الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

رحلة داخل مكتبات العالم

 كيوبوست

 

“كل مكتبة لبيع الكتب نسخة مكثفة من العالم. إن ما يربط بلدك ولغته بالمناطق الأخرى التي تتكلَّم لغات مختلفة، ليس خطوط الطيران والرحلات، وإنما الممرات الممتدة بين رفوف الكتب”. هذا ما يؤمن به الكاتب الإسباني خورخي كاريون، الذي انطلق في رحلة حول العالم ليزور أشهر المكتبات في العديد من البدان؛ ليصدر في النهاية كتابه “زيارة لمكتبات العالم” ترجمة ريم داود، والصادر نهاية عام 2018.

أدب الرحلات في باريس ومدريد

يكشف لنا كاريون في كتابه عن وجوه مختلفة للمكتبة؛ إنها ليست مكانًا لبيع الكتب فقط، بل إنها ترتبط بأنواع لا نهائية من أنماط الحياة المختلفة، كما أن الطبيعة الخاصة والتكوين النفسي لأصحابها يؤكدان هذا المعنى؛ مثال على ذلك ما وجده المؤلف عندما زار مكتبة “باريس” في فرنسا، وهي من أشهر المكتبات المتخصصة في أدب الرحلات، مديرتها كاثرين دومين، وهي كاتبة ورحَّالة، تفرض على موظفيها السفر معها إلى بلدة هندايا الفرنسية في كل صيف، كنوع من الرمزية؛ حيث إن المكتبة تمتلئ بكتب الرحلات والأسفار حول العالم، والمديرة تفعل ذلك؛ ليدخل معها الموظفون في الجو العام للمكتبة، بحيث لا يقتصر الأمر على كونه عملًا فقط.

اقرأ أيضًا: هل يفاقم الكتاب الإلكتروني أزمات دور النشر الورقية؟

الأمر يكرر نفسه في مدريد بإسبانيا؛ حيث مكتبة “جنة الرحالة” التي تقدم نفسها كمكتبة ووكالة سفريات، إنها تكتب على واجهتها: “تنظيم رحلات، ومكتبة، ومستلزمات السفر”، وفي الحقيقة، فإن الترتيب على هذا النحو، لا يقلل من أهمية المنتج النهائي والرئيسي الذي تبيعه المكتبة، حسب كاريون الذي يؤكد: “الحقيقة أن المكتبات المتخصصة في الرحلات في العالم بأسره هي أيضًا محلات تجارية تبيع مستلزمات السفر العملية”.

الإسكندرية وطنجة.. مكتبات عربية “عالمية”

في رحلاته لزيارة مكتبات العالم، مرَّ كاريون بمصر، وانطلق إلى مكتبة الإسكندرية، التي رأى أن صورتها الحالية تختلف تمامًا عن الصورة القديمة والأصلية لها. بالنسبة إليه، فإن الشكل الجديد باهر ومذهل، قريب من البحر وتغطي واجهته اللامعة 120 حرفًا أبجديًّا، لكن رغم ذلك؛ فإنها لا تزال تفتقر إلى أهم ما كان يميزها في صورتها الأصلية، حيث الأعداد الهائلة من المجلدات والكتب.

يوضح كاريون: “إن طيف مكتبة الإسكندرية القديمة من القوة؛ بحيث ألقى بظلاله على جميع المكتبات الأخرى القديمة والمعاصرة والمستقبلية، كما استطاع أن يمسح من الذاكرة الجمعية مكتبات بيع الكتب”.

اقرأ أيضًا: أنبل هدايا الكتب

يحكي كاريون عن زيارته إلى المغرب، وما عرفه في مدينة طنجة، التي استقر بها الروائي الأمريكي بول بولز، في عام 1947، ولحقت به زوجته “جين” في العام التالي، وأنشأ الاثنان مكتبة “كولون” التي باتت ظاهرة يُطلق عليها كاريون “أسطورة طنجة”. زار هذه المكتبة عدد ضخم من أهم وأشهر كتاب العالم؛ منهم الروائي الإسباني الشهير خوان جويتسولو، وكذلك تينيسي ويليامز، وترومان كابوتي، وجان جينيه، وويليام بوروز، والمخرج بيرناردو بيرلوتشي.

أقدم مكتبات العالم

يرى كاريون أنه حين تكون المكتبة قديمة، يجب المحافظة على مظهرها القديم. مكتبة “برتراند” في لشبونة بإسبانيا يعود تاريخها إلى عام 1732، وكل ما في مدخلها يوحي باحترام وتقدير هذا التاريخ، وتسمى إحدى قاعاتها “آكلينيو ريبييرو”؛ وهو أحد أشهر زبائن المكتبة في تاريخها.

في مدينة “كراكوف” في بولندا، تقع إحدى أقدم مكتبات العالم، ويعود تاريخها إلى عام 1610، إنها مكتبة “ماتراس” التي لا يزال كبار السن يعرفونها باسمها القديم “جيبيثر وولف”.

اقرأ أيضًا: مَن يعيد الكتب النادرة إلى مكتبات الموصل؟

ويشير تاريخ افتتاح المكتبة الواقعة بمدينة كامبريدج البريطانية في شارع ترينيتي إلى عام 1581، وقد تردد عليها عدد من المشاهير؛ منهم الفنان الإنجليزي تشارلز كينجسلي، ومواطنه الروائي ويليام ثاكيري.

مكتبة “ديلمين” في باريس من أقدم مكتبات العالم أيضًا، ويعود تاريخها إلى عام 1700، وهناك مكتبة “هودجز فيجيس” في أيرلندا، التي افتتحت في عام 1768، وتعد الأضخم في العالم؛ لامتلاكها نحو 60 ألف كتاب، وقد ذكرها جيمس جويس في روايته الأشهر “عوليس”.

 

 

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات