكن يبخل بالنصيحة أو المساعدة مع مَن حوله.

المستشار إبراهيم العابد وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان

جهود متراكمة

يعتبر إبراهيم العابد من أهم الشخصيات الإعلامية في دولة الإمارات؛ فقد تراكمت جهوده في الإعلام الإماراتي، عبر شغله عدة مناصب إعلامية مهمة فيه، تاركاً أثره على مدار أربعة عقود، كما كان مهتماً بعدة مجالات بحثية، وله عدة كتب ومشاركات علمية.

تخرج العابد في اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ الأمريكية ﻓﻲ بيروت، بتخصص علوم سياسية وإدارة عامة، ﺑﺪأ اﻟﻌﻤﻞ كمسؤول عن الإعلام الخارجي ﻓﻲ وزارة اﻹﻋﻼم واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ الإماراتية عام 1975، وأﺳﺲ عام 1977 وكالة أﻧﺒﺎء اﻹﻣﺎرات “وام”، وتولى إدارتها حتى عام 1989، ﺛﻢ أوكل له إدارتها عام 1997، وترأس الفريق الإعلامي المكلف بتأسيس “وكالة أنباء الأوبك” في 1980.

اقرأ أيضاً: الكويت تخسر قامة فكرية وسياسية برحيل الدكتور شملان العيسى

زار العابد الإمارات للمرة الأولى وهو شاب في الثلاثينيات من عمره محاضراً ضمن الموسم الثقافي الذي تنظمه وزارة الإعلام والثقافة الإماراتية، لتتعاقد معه الوزارة بعدها بأشهر للعمل فيها، ويبدأ جهوده في تأسيس إدارة الإعلام الخارجي التي تولى رئاستها في ما بعد، وكانت مهمته الأولى التعريف بدولة الإمارات ككيان سياسي ونموذج اتحادي عربي فريد.

وعمل العابد بعدة مناصب؛ هي: المدير العام لـ”المجلس الوطني للإعلام”، والمدير العام لوكالة أنباء الإمارات “وام”، والمشرف على تحرير الكتاب السنوي لدولة الإمارات والكتيبات والمطبوعات الأخرى الصادرة عن إدارة الإعلام الخارجي.

وكرَّمه سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عبر منحه جائزة شخصية العام الإعلامية في حفل توزيع جائزة الصحافة العربية 2014، تقديراً لمجمل عطائه في خدمة أمته وفي خدمة صاحبة الجلالة بإخلاص وأمانة، كما نال “ﺟﺎﺋﺰة جمعية أﺻﺪﻗﺎء اﻟﻜﺘﺎب ﻓﻲ بيروت”.

سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يكرم المستشار إبراهيم العابد

وكان للراحل إبراهيم العابد اهتمامات ذات صلة بمجال عمله ودراسته؛ فقد كان مهتماً بالبحث ﻓﻲ ﻗﻀﺎيا اﻟﺼﺮاع اﻟﻌﺮﺑﻲ- اﻹﺳﺮائيلي. وصدر له 12 ﻛﺘﺎباً؛ من ضمنها «دليل القضية الفلسطينية أسئلة وأجوبة»، و«دولة الإمارات العربية المتحدة الكتاب السنوي 1997»، وأسهم في تأليف وإصدار كتاب «رؤى مستقبلية» عن دولة الإمارات عام 1979، بينما قدم عدة ﻣﺤﺎﺿﺮات في ﻛليات اﻹﻋﻼم بجاﻣﻌﺎت إماراتية.

رؤية إعلامية

في عدة مقابلات أُجريت مع العابد تحدث فيها عن رؤيته للإعلام العربي؛ فقد كان يرى أن الإعلام العربي هو إعلام كل مواطن وكل مقيم على الأرض العربية، وهذا يضع مسؤولية كبيرة على كل إنسان في ضرورة تأكيد مسؤولية وأهمية الكلمة؛ فالقضية ليست قضية تلقي الخبر وإعادة بثه من دون التفكير والتحقق من مصدره، فالكلمة مسؤولية وإن خرجت فلا يمكن السيطرة عليها، حسب العابد.

اقرأ أيضاً: رحيل الشيخ صالح كامل.. أحد رواد الإعلام العربي

وعن دور الإعلام العربي في ظلِّ الظروف التي مرت بها المنطقة العربية، اعتقد العابد أن على الإعلام أن يتحرر بالفعل، وأن يتحمل المسؤولية بأن لا يكون سبباً في نشر الشقاق والخلاف بين الدول العربية، أو الشائعات والأخبار المغرضة، وأن يركز على التقريب بين الناس، ونشر ثقافة التسامح، والعيش المشترك، واحترام الآخر، والابتعاد عن الإرهاب والتطرف، وتكفير الآخر، وأشار إلى أن دور الإعلاميين أساسي في الحوار الحضاري، الذي يعني أن لا نعطي فقط بل نأخذ ونتفاعل.

وأشاد بالدور الشبابي في الإعلام العربي والإمارتي؛ فقد عبَّر عن فخره واعتزازه، خلال وجوده في إحدى مبادرات منتدى الإعلام الإماراتي، بالحشد الهائل من الشباب والشابات الإماراتيين في مجال الإعلام، متوسماً ضخ دماء جديدة بالمؤسسات الإعلامية في دولة الإمارات، التي لا تترد في استقطاب عناصر جديدة لتحريك وتفعيل العمل في المجال الإعلامي، لافتاً إلى الدور الأكاديمي الذي تقوم به كليات الإعلام في الجامعات الإماراتية التي تتطور مع الوقت لتواكب متطلبات الحقل الإعلامي، عبر إرسال الطلبة للتدريب والتأهيل، وتجهيز مختبرات.. وغيرها.

عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ودَّع كثيرون المستشار إبراهيم العابد، عبر نعيه وتقديم العزاء لأسرته، مستذكرين إنجازاته في المجال الإعلامي الإماراتي.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات