الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

رحلة المئة يوم.. تعلق الجرس لإنقاذ كوكب الأرض

القائد الروحاني الهندي سادغورو ينطلق في من لندن إلى الهند في محاولة "لإنقاذ التربة" والتوعية بأهمية الحفاظ عليها

كيوبوست- مدى شلبك

في رحلةٍ مسافتها  30 ألف كيلومتر، انطلق معلم اليوغا والصوفي الهندي “سادغورو”، من لندن ليعبر أوروبا والشرق الأوسط، وصولاً إلى مسقط رأسه الهند، في محاولة “لإنقاذ التربة”، ضمن جهوده التي بدأها من 24 عاماً، فلطالما سلط الضوء على أهمية التربة، والتهديد المقلق لانقراضها.

وتأتي مبادرة سادغورو الشّاقة في ظلِّ تدهور ثلث التربة على مستوى العالم، واحتمالية تدهور أكثر من 90% من التربة بحلول عام 2050م وفقا للأمم المتحدة، في حين قد يستغرق الأمر 1000 عام لإنتاج بضعة سنتيمترات من التربة الصالحة، وفقًا لحملة الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.

اقرأ أيضًا: ذوبان التربة الجليدية

ويعتبر تدهور التربة وتصحّرها أخطر تهديد للبشرية في الوقت الحالي، لأنه سيؤدي إلى كوارث مثل نقص الغذاء نتيجة لفقدان القدرة على الزراعة، الأمر الذي سيقود إلى جفاف ومجاعات وهجرات جماعية، وانقراض بعض الأنواع، الأمر الذي دفع سادغورو، لقرع ناقوس الخطر عبر رحلته على دراجةٍ نارية بين القارات.

رحلة المئة يوم

وستستغرق رحلة سادغورو 100 يوم، سيمر خلالها بـ26 دولة منها الأردن والبحرين والإمارات وسلطنة عمان، ضمن حملة “أنقذوا التربة“، المدعومة من برنامج الغذاء العالمي، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وهي أولى خطوات التحرك العالمي “كوكب واعٍ” الذي دشنته منظمة إيشا غير الربحية، وفقاً للمنسق الإعلامي لحملة “أنقذوا التربة” في الشرق الأوسط “إياد الداهوك”.

سادغورو ينطلق في رحلة من لندن للهند في محاولة “لإنقاذ التربة”- تويتر

وفي مداخلةٍ أجراها الداهوك مع “كيوبوست”، أوضح أن الغاية من إنشاء تحرك “كوكب واعٍ“؛ إطلاق مبادرات عديدة لمقاربة الكوكب بشكل واعٍ، أما حملة “أنقذوا التربة” فهدفها البدء برفع الوعي حول تدهور التربة، فالمبادرات الفردية لإحياء التربة رائعة، لكنها لن تقلب المعادلة، لأنّ أغلبية البشر ليس لديهم الوعي الكافي بما أطلق عليه العلماء “انقراض التربة” والتصحر المتزايد، الأمر الذي سيدفع الأسر الزراعية للهجرة الجماعية باتجاه المدن، مّما سيؤدي إلى تفاقم التوترات.

وأفاد الداهوك أن الحكومات التي لا تضع التربة حاليًا ضمن أولوياتها ستتشجع لوضع سياساتٍ من شأنها إنقاذ التربة، والاستفادة من المبادرات الفردية، عندما تُطالب الناس بالانتباه للتربة، وهذا ما يحاول سادغورو العمل لأجله، إذ سيقابل -وفقا للداهوك- خلال رحلته قادة دول وقادة روحانيتن وعلماء وخبراء، بهدف توقيع الحكومات على التزامات معينة تخص التربة، ولغاية الآن وقعت عدة دول في منطقة الكاريبي على مذكرة التعاون المتعلق بصحة التربة، على أمل أن تنضم المزيد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة للمذكرة.

اقرأ أيضاً: التغيرات المناخية أسهمت في تدمير أربع حضارات قديمة.. فهل حان دورنا؟

وتشجيع الحكومات على وضع سياساتٍ لإنقاذ التربة يُفسّر مسعى تحرك “كوكب واعٍ” لتفعيل دعم 3.5 مليار شخص (ما يعادل 60% من الناخبين في العالم)، للضغط على الحكومات لاعتماد سياساتٍ وطنية من شأنها زيادة المواد العضوية في التربة القابلة للزراعة، فبحسب الداهوك؛ إن زيادة المحتوى العضوي للتربة هو العنوان العريض لحل مشكلة انقراض التربة والتصحر، وذلك بمستوى 3 إلى 6 كحد أدنى، لكي تصبح التربة صالحة للزراعة، علمًا بأن نسبة المواد العضوية في التربة في معظم الدول أدنى من 3%، الأمر الذي يسبب تدني جودة المحاصيل، وعدم إنتاج الطعام المغّذي بمعدل كافٍ.

أما فيما يتعلق بطريقةِ تطبيق الحل، ذكر الداهوك لـ”كيوبوست”، أن كل دولة لها مناخها وموقعها الجغرافي، وتاريخها الزراعي، وخبرتها الخاصة، لذلك على كل دولة أن تبني نموذجها الخاص لإحياء التربة.

تدهور التربة وتصحّرها أخطر تهديد للبشرية لأنه سيؤدي إلى كوارث مثل نقص الغذاء- تصوير: مارك باسفير

وحققت الحملة عدة أهداف أولية في مسعاها، فقد حصلت على دعم شخصياتٍ مشهورة مثل عالمة الرئيسيات “جين جودال”، والدالاي لاما (القائد الديني الأعلى للبوذيين التبتيين)، والطبيب والكاتب الأمريكي “ديباك تشوبرا” وغيرهم… في حين سينضم لسادغورو خلال رحلته عدة مشاهير، من بينهم المغني وكاتب الأغاني الكولومبي “مالوما” ولاعب الرغبي الإنجليزي “جوني ويلكينسون”، ولاعب كرة القدم الألماني “مايكل بالاك”.

من هو سادغورو؟

مساهمة سادغورو بالجهود المبذولة لإنقاذ التربة ليست الوحيدة من نوعها، فمشوار الصوفي “سادغورو جاغي فاسوديف” البالغ من العمر 65 عاماً ، بدأ من عمرٍ مبكر عندما تلقى دروساً يومية في اليوغا على يد المعلم “مالاديهالي راغافيندرا” بعمر الـ12 عاماً، لكن تلك الممارسة لم تكن مدفوعة بقناعاتٍ روحية حينها.

ومع أن سادغورو تخرّج من جامعة مايسور في الهند بدرجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية، إلّا أنه بعد تخرجه عمل في مزرعة دواجن أنشأها في منطقةٍ نائية بمسقط رأسه في مدينة مايسور في ولاية كارناتاكا الهندية من أموال اقترضها، كما أنشأ شركة أعمال بناء، وعليه أصبح رجل أعمال ناجحاً في منتصف عشريناته.

الصوفي ومعلم اليوغا سادغورو- منظمة إيشا

إلّا أن حبه للسفر على الدراجات النارية، والاستكشاف والطبيعة، وخوضه تجربة روحانية استمرت لمدة 4 ساعات ونصف جالساً على صخرة في تلال تشاموندي يوم 23 سبتمبر عام 1982م، دفعته بعمر الـ25، لإعادة ترتيب أولوياته، فقد طلب آنذاك المساعدة من صديقه لإدارة أعماله، ليتفرغ للسفر لمدة عام.

وفي نفس الفترة التي شرع فيها برحلة السفر تلك على دراجته النارية، قام بتدريس أول فصل لليوغا في مياسور، ثم بدأ في تقديم دروس اليوغا في جميع أنحاء ولاية كارناتاكا وحيدر أباد، معتمداً على دخل مزرعة الدواجن الخاصة به والتبرعات.

شاهد أيضاً: فيديوغراف.. تجربة سويسرية لقياس جودة التربة بدفن السراويل

إيمان سادغورو باليوغا دفعه أيضاً لتقديم دروسٍ متفرقة، لذلك أنشأ مؤسسة “Isha” بالقرب من مدينة كويمباتور في الهند في عام 1992، والتي تقدّم أنشطة روحية وتعليمية، على رأسها دروس يوغا متنوعة لمختلف الفئات.

ألف سادغورو عشرات الكتب؛ أشهرها: “Inner Engineering: A Yogi’s Guide to Joy”   و”Karma: A Yogi’s Guide to Crafting Your Destiny”، كما أنه يكتب الشعر.

ولكونه خطيباً وصاحب رؤية، ألقى سادغورو كلمة في العديد من المنتديات والمؤتمرات، مثل قمة الألفية للسلام العالمي للأمم المتحدة، ومجلس اللوردات البريطاني، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والمنتدى الاقتصادي العالمي السنوي لعدة سنوات. كما نال العديد من الجوائز، فيما حققت منظمته اعتراف عدة جهات موثوقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة