الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

رحلة الطيران المدني.. من المنطاد حتى عبور الأطلسي والدوران حول العالم

كيوبوست

نجح الإنسان في الطيران قبل نحو 230 سنة، عندما اخترع الأخوان “جوزيف ميشيل وجاك إتيان مونتغولفييه” أول منطاد هواء ساخن عام 1783م؛ لكن تصور الطيران كفكرة رافق الإنسان منذ الحضارات القديمة،  كما سجلتها الأساطير؛ فمثلاً نسج الإغريق أسطورة حول الحِرَفي “ديدالوس” الذي صنع زوجَي أجنحة من الشمع والريش له وابنه “إيكاروس”؛ ليهربا من سجن الملك مينوس في قصر بجزيرة كريت. حذَّر “ديدالوس” ابنه من الطيران بالقرب من الشمس أو البحر، إلا أن إيكاروس لم يأخذ بتحذيرات أبيه، فذاب الشمع عن جناحَيه وتساقط الريش، فسقط إيكاروس في البحر، الذي يحمل اليوم اسمه جنوب غرب جزيرة ساموس اليونانية.

الطيران كفكرة

من بعد الأسطورة الإغريقية، مرَّ الطيران بمراحل عديدة؛ كانت أولاها في الصين، 400 ق.م، عندما ابتكر الصينيون طائرة ورقية استخدموها في الاحتفالات الدينية، وتَلَت ذلك سلسلة طويلة من المحاولات المفضية للطيران بشكله الحالي، كجناحَي المخترع الأندلسي عباس بن فرناس، ومئات الرسمات التخطيطية للرسام الإيطالي ليوناردو دافنشي، حول نظريات الطيران.

وبهدف توليد وتعزيز الوعي العالمي بأهمية الطيران المدني الدولي، الذي يشمل نقل الركاب والبضائع، في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للدول، بدأت منظمة الطيران المدني الدولي الاحتفال بيوم الطيران المدني منذ 7 ديسمبر 1994، والذي يوافق الذكرى الخمسين لتوقيع اتفاقية الطيران المدني الدولي التي تم عقدها في شيكاغو عام 1944م؛ لإرساء التعاون في مجال النقل الجوي بين الدول، بينما تبنَّت الأمم المتحدة اليوم عام 1996م.

تمكن الشاب تشارلز ليندبيرغ وحيداً من تكرار تجربة عبور الأطلسي جواً- نقلاً عن “esquire”

لم يكن كل ذلك ليحصل لولا المخترعان الأمريكيان الأخوان رايت (أورفيل وويلبر)، اللذان ينسب إليهما اختراع الطائرة، والتحليق بها في 17 ديسمبر عام 1903، لمدة 75 دقيقة، منبهاً العالم إلى أهمية الطيران وإمكاناته الواسعة.

اقرأ أيضاً: هل فكرت ماذا سيحدث إذا فتح باب الطائرة أثناء الطيران؟

بينما تعود أول رحلة طيران مدني تمت مقابل أجر، إلى يوم رأس السنة الجديدة من عام 1914م؛ إذ نقل الطيار “توني يانوس” بطائرته راكباً واحداً، وهو عمدة سانت بطرسبرغ “فلوريدا أبي فيل”، وقطعا مسافة طولها 23 ميلاً على طول شاطئ خليج تامبا، وبلغت تكلفة الرحلة خمسة دولارات.

وشكَّلت الحرب العالمية الأولى نقلة في تنشيط صناعة الطائرات العسكرية، انعكست بدورها على الطيران المدني، فمثلاً أنتجت فرنسا وحدها ما يقرب من 68 ألف طائرة بين عامَي 1914م و1918م، وبعد الحرب العالمية الأولى بدأ عدد من الطيارين المغامرين في استخدام الطائرات لأغراض مدنية؛ كالمسح، وإنفاذ القانون، والأغراض الزراعية؛ مثل نثر البذور ورش المبيدات.. وغير ذلك.

عبور الأطلسي

كانت الرحلة الأطول والأهم في محاولات الإنسان للطيران، عام 1919م، عندما نجحت أول رحلة عبر المحيط الأطلسي استغرقت 16 ساعة؛ إذ قام الطياران البريطانيان جون ألكوك وآرثر براون، بعبور المحيط الأطلسي جواً دون توقف. وبعد عقد من هذا الحدث، تمكن الشاب “تشارلز ليندبيرغ” (25 عاماً حينها)، وحيداً، من تكرار تجربة عبور الأطلسي جواً، وذلك بعد أيام قليلة فقط من مقتل طيارَين فرنسيَّين خلال رحلتهما. تلا ليندبيرغ بعام “تشارلز كينجسفورد سميث” الذي قام برحلة مشابهة.

أميليا إيرهارت في قمرة القيادة.. فيلادلفيا- بنسلفانيا عام 1931- نقلاً عن “the rake”

ظلت اختراقات الطيران حكراً على الرجال حتى عام 1934، عندما انتزعت الشابة الأمريكية “أميليا إيرهارت” الطيران من قبضة الرجال، وعبرت بمفردها المحيط الأطلسي، منطلقةً من شاطئ محافظة نيوفاوندلاند، وهبطت بعد نحو 14 ساعة في أيرلندا الشمالية؛ لتصبح بعدها معروفة على مستوى عالمي.

بينما كانت آخر رحلات إيرهارت عام 1937م، أثناء محاولتها الطيران حول الكرة الأرضية، إلا أنها اختفت فوق المحيط الهادئ، ولم تُرَ بعد ذلك.

تطورات

بحلول أواخر العشرينيات من القرن الماضي، بدأت شركات جديدة تقديم محركات وطائرات محسنة؛ بما في ذلك طائرات ذات حُجر قيادة وجلوس مغلقة، تتسع لخمسة أشخاص، وخلال أواخر الثلاثينيات وقعت حادثة وجهت الأنظار إلى الطائرات كوسيلة وحيدة للنقل الجوي، وذلك عندما انفجر الغاز داخل منطاد “هيندنبورغ” التابع لشركة “زيبلين” الألمانية؛ ما أسفر عن مقتل 35 راكباً، إضافة إلى أفراد الطاقم، وإصابة غالبية الناجين بحروق؛ ما أدى إلى وضع حد لصناعة المناطيد البخارية.

انفجار منطاد “هيندنبورغ”- “Sam Shere”

وبينما كانت الرحلات الجوية المبكرة للركاب غير مريحة ومزعجة؛ لأن الطائرات كانت تحلِّق على ارتفاعات منخفضة، قدَّمت بريطانيا طائرة “دي هافيلاند كوميت” المزودة بأربعة محركات توربينية ومقصورة مضغوطة ونوافذ كبيرة ومنطقة جلوس مريحة نسبياً، والتي انطلقت برحلتها الأولى في عام 1949م بنجاح، إلا أنها توقفت عن العمل بعد عدة كوارث؛ بسبب خطأ في التصميم، لكنها برهنت للعالم أن الحلم بالطيران أصبح ممكناً للجميع.

اقرأ أيضاً: مستقبل صناعة الدفاع في دولة الإمارات في الأعوام الخمسين القادمة

بين عامَي 1954 و1957م، ظهرت الطائرة الأمريكية “بوينغ 707″، جامعةً بين الراحة والسرعة والسلامة.. في ذلك الوقت أصبح السفر الجوي أمراً شائعاً بين الناس؛ ففي السبعينيات طوَّر سلاح الجو الأمريكي أول نظام تشغيل إلكتروني لطائرته المقاتلة “F-16 Fighting Falcon”، الذي اعتُمد في ما بعد عوضاً عن نظام التحكم اليدوي في قيادة الطائرات.

أما القفزة الكبرى، فكانت عام 1986م، عندما أتم الطياران الأمريكيان ديك روتان وجينا ييغر، أول رحلة حول العالم دون توقف.

لم يتوقف تطوير نظام النقل الجوي، فهناك رؤى جديدة تطرح نماذج لطائرات أكثر سلامة من الطائرات المستخدمة اليوم، بينما يدعم قطاع النقل الجوي العالمي، حالياً، 65.5 مليون وظيفة، وينتج عنه 2.7 تريليون دولار أمريكي؛ إذ يعمل أكثر من 10 ملايين امرأة ورجل في صناعة الطائرات، لضمان القيام بـ120000 رحلة، ونقل 12 مليون مسافر يومياً إلى وجهاتهم بأمان، وفقاً للأمم المتحدة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات