الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجيةمقالات

رحلة إلى مكة.. على خطى ابن بطوطة

كيوبوست

عبيد التميمي

فيلم “رحلة إلى مكة.. على خطى ابن بطوطة” هو وثائقي/ درامي؛ من إنتاج ناشيونال جيوغرافيك، يتحدث عن بداية رحلة ابن بطوطة الطويلة التي امتدت قرابة ثلاثين عامًا. بداية هذه الرحلة كانت بعد قرار طالب القانون ابن الواحد والعشرين ربيعًا أن يحج بيت الله الحرام في مكة، ومن بعدها انطلق في أسفاره العديدة.

أفيش الفيلم

عُرض الفيلم في 2009، ولاقى استحسانًا من النقاد، وتلقَّى كلمات الثناء من صحف عالمية؛ كـ”النيويورك تايمز” وصحيفة “الجارديان” البريطانية، وحصل على جوائز في مهرجان Le Géode السينمائي، في باريس، وكذلك في مهرجان تريبيكا السينمائي في نيويورك. وتم عرض الفيلم في جدة عام 2012، وعلى شاشات فوكس سينما في الرياض بارك عام 2018.

اقرأ أيضًا: حين سُرق الحجر الأسود من الكعبة

جدير بالذكر أن هذا الفيلم حصل على دعم سعودي تجاوز الدعم المادي؛ حيث تم السماح لطاقم العمل بتصوير لقطات جوية وداخلية للمسجد الحرام، وأسهم في إنتاج الفيلم مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، بدعم من الأمير تركي الفيصل.

الفيلم من بطولة شمس الدين زينون الذي قام بدور ابن بطوطة، وحسام جانسي الذي قام بدور قاطع الطريق، الذي تحوَّل لاحقًا إلى صديق ابن بطوطة، وكذلك قام الممثل الإنجليزي بين كينغسلي برواية أحداث الفيلم، أما المخرج فقد كان بروس نيبور.

شاهد: فيديوغراف: وثيقة مكة المكرمة 2019

غادر ابن بطوطة مدينة طنجة في المغرب عام 1325 م، متجهًا نحو مكة. وكما يذكر ابن بطوطة في الفيلم أن المسافة بين المدينتَين تبلغ قرابة 3000 ميل؛ لكن بسبب قراراته وتهوره تتضاعف مخاطر الرحلة وتطول مسافتها ومدتها، فهو يقرر بادئ ذي بدء أن يسافر وحيدًا دون أن يرافق أية قافلة؛ ما يجعله عرضةً لقُطَّاع الطرق وانتهاء مؤونته وإصابته بالجفاف، وتتحول مسافة 3000 ميل إلى 5000 ميل في النهاية؛ لكن في أثناء هذه المدة يكتسب ابن بطوطة بعض المعارف والصداقات القيمة، ويكتسب الحكمة والتواضع اللازمَين لإدراك مدى طيشه السابق، والأهم من ذلك أدرك ضآلة علمه ونفسه، وقرر الاستمرار في رحلته من بعد مكة؛ ليجوب العالم طالبًا العلم والحكمة والمعرفة.

يهدف الفيلم إلى رواية نسخة مبسطة من قصة ابن بطوطة، وفي الوقت نفسه تضمين الجوانب الإسلامية الصحيحة فيها؛ كالمساواة بين الناس والحث على السلام وتجنب العنف واختيار أكثر الطرق يُسرًا وسهولة. وعلى الرغم من تكرار مشاهد الصحراء القاحلة؛ فإن عدسة المخرج بروس نيبور، سطعت بشكل أخاذ بمجرد وصول ابن بطوطة إلى مكة.

وأحد أجمل مشاهد الفيلم هو التنقل بين مكة التي زارها ابن بطوطة، ومكة في عصرنا الحديث، وملاحظة أن التغيُّر العمراني الجذري لم يؤثر على القيم والأخلاق الإسلامية المتأصلة في عبادة الحج، فلا يزال الجميع متساوين ومتساعدين وقادمين بسبب سماوي بعيد كل البعد عن هذه الحياة بجميع مادياتها.

هذا الفيلم للمتابع المسلم هو احتفالية جميلة بمسيرة رحالة مسلم اتخذ من طلب العلم طريقًا ومسيرًا لحياته، وتذكير بالبساطة والتواضع اللذين ينبعان من فريضة الحج. أما بالنسبة إلى المتابع غير المسلم والذي يجهل شخصية ابن بطوطة أو الدين الإسلامي، فهو يعمل كنافذة صغيرة تطل على هذا العالم وتعطي المشاهد ما يكفيه لإشعال فضوله طلبًا للمزيد، كما اشتعل فضول ابن بطوطة من قبل.

♦ كاتب سعودي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة