الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

رحل عن قرن من العمر: من هو برنارد لويس “مؤرخ الشرق الأكثر تأثيرًا”؟

يعد أكثر مؤرخي الشرق تأثيرًا في سياسات الولايات المتحدة والغرب

كيو بوست – 

عن عمر 101 سنة، رحل أحد أشهر وأبرز مؤرخي الإسلام والشرق الأوسط في العالم الغربي، هذه الرحلة الطويلة في الحياة تنم عن مسيرة الرجل الذي قضى جزءًا كبيرًا منها في تأريخ المنطقة العربية، وإمداد الساسة في الغرب بالأطروحات التي حملت طابعًا قاسيًا تجاه المنطقة.

برنارد لويس ولد لأسرة يهودية عام 1916، ومنذ صغره أبدى ولعه باللغات والتاريخ، وبدراسة اللغة العبرية ثم الآرامية والعربية، واللاتينية واليونانية والفارسية والتركية.

تخرج عام 1936 من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية (SOAS)، في جامعة لندن، في التاريخ مع تخصص في الشرق الأدنى والأوسط، وبعد 3 سنوات، نال الدكتوراة من الكلية ذاتها في التاريخ الإسلامي.

ترك أثرًا بالغًا

كرس لويس حياته في دراسة تاريخ الشرق الأوسط ورسم شكل المنطقة الجديد، مبديًا أفكارًا وصفت بالقاسية، إلى حد وصفه كثيرون بمنظر العداء للعرب.

واكتسب تأثيره التأريخي، نظرًا لكون كتاباته وأطروحاته عن المنطقة لاقت اهتمامًا بالغًا في الأوساط السياسية الأمريكية.

وشكلت أعماله أرضية ووجهة نظر غربية معادية لقضايا الشرق الأوسط، انطلاقًا من وجهة نظره القاضية بضرورة إعادة تقسيم الشرق الأوسط على أساس الدين والعرق، وفروع الطائفية والمذهبية.

وطيلة حياته، ألف أكثر من 30 كتابًا ومئات المقالات بأكثر من 10 لغات، تحدث معظمها عن معالم الشرق الأوسط الحديث، كالانقسامات الطائفية وصعود “الإسلام الراديكالي” و”الدكتاتورية الراسخة” المدعومة نسبيًا من الغرب.

ومن أبرز مقولاته تلك التي نسبت له بشأن الحرب الأمريكية على العراق، “كن قاسيًا أو أخرج”، التي اعتبرت تأييدًا للحرب، رغم أنه نفى مرارًا ذلك.

وكان بمثابة أرضية صلبة للأفكار والمشاريع الأمريكية التي حيكت للمنطقة العربية، كما أنه أبدى دعمًا كبيرًا لإسرائيل، بدلالة استضافته وتكريمه من قبل رئيسة الحكومة الإسرائيلية السابقة، غولدا مائير، مرورًا باهتمام المخابرات البريطانية به، وانتهاء باستقطاب ساسة واشنطن له، حينما انتقل إلى الولايات المتحدة للتدريس في جامعة برنستون، عام 1974.

وما لبث أن تحول من كونه مؤرخًا مولعًا بدراسة التاريخ، إلى مستشار بقالب فكري في مراكز البحث الأميركية التي ترسم السياسات الخارجية تجاه العالم العربي والإسلامي.

ولعل تأثيره البارز، تجسد في اعتماد الإدارة الأميركية، خصوصًا في عهد جورج بوش الابن، على خلاصات بعض المناوئين للعرب والإسلام، وفي طليعتهم مارتن كريمر، هو تلميذ لويس.

 

نظرته للشرق الأوسط

تقول صحيفة واشنطن بوست إن صداقة لويس وقربه أيديولوجيًا من السياسي الأمريكي، عضو مجلس الشيوخ هنري جاكسون، أحد صقور الحرب الباردة، فتحت أمامه أبواب صناع القرار في البيت الأبيض والبنتاغون.

كان المؤرخ الشهير يعتبر أن مشاكل الشرق الأوسط في معظمها ذاتية، ولم تكن موروثة من الاستعمار أو بسبب التدخل الخارجي، لكنه حذر من أن يتحول تدريجيًا لمرتع للتطرف والمشاعر المعادية للغرب.

في كتاب “المعتقد والسلطة” عام 2010، كتب في معرض حديثه عن المنطقة “إما أن نوفر لهم الحرية أو يدمروننا”.

وبحسب الصحيفة، عرف عن لويس تأييده اتخاذ سياسات صارمة إزاء الشرق الأوسط، انطلاقًا من مقولته الشهيرة “كن قاسيًا أو أخرج”.

وعلى إثر هذا التوجه، واجه لويس انتقادات كثيرة، في أوساط الباحثين في شؤون الشرق الأوسط، وكان من أبرز منتقديه إدوارد سعيد، الذي وصف أعماله بأنها نخبوية وتميل إلى مصلحة التدخل الغربي في شؤون هذه المنطقة.

ومن كتبه التاريخية الشهيرة “أصول الإسماعيلية”، و”العرب في التاريخ”، و”الحشاشون فرقة متطرفة في الإسلام”، و”الإسلام في التاريخ”، و”اكتشاف المسلمين لأوروبا”، و”الإسلام من النبي محمد إلى الاستيلاء على القسطنطينية”، و”العرق والعبودية في الشرق الأوسط: استقصاء تاريخي”.

في وصفه لنفسه، قال لويس عام 2012: “بالنسبة للبعض أنا عبقري كبير، وللبعض الآخر أنا تجسيد للشيطان”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة